قضية محجوبة تصل الى امريكا اللاتينية.

صورة للكاتبة بالزي التقليدي الصحراوي في تظاهرة بالعاصمة الارجنتينية

لقد قرأت و سمعت الكثير من الأخبار حول فتاة صحراوية من مخيمات اللاجئين تحمل الجنسية الإسبانية ، نفس الفتاة حسب الكثير من وسائل الإعلام كانت “مختطفة” من طرف والديها “البيولوجيين” حتى لا نقول والديها.

فيما يخص الجنسية الإسبانية ، حسب المعطيات المتوفرة قد تكون حصلت عليها إما عن طريق تجاوز فترة الإقامة المحددة قانونا أو عن طريق الإكتساب ، الشيء الذي لا يعطي لأي صحراوي صفة إسباني ذو أصول صحراوية، و إنما في كل الحالات يبقى هذا الشخص صحراوي يحمل الجنسية الإسبانية.

و على ذكر الأصل يتبادر إلى ذهني موضوع التضامن و الأعمال الخيرية ، إذن إذا كانت القضية قضية تضامن فإننا بدون شك نتحدث عن أشخاص “متضامنين” بمعنى أن هدفهم هو تقديم المساعدة لأشخاص محتاجين و لكن من المفترض أن يتم ذلك مع إحترام عادات، تقاليد و عقائد، فضلا عن الظروف العائلية لكل شخص، بمعنى أصول هذا المجتمع في هذه الحال الأصل “الصحراوي” للصحراويين.

اما إذا تعلق الأمر بالفعل الخيري فإن الأمور قد تتغير و من هنا تأتي الإشكالية الأولى هل هناك فرق بين التضامن و الفعل الخيري إذا تعلق الأمر بالعمل الإنساني؟

بصراحة، على الأقل شخصيا لا أمتلك الإجابة عن هذا الإشكال نظرا لكثرة الأشياء المتناقضة التي نراها يوميا بخصوص القضية الصحراوية.

أواصل التفكير في الأصل و أتوقف عند أمور كالأعراف العائلية ، التربية الثقافية و و كذا العادات و العقائد، و بصفتي أم مسلمة أعيش في مجتمع غربي أحيانا أضع نفسي مكان “الخاطفين” بعبارة أخرى أضع نفسي مكان والدي الفتاة ، و لكي أشكل رأي شخصي حول الموضوع يجب أن أتصوره إنطلاقا من نظريتين مختلفتين.

أولا، سأتصور أنني مسلمة بالفطرة و أعيش في مجتمع ذو ثقافة صحراوية إسلامية، لدي عائلة و لدي أبناء ذكور و بنت من الأكيد أنني أتمنى الأفضل لهم جميعا، تأتي الفرصة لكي تسافر إبنتي إلى الخارج من أجل مراقبة حالتها الصحية ، الحصول على مستوى تعليمي أفضل ، و من المؤكد أنني أثق في أن العائلة التي تستضيفها بالإضافة على الحرص عليها بدنيا و فيزيائيا سوف تقوم بالحرص على هويتها و أصلها، نعود و نذكر دائما بالمضوع الأساسي “الأصل” ، و لكن إذا حدث و أن تم اللعب بهذه الهوية و ربما طمسها و محوها ، فإنني بدون شك سأتحول إلى “المختطفة” التي تفعل ذلك من أجل إسترجاع إبنتها و فلذة كبدها.

الفرضية الثانية هي أن أكون في مجتمع غربي ، مسلمة تماما كما هو الحال بالنسبة لي شخصيا، و لدي بنت ليست مسلمة و أتصور أنها تذهب إلى عالم اخر و ثقافة أخرى من أجل البحث عن مستقبل أفضل، تفعل ذلك في صغرها في الوقت الذي بدأت في تكوينها العاطفي و العقلي ، من المؤكد أنني لا أنتظر أن تعود و قد تخلت عن هويتها و عن أصلها ، لأنه إذا حصل و حدث ذلك فإنهم بذلك يكونوا قد سلبوا منها هويتها و بالتالي فأستتحول كذلك إلى “مختطفة” ، إذا نظرنا إلى القاسم المشترك بين الفرضيتين فسنجد أن في كليهما يتم القضاء على مكون الهوية لدى إبنتي في الوقت الذي بدأت فيه شخصيتها تنموا و تتشكل. إذا عندها نعم يا سادة! أنا أيضا بدوري سأقوم “بإختطاف” إبنتي من أجل إرجاع لها ما سلبوه منها بغير وعي منها.

أبناءنا يكبرون، و يبدؤون بإتخاذ قراراتهم بكل إستقلالية، و لكن قبل ذلك يتم تربيتهم و توجيهمهم نحو قواعد معينة، لذلك فإنهم عندما يكبرون بعيدا عن أهلهم و في نفس الوقت لا يقوم من يتواجدون معه بتوجيههم و بتربيتهم على الحفاظ على عاداتهم و أصولهم فإنهم بدون شك سينقطعون عن عائلاتهم.

أحيانا لا يعد البلوغ في السن أمرا كافيا لكي يكون الإنسان قادرا على إتخاذ القرار الذي عليه إتخاذه و ذلك راجع إلى التأثيرات التي حدثت في الوقت الذي كان يكبر، حيث أنه تم العمل على محو هويته و تحويله إلى شخص أخر و لو كان ذلك يتم برغبته بسبب الإغراءات المادية التي توجد في الغرب، لذلك فإنه عندما يفقد الشخص مكونات هويته سيكون من الصعب جدا إسترجاعها.

بعدما ناقشت هذا الموضوع مع إبنتي (البالغة)، مع والدتي و مع صديقاتي المقربات (غير مسلمات) توصلنا إلى نقطة توافق مفادها أنه ينبغي أن نستعيد أبناءنا ليعيشوا في محيطهم العائلي، و من هنا تأتي الإشكالية التالية: هل بالفعل يمكن أن يتحول والدين إلى “مختطفين” لأبنائهم؟!!

بقلم : درغاميو. من الارجنتين.

ترجمة : المحفوظ محمد لمين بشري

3 تعليقات

  1. Es un buen artículo se enseña que significa intercultural.
    gracias Darghamyo

  2. انسان عليه تربية اولاد مهما كانت الظروف حتي ان كانت صعبة الي رباو النصاري اولادك ما تليت تحلمي بهم يرجعولك

  3. شكرا للاخت على هذا الراي و التحليل المتاز لقضية حساسة تزداد معاناة الصحراويين بسبب فقدان فلذات اكبادهم و في الاخير يسمون “خاطفين” يا للعجب
    الشكر موصول للمترجم على هذه الترجمة المتميزة و الرائعة كالعادة..
    تحياتي للاخوة في المستقبل.