إصلاحات العبادي ولجان رئيسنا.

ما إن هدرت شوارع محافظات العراق بالمتظاهرين ضد الفساد ودولة اللوبيات المتناحرة التي تحرص شركات امن خاصة على حماية زعمائها حتى فهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي رسالة الشعب، فاستل سيفه بإصلاحات جوهرية مست رؤوس الفساد والعابثين بموارد البلاد .

حيدر العبادي قلص حراسات الامن الخاصة بالشخصيات العراقية ونزع نواب كل من الرئيس ورئاسة الوزراء، وأوقف سياسة التعيينات بالمحاصصة الطائفية في وزارات العراق، والاهم من كل ذلك في إصلاحات الرجل انه اطلق يد القضاء للتحقيق في ملفات الفساد الماضية والحالية ونزع الغطاء والشرعية والحصانة عن رفيق دربه في إئتلافه الحزبي وسلفه في رئاسة الوزراء العراقية نوري المالكي.

اصلاحات بدت قريبة من طموح الشارع العراقي وتطلعاته. فعلها العبادي المخول قانونا وباستشارة شعبية وفي ظرف دقيق من عمر الدولة العراقية المتشظية بين فساد النخبة وصراع الطوائف، اما في دولتنا الفتية وحيث أن رئيس الدولة هو الامين العام للجبهة والقائد الاعلى للقوات المسلحة والقاضي الاول في البلاد والأمر الناهي في الرابوني ورجل الاجماع في نظر كثيرين، لكنه اصبح ومنذ سنوات يتخذ من هذه السلطات المطلقة التي تفوق سلطات الكثير من الملوك غطاءا للتستر على المجرمين ورموز الفساد مع ضمانه لمناصب وزارية للمطلوبين للعدالة الدولية، واعتماد نظامه على أساس محاصصة قبيلة حتى اضحت المؤسسات الصحراوية نسخة من نظيرتها اللبنانية، وفي الاخير يأتي رئيسنا ليتحدث عن اهمية الوحدة الوطنية وهي نفس الوحدة التي دمرها الرئيس بسياساته التخريبية على مدى 40 سنة، حيث اعاد الروح الى مجلس “ايت اربعين” الذي قامت على انقاضه الوحدة الوطنية في مؤتمر عين بنتيلي.

ينضاف الى هذا تدخله المباشر في عمل القضاء عن طريق تعليمات “موبيليس”، وهو ما أثر سلبا على قيام دولة الحق والقانون، وتحول القضاء الى شبه قطاع مشلول لا سلطة لوزيره عليه امام التدخلات المباشرة لوزير الدفاع وبعض الشخصيات النافذة التي وصلت تدخلاتها في اختصاصات القضاء الى حد إخراج المجرمين من السجون دون إذن قانوني. وفي كل مؤتمر يقف رئيسنا ليصد الهجوم عن بطانة السوء التي عينها او تم انتخابها بمعايير قبلية، ومع كل صيحة شعبية يقود الرئيس حملة زيارة للقاعدة في إطار ما اصبح يعرف بـ “الجولات الرئاسية” يبيع من خلالها الوعود الوهمية للمواطنين البسطاء مرتديا بزته العسكرية لتذكيرهم بالفترة التي قضاها في الجيش الصحراوي متناسيا ان 40 سنة من الفساد والبيروقراطية والقبلية والجرائم ضد الانسانية التي راح ضحيتها 49 ضحية من ابناء الشعب الصحراوي كفيلة بمحو اي هبة لبدلته العسكرية، ولاداعي لتذكيره هنا ان اول من يمكنه ان يستثمر في ماضيه العسكري هم ابطال مركز “انخيلة” لضحايا الحرب الذين يعيشون في ظروف مزرية على مقربة من احد قصوره الرئاسية.

كان الكثيرون يعولون على خروج الرئيس بعد عطلته المرضية وعودته سالما معافى الى قصره الاصفر بقرارات جريئة من شانها ان توقف مسلسل الفساد وتضع حدا لعصر الضعف الذي تمر به جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية لكن للاسف ان رئيسنا لازال سجينا لارادة مستشاريه او لعقلية “أنتوما أشكون”، فبينما دمج رئيس الوزراء العراقي بين عدة وزارات ترشيدا للنفقات حرس الرئيس الصحراوي على تعيين لجنة تحضيرية لمؤتمره القادم يفوق عدد اعضائها نصف أعضاء اللجنة الاولمبية الدولية.

إصلاحات العبادي لم تتطلب لجان وطنية تنتج العقم بل مساطر قانونية سلسة، رأس الحربة فيها نواب الشعب العراقي، بينما لجان الرئيس الصحراوي خليط عجيب من التناقضات، وكل لجنة يتم تعيينها تعمل جاهدة على محو أثر اي لجنة سبقتها في إطار سياسة التقرب الى الزعيم الاوحد في الرابوني.

بين اصلاحات رئيس الوزراء العراقي ورئيس الدولة الصحراوي تتتضح وبجلاء اللحظات التاريخية التي يصنع فيها رجال ما مستقبل الشعوب ليتركوا بصمات لا تمحي هي نقطة فاصلة بين الشجاعة والمغامرة، لان مستقبل الشعوب لا يتطلب الاخيرة فيما يتحقق بالشجاعة ما يخفق بالجبن، حينها تبرز دولة لاتزول بزوال الرجال، وتعمل على حماية حصاد ثورتها وتحول دون توريث اجيالها المقبلة صراعات قادتها الذين جرو المصير الى غيبات المجهول.

8 تعليقات

  1. ولد الدولة

    يا للسذاجة هل تدرك حقا ان حيدر لعبادي سيطبق ما اعلن عنه من اجراءات شتان بيننا والعراقيين فالمتظاهريين هناك يحركهم الشعور (بالظلم) والمتظاهرين هنا تحركهم اجهزة الاستخبارات

  2. ليتكم تركتم المقارنة بالعبادي و وضعتم مكانه رئيس شركة مصابه بالإفلاس أو مجموعة تائهه أو عشيرة في أدغال إفريقيا او قبيلة في غابات الآمازون مصابه بداء او مجموعة س في الصحراء الكبرى الإفريقية. تائهة تبحث مورد ماء بعد عطش شديد لأن الدول لا تقاس بجماهرية الرابوني الثانية.

  3. تقارنون انفسكم فعلا بدولة قائمة ؟!

  4. هذا رأيكم اما الكثير يرى فيه المجاهد الانسان المناضل الصبور حامل مشعل الثورة فيكفيه ما فعل ليكون له حصانة من القيل والقال.

  5. لامجال للمقارنة بين دولة ذات سيادة وحركة لازال تناضل لاجل استرجاع السيادة

  6. يا اخي انت في اي بحر تسبح؟
    اي عراق تتحدث عن اصلاحاتها النموذجية في نظرك هذه الايام؟ اكنت نائما عما جرى ولا زال يجري بها من حروب ودمار وسفك الدماء منذ ما يزيد على 16 سنة؟.
    وتاتي لتقارن حالنا بحال العراق……………………سبحان الله مقارنة باطلة تماما.

  7. هذا رأيكم لكن الكثير يرى انه المجاهد الانسان و المناضل الصبور وحامل مشعل الثورة وما قدمه من خدمة للوطن تحصنه ضد القيل والقال

  8. بعض المقارنات قد ﻻ تكون درجة تطابقها مئة بالمئة وﻻ كن هناك عناصر مشتركة بينهما وهو أن العراق العريق حاول وله أجر المحاولة اما صاحبها مازال يعيش على أوهام الماضي وانتصارات حقق رجال منهم من استشهد ومنهم من ينتظر ليحصد هو وعائلته المكاسب أن وجدت فالزوجة وزيرة واﻻبناء كل له ما يشاء وكأنهم هم الذين فقدوا أبناءهم وحدهم أم الباقي فهو متسول أو قادم من دولة أخرى فهنيئا لهم بمكاتب الدنيا الفانية ….
    ماني بعد امبدلوا ….