العلاقات المغربية الإسرائيلية.
بقلم : الغيث امبيريك

طفت إلى السطح العلاقة المغربية الإسرائيلية منذ خمسينات القرن الماضي، بعد أربعة أشهر من تولي المقبور الحسن الثاني السلطة في المغرب وبدء المفاوضات المغربية الإسرائيلية حسب (انياس بنسيمو) في كتابها الحسن الثاني واليهود ، والذي طلب فيه الحسن الثاني نصف مليون دولار كدفعة أولية لبدء المفاوضات على ترحيل اليهود المغاربة إلى إسرائيل ، بشرط أن تتم العملية في سرية تامة ، وان تمت الصفقة على إسرائيل دفع 50 دولار مقابل كل يهودي مغربي يتم ترحيله إلى إسرائيل.

أوكلت العملية إلى رئيس المخابرات الإسرائيلية الموساد آنذاك ديفيد بن غريون ورئيس المخابرات المغربية الجنرال أفقير وتم الاتفاق على ترحيل 80 ألف يهودي مغربي إلى إسرائيل في سنة 1955 وتقاضى المغرب 50 دولار عن كل يهودي مغربي أي ما مجموعه 40 مليون دولار تم تحويلها على حساب في سويسرا.

توطدت العلاقة المغربية الإسرائيلية بعدما كشفت الموساد للجنرال أفقير المؤامرة التي كانت تحاك للإطاحة بالحسن الثاني في سنة 1960،والتي تم إحباطها فيما بعد ، لتتضح على أثرها العلاقة المتميزة بين الرباط وتل أبيب أو سياسة المصلحة المشتركة كما يسميها البعض، ولم نسمع بعد ذالك عن توتر في العلاقة   المغربية الإسرائيلية حتى لان ،فقط تمت مقاطعة ظرفية لم تتعدى شهرين بعد   انتفاضة الأقصى الثانية حيث تم إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في كل من الرباط وتل أبيب في 23 أكتوبر 2000 ، لكن بعد للقاء السري الذي جرى بين محمد بن عيسى وسولفان شالوم في يوليوز في لندن رجعت المياه إلى مجاريها التي لم تقاد رها أصلا.

إسرائيل تبحث عن دور مغربي مرسوم سلفا وحسب مقياس تل أبيب، فوجدت ضالتها في مملكة (أمير المؤمنين)، لكن لافت للنظر استمرار هذه العلاقة وفرض الأمر الواقع على السياسة العربية الرافضة لكل أشكال التطبيع منذ الثمانينات ، فالموقف الرسمي المغربي محكوم بالمنظور السياسي للمقبور الحسن الثاني حيث أملت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية الفرنسية   على الدولة المغربية منذ عقود سياسة التبعية والعمالة والاقتراب أكثر من تخوم السياسة الإسرائيلية ،كما أن الحسن الثاني يعرف جيدا أن خطب ود أمريكا يأتي عبر طريق تل أبيب ، كل هذه العوامل زيادة على ما يعانيه المغرب من مشاكل اقتصادية واجتماعية مزرية إذ بلغ معدل البطالة في المغرب إلى35 في المائية في سنة 2013 مع وجود أكثر من 6 ملايين مغربي يعيشون تحت عتبة الفقر علاوة على تنامي معدلات الأمية التي بلغت 65 في المائية، زيادة على قضية الصحراء الغربية التي أثقلت كاهل المغرب بالخسائر المادية والبشرية   ، كل هذه التراكمات أدت إلى فتح أبواب المغرب أمام تجارة المخدرات و السموم الإسرائيلية ،إذا شهد الاقتصاد المغربي تغلغل إسرائيلي سافر عرف تكتم شديد وشبكة من المصالح غطت على كل النشاطات التي تقوم بها إسرائيل داخل المغرب وبتواطؤ من الحكومة المغربية ، وقد ذكرت بعض التقارير الصادرة عن هيئة IEICI ; ISRAEL EXPORT AND INTERNATIONAL COOPERAT ION INSTITUTE   أن أزيد من 45 شركة إسرائيلية تستثمر داخل المغرب ،بالإضافة إلى 28 شركة مغربية تتعامل مع هذه الشركات الإسرائيلية وتصدر منتجاتها إلى إسرائيل   وقد زكى ذالك وزير الفلاحة المغربي السابق إسماعيل العلوي في حديث له عن الاستثمار داخل المغرب .

وتفيد معطيات رسمية تورط بعض المسؤولين الكبار النافذين في الرباط التي أوكلت لهم مهام التعامل مع الشركات الإسرائيلية من لدن القصر ويأتي في مقدمتهم (اندري ازولاي ) اليهودي مستشار (أمير المؤمنين) وإدريس اليازمي رئيس مجلس (حقوق الإنسان )المغربي ونور الدين الصايب مدير المركز السينمائي المغربي ومن بين الشركات الإسرائيلية (شركة احرير) المختصة في زراعة الطماطم بالمغرب وشركة زيريم اكادير الإسرائيلية المغربية وشركة نفطاليم وشركة حازير للبذور و تلعب اتصالات المغرب اكبر دور في التعامل مع الشركات الإسرائيلية ، وتستثمر هذه الشركات في مدن كالصورة وفاس والراشدية وبوذنيب ،وهذه بعض الإحصاءات الرسمية لصادرات وواردات المغرب من والى إسرائيل .

  • في سنة 2005 بلغت صادرات المغرب إلى إسرائيل مليون و400 ألف دولار ووصلت الواردات مليون دولار
  • في سنة 2007 قفزت الصادرات المغربية إلى 2 مليون و700 ألف دولار فيما وصلت الواردات إلى رقم قياسي 16 مليون و600 ألف دولار
  • وفي سنة 2010 بلغت الصادرات المغربية إلى إسرائيل 5 ملايين و 200 ألف دولار في ما انخفضت الواردات إلى 13 مليون 200 ألف دولار
  • في سنة 2013 تراجعت الصادرات إلى 3 مليون و600 ألف دولار أما الواردات فقد ارتفعت إلى 19 مليون و530 ألف دولار

يصدر المغرب إلى إسرائيل المواد الأولية ، وتأتي اسماك الصحراء الغربية في مقدمتها ثم الرخويات وللحوم والخضر والسكر والملح والكحول وخاصة النبذة المغربية ، فيما يستورد المغرب من إسرائيل   الأسمدة الفلاحية و الآلات الالكترونية والأجهزة المكانكية ومعدات الحواسب، رمز المغرب الخاص بالمبادلات التجارية مع إسرائيل هو MA464 .

بعد هذه الإحصائيات يتبين حجم الصادرات والواردات من المغرب إلى إسرائيل مما يبين دعم مملكة (أمير المؤمنين) و رئيس لجنة القدس للاقتصاد الإسرائيلي ، مما يوضح أن هناك من يقف وراء الستار ويتحكم في قانون للعبة في حين ينفي المغرب كعادته ذالك علما أن هذه المبادلات التجارية تدخل و تخرج من المغرب على مرأى من حكومته بن كيران (الإسلامية).

المفاجأة أن عملية نقل أو جلب السلع من إسرائيل أسهل من نقل السلع أو البضائع داخل المغرب، فمن خلال موقع شركة “زيم”الإسرائيلية على الانترنت، يظهر موقع الكتروني يمكن لأي شخص أن يدخل إليه مثلا تفاصيل نقل السلع من الدار البيضاء إلى حيفا أو العكس، يظهر للباحث جدول يوضح أن العملية تتم على مرحلتين من الدار البيضاء إلى تراكونا( tarragona) بإسبانيا ثم من هذه الأخيرة إلى حيفا لتستغرق عملية النقل 15 يوماً

هذه الحكاية ليست سوى قمة جبل الجليد التي تخفي تحت السطح تفاصيل روايات متعددة كلها تدور حول التطبيع بأنواعه المختلفة في مملكة (أمير المؤمنين)، التي غالبا ما تنفي وجود تطبيع من أي نوع مع إسرائيل على الرغم من نشر الأخيرة لإحصائيات رسمية إسرائيلية تؤكد العلاقة التجارية المهمة مع المغرب، التي أصبحت حديث الجميع.

تعليق واحد

  1. العنوان جيد لكن في أول سطور هنالك كلمة لم تعجبني ( المقبور ) أنسيت انهو ملكك وعليك بحترمه أو حتى إحترم مماته ( ودكرو أمواتكم بخير ) هدى إن كان يدل فهو يدل على إنحطاط أخلقيتكم ومستواكم رديء في تعبير عن رأي المليء بالكدب على أسيادكم
    أما عن الموضوع فأنت لم تأتي بي أي جديد فقط أنت درتي كوبي كولي عن موضوع الموساد و المغرب أيضاً من كتاب الموساد و الملك اعطني الجديد من فضلك
    أما عن زعيمكم فلن أطيل الحديت كلمةً تكفيان إن كانت نسبة دكئكم أقل من 20% فهده نسبة كافية لكي تفهم أنا زعيمكم من أصلٍ ………………..

%d مدونون معجبون بهذه: