مجلس الأمن يواجه أزمة حقيقية في التعاطي مع ملف الصحراء الغربية

نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي» عقد مجلس الأمن مساء الإثنين جلسة مشاورات مغلقة إستمرت ساعتين وربع بحضور المبعوث الخاص للأمين العام للصحراء الغربية كريستوفر روس. وتأتي الجلسة المغلقة في إطار المشاورات التي يعقدها أعضاء المجلس حول سبل الخروج من حالة الجمود التي وصل إليها الملف الصحراوي. وقد إستمع أعضاء المجلس لمداخلة حول تعثر الجهود التي كان يقودها روس تحت مسمى اللقاءات التفاوضية غير الرسمية بين وفدي المغرب والبوليساريو حيث عقدت أربع جلسات في ولاية نيويورك لكن الجولة الخامسة والتي رحب قرار مجلس الأمن الأخير بتعاون الأطراف في التحضير لها لم تنعقد لغاية الآن.
وقد علمت «القدس العربي» أن جلسة المجلس المغلقة كانت تدور حول مسألة مهمة المبعوث الخاص وعلاقته بأطراف النزاع وخاصة المغرب حيث لم يتمكن لغاية الآن من زيارة المغرب بعد إعتماد قرار مجلس الأمن 2152 بتاريخ 29 نيسان/أبريل الماضي والذي جدد مهمة المينورسو لسنة أخرى. وقد جدد أعضاء المجلس ثقـتهم في السيد روس وطالبوه بالاستمرار في جهوده مع الطرفين الأساسيين للنزاع، المملكة المغربية والبوليساريو، ومع الأطراف المعنية الأخرى في المنطقة وخاصة الجزائر وموريتانيا.
وفي لقاء حول قضية الصحراء الغربية وبعد انفضاض الجلسة المغلقة لمجلس الأمن قال أحمد البخاري، ممثل جبهة البوليساريو، إن الأمين العام للأمم المتحدة كان قد وعد أن يكون تقريره القادم عام 2015 يختلف عن التقارير السابقة بحيث سيقدم فيه مراجعة شاملة لمهمة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) والتي إنشئت عام 1991 لمراقبة وقف إطلاق النار وتنظيم الاستفتاء لتقرير مصير الشعب الصحرواي وتخييره بين الإندماج في المغرب أو الإستقلال. وقال الأمين العام بعد إعتماد القرار إن مبعوثه الخاص كريستوفر روس سيقوم بزيارات شهرية للمنطقة من أجل الإعداد للتقرير القادم لكسر الجمود الذي وصلت إليه القضية الصحراوية. «بالنسبة لنا نحن نرحب بزيارات روس في أي وقت. وكذلك الجاران الجزائر وموريتانيا. لكن المشكلة ليست عندنا بل عند الطرف الآخر الذي يبدو أنه غير متحمس للقاء مبعوث الأمين العام.»
وقال البخاري إن الممثلة الخاصة للأمين العام في الصحراء الغربية ورئيسة بعثة المينورسوالسيدة كيم بلدوك، الكندية الجنسية، لم تتمكن إلى غاية هذا اليوم من ممارسة عملها اللوجستي والإداري من مقر البعثة في مدينة العيون، عاصمة الصحراء الغربية منذ تعيينها الذي أصبح ساري المفعول بتاريخ 1 آب/أغسطس 2014. ويبدو أن المغرب ليس متحمسا كذلك لوجود السيدة بلدوك في مقر عملها بالعيون.
إذن المجلس الآن أمام هذا المأزق ويبحث عن مخرج. فمن جهة رئيسة بعثة المينورسو موجودة في نيويورك وليس في مقر عملها بالعيون، والمبعوث الخاص للأمين العام كريستوفر روس لم يتمكن من عقد جولة مفاوضات خامسة وآخر زيارة له للمغرب كانت في شباط/فبراير الماضي ولكنه مكلف أن يقدم تقارير دورية للمجلس حول التقدم في كسر الجمود قبل تجديد الولاية لسنة أخرى في نيسان/أبريل القادم حيث وعد الأمين العام أن يكون تقريره مختلفا يضع فيه تصورا يختلف عن تقاريره السابقة والتي تؤدي إلى تجديد ولاية بعثة المينورسو لسنة أخرى وتعود الأمور كما كانت عليه في السابق.
عبد الحميد صيام

يمكنكم مشاركة الموضوع مع الاصدقاء عن طريق الضغط على اشارة الفيسبوك او تويتر ادناه.

2 تعليقان

  1. حقيقة بدأت أفقد الأمل في أي حل لهذه القضية. ربما حلم الاستقلال راح هباء منثورا و والخطأ هو وجود الجزائر في هذا الملف, لأننا لو كنا في مواجهة مباشرة مع النظام المخزني كان العالم سيقف بجانبنا, ولكن وجود الجزائر يعطي طابعا بأن المسألة تتعلق بصراع جيوسياسي بين المخزن والجزائر, فدارفور مثلا حصلت على استقلالها في ظرف وجيز لأنها كانت في أرضها وتواجه المستعمر دون اللجوء الى دول أخرى, وقضيتنا هي شبيهة لما حدث للشعب الكوردي حين كان يطالب بالاستقلال من العراق, ولكن اختباءه وراء تركيا بخر أحلامه بالاستقلال واكتفى بالحصول على حكم ذاتي عادي, والمشكلة الكبرى هي أن امريكا تنظر الى الجزائر باعتبارها امتدادا للمعسكر الشرقي وحتى الدول التي تساندنا لها هذه المرجعية , بينما تنظر للمخزن بأنه ممثل للمعسكر الغربي الذي تقوده امريكا …ولا أستبعد أن المخزن يخطط لتغيير في مسار الملف بتواطئ مع اسبانيا, لا ننسى أن اسبانيا أصبحت أكثر تأييدا له, واسبانيا هي مفتاح الحل في هذه القضية لأن اعترافاتها والوثائق التاريخية التي تحافظ عليها في صمت تحظى بمصداقية كبيرة لدى مجلس الأمن …

  2. , فدارفور مثلا حصلت على استقلالها في ظرف وجيز

    Depuis quand Darfour est devenu une république?

%d مدونون معجبون بهذه: