أي منعطف ستسلكه قضية الصحراء الغربية سنة 2015؟.
بقلم: الديش محمد الصالح.

كثرت التحاليل والتصريحات حول ما ستؤول اليه قضية الصحراء الغربية بعد التقرير الذي قدمه السيد بان كي مون الامين العام للأمم المتحدة شهر ابريل 2014 الماضي والذي لم يخف فيه قلق المنتظم الدولي من طول امد هذه القضية دون احراز أي تقدم في ايجاد حل سياسي لها في الوقت الذي تزداد فيه معاناة الشعب الصحراوي من جراء استمرار هذا الوضع. فمجلس الامن بقراره 2152 مدد عهدة بعثة الامم المتحدة من اجل الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لسنة اضافية مع اعطاء فرصة للطرفين لتقريب مواقفهما من القاعدة التي تحكم مبادئ وقرارات الامم المتحدة وهي احترام تقرير مصير الشعب الصحراوي وكلف المبعوث الشخصي للأمين العام السيد كريستوفر روس بهذه المهمة، لكن جهوده ظلت معرقلة من طرف الحكومة المغربية الى الآن رغم تأكيد مجلس الأمن خلال اجتماعه غير الرسمي نهاية شهر اكتوبر الماضي على استمرار السيد كريستوفر روس في مهمته.

دعم دولي لتقرير المصير:

كل المنظمات الدولية بما في ذلك الاتحاد الاوروبي، الاتحاد الافريقي وغيرها تساند جهود الامم المتحدة في التوصل الى حل سياسي يضمن تقرير مصير الشعب الصحراوي. وفي تقريره لشهر ابريل 2014 اكد الأمين العام للأمم المتحدة على أن قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار حين اشار الى ان الاقليم يدرج منذ الستينيات في قائمة الاقاليم التي لا تتمتع بحكم ذاتي وان شعبها ينتظر تمكينه من حقه في تقرير المصير وهذا يعني أن هذ الحق غير قابل للتصرف واي مساس بهذا المبدأ يعتبر خرقا سافرا للقانون الدولي وانتهاكا لأهم حق من حقوق الانسان، والبحث عن اتفاق سياسي لا يعني ابدا تغيير في اصل القضية بل للتفاهم على القضايا الجانبية كمستقبل العلاقات والمصالح المشتركة دون المساس من حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال. انطلاقا من ذلك فان مهمة بعثة الامم المتحدة من اجل الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لم تكلل بالنجاح رغم مرور اكثر من 23 سنة ويعود ذاك الى اسلوب التعاطي غير المرضي مع الطرفين من اجل تقريب وجهات نظرهما والذي ساهم فيه للأسف الشديد بعض القوى النافذة في مجلس الأمن خاصة خلال الفترة منذ 2007 التي قادت الى افق مسدود بسبب عراقيل الحكومة المغربية ومحاولات هذه الاخيرة تغيير مسار الحل عن طبيعته من اجل اضفاء شرعية مفقودة على احتلالها للصحراء الغربية.

 

انتهاكات حقوق الانسان والنهب المستمر للثروات الطبيعية يزيد من قلقل المنتظم الدولي:

تزايد قلق المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني والاعلام العالمين بالأوضاع في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية سواء تعلق الامر بانتهاكات حقوق الانسان او نهب الثروات الطبيعية الصحراوية، خاصة مع ارتفاع حدة المواجهات بين الصحراويين الرافضين للاحتلال المغربي وقوات الامن المغربية والتي شكلت عملية تفكيك مخيم أكديم ايزيك السلمي نقطة بارزة فيها. فإقليم الصحراء الغربية يعيش تحت الحصار منذ احتلاله من طرف المغرب سنة 1975 وهي الوضعية التي استغلتها هذه الاخيرة لارتكاب جرائم بشعة ضد الصحراويين حيث يوجد مئات من المفقودين والمعتقلين السياسيين بالإضافة الى القمع الممنهج ضد المظاهرات السلمية المطالبة برحيل الاحتلال وتقرير المصير. لقد دعت هذه الهيئات بطرق مختلفة الحكومة المغربية بالكف عن هذه التصرفات ومن ضمنها الامين العام للأمم المتحدة نفسه الذي طالب مجلس الامن في تقريره لشهر ابريل الماضي بإنشاء آلية مستقلة لمراقبة والتقرير عن اوضاع حقوق الانسان. فمسألة آلية لمراقبة والتقرير عن حقوق الانسان اصبحت من القرارات العاجلة التي يتوجب اتخاذها، خاصة وان المينورسو تعتبر البعثة الاممية الوحيدة التي لا توجد ضمن مهامها مراقبة حقوق الانسان. مسألة اخرى لا تقل اهمية عن حقوق الانسان وهي قضية استغلال الموارد الطبيعية للإقليم والتي يعتبر رأي المستشار القانوني للأمين العام للأمم المتحدة السيد كوريل هانس سنة 2004 واضحا بخصوصها.

استقرار المنطقة والخارطة الجيوسياسية الجديدة:

إن عدم الاستقرار الذي تعيشه بعض دول منطقة شمال افريقيا، خاصة مع انتشار ظاهرة الارهاب والجريمة المنظمة، واهمية المنطقة كونها تتوفر على امكانات اقتصادية هائلة، فرض على الدول الكبرى اعادة رسم خارطتها الجيوسياسية والتي يبدو ان الجزائر سيكون لها دور محوري فيها انطلاقا من موقعها الجغرافي ومكانتها السياسية والاقتصادية التي تحظى بها وانتصارها على الارهاب. فالتحديات التي تواجه المنطقة في التنمية والامن تتطلب تكاثف جهود جميع دول المنطقة وهو ما بدأته من خلال الوساطة التي تقوم بها الجزائر لحل الازمة المالية والليبية بالتعاون مع دول الجيران وخاصة موريتانيا باعتبارها الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي. كما ان ظهور الاتحاد الافريقي، الذي تعتبر الجمهورية الصحراوية من اعضائه المؤسسين، على الخط من خلال تعيين مبعوث له الى الصحراء الغربية تأكيدا على دعم القارة السمراء لحل سريع ينهي آخر قضية تصفية استعمار بها.

المغرب، الذي يعيش على ايقاع اوضاع داخلية خطيرة، تناقصت اهميتها لدى حلفائها الاستراتيجيين بالأخص الولايات المتحدة الامريكية بعدما تقدمت هذه الاخيرة في سنة 2013 بمسودة قرار لمجلس الامن تخول المينورسو مهمة مراقبة والتقرير عن اوضاع حقوق الانسان في الصحراء الغربية، ومؤخرا الانزعاج من الاعتراض المتكرر للحكومة المغربية على مهمة الوسيط الاممي السيد كريستوفر روس المدعوم من طرف مجلس الامن. يضاف الى ذلك الضغوطات الدولية المستمرة على النظام المغربي الى حد اشتراط التعاون مقابل تحسين اوضاع حقوق الانسان وتنفيذ الاصلاحات السياسية والاقتصادية التي توعد بها. كل هذا جعل المغرب في عزلة دولية خانقة بدأت مع المواجهة العنيفة مع الامم المتحدة منذ ابريل الماضي.

التعنت المغربي سبب تحويل القضية الى البند السابع:

لقد عالجت الامم المتحدة قضية الصحراء الغربية خلال الفترة الماضية في اطار البند السادس من ميثاقها والذي يشترط فيه حصول موافقة الطرفين على أي حل للقضية. ورغم انه حصل اتفاق بين الطرفين على خطة تسوية من اجل تنظيم استفتاء لتقرير المصير للشعب الصحراوي سنة 1991 ، والتي لازالت جبهة البوليساريو متشبثة بها، الا أن هذا البند لا يحمل من القوة الكافية لفرض ما تم الاتفاق عليه وهو ما وجد فيه المغرب منفذا للتهرب من التزاماته وسانده بعض اصدقائه ذو النفوذ القوي في مجلس الامن وبالخصوص فرنسا. فالأمم المتحدة رغم التزامها بتطبيق شروط هذا البند الا انها ايضا ليست لديها صلاحية انتهاك مبدأ مقدس يعتبر احد اسباب قيام هذه العصبة وهو تقرير المصير خاصة اذا تعلق الأمر بقضية تصفية استعمار ليست وليدة الاحتلال المغربي بل من زمن الاستعمار الاسباني. فالاطار الذي تقوم عليه العملية التفاوضية منذ 2007 اتضح انه فاشل لان المغرب ليست لديها ارادة سياسية للحل، مع العلم ان موقف الطرف الصحراوي ظل منسجما مع القرارات الدولية. لهذا السبب اصبح من الضروري تغيير اسلوب التعامل السابق وتحديد اطار للحل الذي هو احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال واللجوء للبند السابع لفرضه.

بالتأكيد ان هذا الخيار لا يرضي المغرب التي بدأ مسؤوليها يستبقون الاحداث بإعلان رفضهم القاطع له، لكن حججهم ضعيفة ولا تسند لأية مرجعية، بل ذهبوا الى حد التهديد بسحب المينورسو وعودة التوتر من جديد. إن مثل هكذا قرار لا يخدم آمال وتطلعات شعوب المنطقة، وسوف يجلب للمغرب مصائب كثيرة والذي سيدفع ثمنه غاليا هو الشعب المغربي.

لقد حان وقت انهاء الاحتلال المغربي للصحراء الغربية والصحراويون يمتلكون قوة الحق الذي يعترف لهم به العالم كله ويؤمنون بعدالة قضيتهم ومصممون على انتزاع حقهم باي ثمن حتى وإن كان بالعودة للكفاح المسلح ، فقوتهم العددية اليوم ليس كالسبعينيات وامكانياتهم كثيرة وخياراتهم متعددة.

2 تعليقان

  1. لابند سابع و لاهم يحزنون

    القضية لن تدرج ياسيدي في البند السابع وقد لاتدرج ابدا لان مفاتيحها ببساطة بايدي القوة العظمى التي يسهل عليها ان هي ارادت اجبار الاطراف على التنازل بدل البند السابع الذي تنجر عنه جملة واسعة من الاجراءات التي قد تتسبب لاحقا في تشكيل بؤرة توتر دولية في منطقة حساسة جيو سياسيا.
    الحل الاقرب الى الجميع و المتداول ولو تحت الطاولة هو المزيد من التنازلات مع جرعات اضافية مطاطية لمقترحات سابقة ، ستطال الارض و الفترات الزمنية التي سبق تداولها في اتفاقات سابقة لم ترى النور رغم تقيعها من قبل طرفي النزاع . فلا نستغرب اذن عودة مصطلحات مثلث نافع ، استشارة بعد 10سنوات ، تسيير محلي لجزء من التراب الوطني و غيرها من مصطلحات شد الاحزمة ، بدل اجترار المصطلحات و تكرار اسطوانة السرد الممل للاحداث بشكل سطحي للغاية.

  2. wara war war war and money money money no balabla balabla balabla
    ni chapter 7 ni april2015 just war the solution with morrocco and choud be buy our liberte by money you choud give the american the money no blablala and the low