مقارنة في غير محلها.
بقلم : د. مولود أحريطن.

منذ ايام قرأت في موقع مجلة المستقبل الصحراوي المستقلة عن استفتاء تنظمه المجلة لأختيار الشخصية الأكثر تأثيرا في المشهد الوطني خلال العام الذي سينقضي 2014، و هذا يعد شيئا طبيعيا جرت به العادة في الكثير من وسائل الإعلام إذ تعمد في نهاية كل عام إلي استفتاء قرائها قصد تحديد اهم الشخصيات الأكثر تأثيرا خلال العام في مجالات السياسة، الإعلام، الفن، الرياضة …الخ , لكن ما لف انتباهي في الاستفتاء المذكور هي الاسماء التي تم اقتراحها للتصويت ، فعلى الرغم من أنني لا أعرف على أية مقاييس اعتمد الاخوة في المجلة لإختيار هذه الأسماء إلا انني رأيت أن اللائحة المقترحة للتصويت عليها تفتقد للتجانس ولا مجال على الإطلاق للمقارنة بين بعضها مع البعض الآخر.

فمثلا شخصيات من قبيل السيد محمد عبد العزيز رئيس الجمهورية ، السيد محمد لمين البوهالي وزير الدفاع الوطني ، السيد أمحمد خداد المنسق الصحراوي مع المينورصو و المناضلة الكبيرة و المعروفة أمينتو حيدار ، هذه الشخصيات التي كان و لا زال لها تأثيرها الكبير و المشهود على الساحة الوطنية و دورها البارز في خدمة القضية سياسيا، عسكريا، دبلوماسيا و حقوقيا لا تمكن مقارنتها بأي حال من الأحوال مع شخصيات مغمورة و لا محل لها من الإعراب كمحجوبة التي لم يجلب تصرفها المخجل و المشين سوى العار و الفضيحة لعائلتها و التنكر لشعبها و التخلي عن دينها و قيمها ، أو أخرى مجهولة الهوية مثل المدعو كريس مان الذي لم يفعل سوى تسريب بعض الوثائق المغربية المصنفة في خانة السرية و تجهل إلي حد الساعة دوافعه الحقيقية في ذلك ولو سلمنا انها بدوافع وطنية فلا يجوز لنا وضعه في مقارنة مع أناس ضحوا و قدموا و لا يزالون يقدمون الكثير الكثير للقضية فمقارنة من هذا النوع تعد ظالمة و مجحفة و تفتقد لأية مصداقية.

فالسيد محمد عبد العزيز الذي هو مقاتل و جريح قبل أن يكون رئيسا للجمهورية ، أي أن دمائه قد سالت من أجل الوطن ، فالرجل قد قدم للقضية الوطنية ما لم يقدمه غيره أبدا، ما عدا الشهداء طبعا، فعلى مدى أربعين سنة حافظ بشكل أو بآخر على اللحمة الوطنية و تحمل الكم الهائل من الضغوطات من كل الاتجاهات واجهها بكل عزم و إصرار و ثبات و حاول بكل ما أوتي من قوة وجهد الحفاظ على تماسك الصف الوطني و جعل القضية الوطنية حاضرة في كل المحافل و المنابر الدولية رغم كل العصوبات و العواصف و الهزات التي عرفتها الساحة الوطنية و الدولية و رغم صعوبة الظروف و محدودية الأمكانيات بل و شحها في الكثير من الاحيان و لم يستسلم يوما للظروف أو يتنازل إلا حسبما تقتضيه المصلحة الوطنية ، صحيح أنه تم أرتكاب بعض الأخطاء التسييرية التي قد يصفها البعض بالفادحة و هي إما ناتجة عن سوء تقدير للمعطيات الميداينة أو بسبب عدم وجود إستراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع الاوضاع الاستثنائية التي أفرزتها مرحلة ما بعد وقف لإطلاق النار و الدخول في معمعة المفاوضات و المعركة الدبلوماسية و الحقوقية مع العدو و أنا و الحق يقال واحد من أكثر المنتقدين لبعض تلك السياسات والمواقف و الأخطاء لكن ذلك لا ينفي كون السيد محمد عبد العزيز هو رئيسنا الذي نعتز به و سيظل رمزا من رموزنا الوطنية التي نحترمها و نمجدها، ففي النهاية كلنا بشر نجتهد و نصيب و نخطيئ ، فمن اجتهد و اصاب له أجران و من أجتهد و أخطأ له أجر واحد، و مهما إختلفنا حول السياسات و المواقف و أساليب التسيير فذلك لا يمنعنا من انصاف الرجل و الاعتراف له بجميله علينا كلنا و على القضية الوطنية، فهل من مجال لمقارنة الرجل بمحجوبة أو كريس مان أو غيرهما؟

أما السيد محمد لمين البوهالي فقبل أن يكون وزيرا للدفاع الوطني كان مقاتلا شجاعا و قائدا للناحية العسكرية الثانية التي كانت تعتبر العمود الفقري لجيش التحرير الشعبي الصحراوي خلال سنوات الحرب و قد شهد له الاعداء قبل الاصدقاء بإلاقدام و الشجاعة و البراعة في التخطيط و إدارة المعارك و لطالما أذا ق الاعداء شر الهزائم و الذين كانت فرائسهم ترتعد و يولون الادبار عندما يدركون أن ناحيته تشارك في الهجوم على مواقعهم ، و لازال الرجل من موقعه كوزيرا للدفاع ـ و هي مهمة ليس بالسهلة بالنسبة لحركة تحرير لا زالت تكافح من أجل الاستقلال في القرن الواحد و العشرين بكل تحدياته و تناقضاته ـ يعطي الكثير و الكثير للقضية الوطنية ، فهل أنصفنا الرجل و خجلنا على انفسنا من مقارنته بمن ليس لهم أدنى فضل على القضية من امثال محجوبة أو غيرها؟

اما شخص مثل السيد أمحمد خداد الذي يشهد له كل من عمل معه بالصرامة في التسيير و التفاني و الجدية في العمل و الذي تقلد العديد من المهام و المناصب في الحركة و الدولة قبل ان يصبح منسقا للطرف الصحراوي مع المينورصو، الرجل خاض و يخوض معارك دبلوماسية طاحنة مع العدو سواء بصفته كمنسق عن الطرف الصحراوي مع المينورصو أو مبعوثا خاصا للسيد رئيس الدولة أو بصفته كعضو في الوفد الصحراوي المفاوص شارك في كل جولات المفاوضات الشاقة و جال في الأرض من اقصاها إلى ادناها و تحمل متاعب السفر و التنقل بين مطارات العالم من اجل إصال القضية الصحراوية إلى كل المنابر و المحافل الدولية ، الجهوية و المحلية و إسماع صوت الشعب الصحراوي لكل من لا يعرفه فهل يحق لنا أن نفكر في مقارنته بامثال محجوبة او غير المحجوبة؟

أما سيدة مثل المناضلة الكبيرة أمينتو حيدار التي تعد بحق أيقونة المقاومة السلمية في الصحراء الغربية التي أرقت الدبلوماسية المخزنية و كلفتها الكثير و الكثير ، أمينتو حيدار التي تعتبر مدرسة في الصمود و الإصرار و التحدي، السيدة أمينتو حيدار التي تعرضت للسجن و التعذيب و كل انواع الإرهاب الجسدي والنفسي و المعنوي و لم تتزحزح قيد أنملة عن مبادئها و قناعاتها و ظلت شامخة شموخ اشجار الطلح و جبال تيرس و زمور و سعت بكل ما اوتيت من قوة لأجل إصال معاناة جماهير شعبنا الصامدة تحت وطأة الاحتلال و فضح ممارسات الغزاة الهمجية و اللا انسانية في الجزء المحتل من وطننا في كل المحافل و الهيئات الحقوقية الدولية و لا زالت تواصل عطائها دونما ملل أو ككل رغم كل العصوبات و العقبات و رغم كل محاولات العدو الرامية إلي تحييدها بالاغراء و الوعود تارة و بالتهديد و الوعيد أحيانا كثيرة ، فهل يعقل أن نضعها في الميزان مع محجوبة أو حتى ألف محجوبة؟

ما أردت أن أقوله هو انه هناك رموز وطنية يجب احترامها و تقديرها و انصافها مهما كانت الاخطاء التي قد يقع فيها البعض لانها اعطت الكثير للقضية و لازالت مستمرة في البذل و العطاء دونما كلل أو ملل وبالتالي لا تمكن مقارنتها أو وضعها في خانة واحدة مع أي كان عرفانا لجميلها علينا و على القضية حتى ولو كان ما قدمت يدخل في إطار الواجب الوطني.

 

7 تعليقات

  1. تمهيد ممتاز !!!!!!!!

  2. كان على القيمين على الاستفتاء او التصويت إن صحت العبارة أن يتركوا تعيين الشخصيات مفتوحا و أن يكتفوا بسؤال محدد يقول ماهي الشخصية الصحراوية الأكثر تأثيرا سلبا أو إيجابا في المشهد الصحراوي العام لسنة 2014 ؟؟؟
    لتكون للمشاركين حرية الإختيار بدل لائحة مغلقة لسان حالها يقول هذا ماك يا حوت أشربو ول موت .

  3. elegir a chris coleman refleja que muchos estan hartos de personas como Aminetu y los lideres del frente polisario quienes viven una vida de lujo y nos piden resistir en sus posturas dadas en hoteles europeos de 5 estrellas …………..

  4. سيتم تعيينك مباشرة في تعيينات الديكتاتور المقبلة في منصب يليق بمقامك!

    • مولود أحريطن

      لو كنت أريد منصيا يا هذا لما تركت منصبي الذي كنت فيه أصلا و لحصلت على احسن منه من زمن بعيد ، ارجع إلي ارشيف المستقبل من المقالات و ستعرف إن كنت اريد منصبا ام غيره ، لكن للأسف الشديد يبدو أنك لا تميز بين التملق و قول الحقيقة و إنصاف الأخرين مهما كانت صفتهم بعيدا عن المزايدات و الديماغوجية الفارغة .

  5. تحية نضالية الدكتور مولود احريطن كان محقا في مقالته لا يجب مقارنة تلك الشخصيات البارزة بمثل محجوبة التي شوهت الشعب الصحراوي الكريم

  6. يا مولود جزاك الله خيرا…واعانك واتمني لك التوفيق….اولا على محريري الصفحه النظر في امكانيتهم تسيير هذه الصفحه ام لا؟