الشباب والتواري خلف الحجاب/ بقلم: الناجم لحميد.

ما أنا بصدد الحديث عنه هو فئة الشباب خريجي الجامعات الذين توارى أغلبهم عن المشهد الرسمي وأثرى الهجرة أو العمل في القطاع الخاص على ولوج المؤسسات الوطنية.. ما دعاني للحديث عن هذا الموضوع المتشعب ليس تقليبا لمواجع هذه الفئة التي يشعر سواد الأعظم منها بتكسر قوادم أحلامه وتيهه في المنفى حتى أنه ما عاد يؤمن بتواصل الأجيال
ولكن ما سمعته من أن الجامعات خرجت الى المخيمات في حدود 1200 طالب ما بين عامي 2008 و2014 يعني بمعدل 200 طالب خريج سنويا، جعلني أبحث عنترجمة موضوعية للرقم الكبير على أرض الواقع مع القائمين على الشأن الطلابي.
أدري أن قطاعات حيوية مثل التعليم والإعلام والصحة والعدل والثقافة والمؤسسة العسكرية أستقطبت أعدادا هائلة منهم لأنها كانت ولا زالت بحاجة الى ضخ دماء جديد في شراينيها التي كادت لولاهم أن تصاب بالتصلب لكن هذا الإستقطاب لا يتجاوز تقريبا ال 40 بالمئة مما يعني أن ثمة مغناطيس أخر أكثر جاذبية من مؤسساتنا الوطنية أبتلع البقية.
أستقت هذه المعلومات من نقاش ودي جمعني في حوار تلفزيوني مع هرم القيادة الطلابية الأمين العام للمنظمة الاخ مولاي أمحمد أبراهيم و أمين رابطة الطلبة الخريجين الاخ حسنيتو محمد أشبلل
وحتى لا تولد ميتة وتتحول الى جسد بلا روح كما الحال مع شقيقاتها المنظمات الجماهيرية تحاول المنظمة بخطوات وإن بدت متثاقلة أن تسجل حضورها على الساحة الشعبية حتى لا أقول الوطنية من خلال تنفيذ مبادرات مبتكرة تجعلها تقود زمام المبادرة فالمجتمع لا يغفر للمثقف تخليه تحت أي مبرر عن دوره الطلائعي في تنوير المجتمع وقيادته الى بر الأمان
بادر مؤخرا أحد روافد المنظمة ـ رابطة الطلبة الخريجين الى أطلاق حملة تحسيسية حول ثقافة التبرع بالدم بالتعاون مع وزارة الصحة العمومية، الفكرة تعتبر غاية في الأهمية خاصة اذا علمنا أن الكثير من الوفيات في صفوف النساء الحوامل عندنا تحدث بسبب حاجتهن الى الدم وأفتقار مستشفياتنا الى مخزون الدم الجاهز في حالات الخطر الداهم
لإسباب مفهومة من أهمها الحاجة ودور العائلة ومحدودية الفرص والتخصصات في مؤسساتنا، توارى مئات الخريجين بعيدا عن المشهد المؤسساتي لكن ذلك لا يلغي مسؤولية هؤلا في بناء المجتمع وحاجته الماسة الى تلك الطاقات العلمية المعطلة
وفي ظل القيم المدنية التي تبشر بها المنظمة الطلابية مؤخرا في الأوساط الاجتماعية والقائمة بالأساس على ثنائية التحسيس والتطوع فنحن أمام أمكانية الاستفادة من خبرات وخدمات مئات الخريجين الذين لم يجذبهم العمل في المؤسسات تحت سحر مغريات القطاع الخاص وعدم رضاهم عن خطط وبرامج تسير الشأن العام، من يدري فقد تحصد المبادرات الشبانية ذات الطابع الانسانية من التأييد وللالتفاف ما عجزت عنه ندوات التنفيس التي سميت تيمنا ” سياسات الشباب”و”الألية الوطنية لتشغيل الشباب” وهي مسميات ظلت فارغة من المضمون وربما فرضتها ظروف دولية وإقليمية لا يسع المقام لشرحها هنا نكتفي بالقول مرت العاصفة ولم تسقط الخيمة.