صِحتكِ أولى سيدتي / بقلم : الخديج عبد الجليل.

تكثرُ الظواهرُ الاجتماعيةُ في عصرِنا الحالي فكل مجتمعٍ له مشاكله ، مشاغله وتحدياته ، ومن بين التحديات التي يواجهها مجتمعنا ظاهرة الإدمان والتي تختلف من شخصٍ إلى آخر بإختلافِ الحاجةِ النفسيةِ للإنسان كإدمان الخمر والمخدرات على سبيلِ المثال أو إدمان الانترنت وهناك إدمان آخر يقتصر على النساء فقط وهو الإدمان على إستعمال المواد الكيميائية لتبييض البشرة وشرب مواد أخرى لزيادة الوزن دون العودة الى أدنى مرجعيةٍ طبيةٍ ظنا منهن أنها الطريقة الأنسب والأنجع للظهور بأبهى صور الجمال وبالتالي يمكنهن خطف قلب فارس الأحلام دون أن يدرين بأنهن يسلكن طريقا قد يجعل حياتهن جحيما ؛  ذلك هو طريق الموظة الفتاكة!.
تلك ظاهرة إنتشرت على نطاقٍ واسعٍ بين الشابات وأصبحت الشُّغل الشَّاغل للكثير منهن ممن يجهلن العواقب الوخيمة التي تترتب عن تعاطي هاته المواد السامة التي تعصفُ بصحة المرأة وتؤدي بها الى الكثير من الأمراض الخطيرة وبالتالي إلى الهلاك ّ، فمن تلك المواد السامة ما يسبب أمراضاً وتقرحاتٍ جلدية خطيرة بعضها يتطور إلى حالات من  السرطان الجلدي و أخرى إلى البرص ومنها مايتسبب في عاهات مستديمة ومنها مايسبب الإجهاض والعقم وأمراض القلب وما خفي كان أعظم و في المحصلة نجد أن الاستعمال الخاطئ والمتهور والمفرط والمُبالغ فيه لهذه المواد قد حصد الأرواح!
انتشارُ الظاهرةُ أمر مقلق لايعكس سوى الجهل الذي تتخبط فيه هاته الشريحة من النساءِ المتلهفة إلى الحصول على جمال “سطحي” باستخدام أساليب تجميل مدمرة في الوقت الذي كان بإمكانها الإنغماس في اشياء اخرى قد تعود بالفائدة عليها وعلى مجتمعها حتى وإن أدمنتها   وهكذا تحصل المرأة على نتيجةٍ عكسيةٍ تماما ؛ فبدلا من أن يكون مرغوب فيها ينتهي بها الأمر إلى تشوهٍ خلقيٍ مُنَفِرٍ ، و بعد التشوه يبدأ الصراع مع أمراض تقودها إلى موت سريع وبشع !
وإن آردنا الحديث عن المسؤولية هنا نجد بأنها تقع على عاتق الكثير من الأطراف المتداخلة في فيما بينها التي كان لها نصيب في انتعاش الظاهرة المشينة وانتشارها بشكل فظيعٍ و مفزعٍ وبترويجٍ مُخيفٍ ؛ فأولا مسؤولية العائلة والتي تكمن في المراقبة الدائمة وعن قرب للفتاة الشابة واستخدامها لمراهم و حبوب وغيرها ومعرفة طبيعة تلك المواد و تاريخ صلاحيتها ، إضافة إلى التَّقصير في توجيهها و الإهتمام بحالتها النفسية والمعنوية ، المسؤولية الثانية تقع على عاتق التُّجار الذين يبيعون هاته المواد السامة للمواطنات وقد تجردوا من كل وازعٍ ديني أو أخلاقي حين قدموا هدف الربح على ما عداه حتى وإن كان الثمن أرواح ضحاياهم من مستهلكي هذه السموم !؟ كل تاجر يجب أن يتقي الله في زوجته وأخته وصديقته وجارته فهناك الكثير من الطرق المُربحةِ غير التي تمتزج لذتها ونجاحها بموت آخرين  ، أما المسؤولية الكبرى فتقع على عاتق الدولة لما لها من اساليب عدة للحد من هكذا تِجارة وذلك بتفعيل آلية صارمة  للرقابة والمحاسبة والتفتيش الدائم وفرض عقوبات ورسومات وضرائب لمن يُتاجر في هذا الصُّنف من المواد ، وفي هذا المقام لا يفوتنا أن نثمن الدور الذي لعبه الاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية والجهود المبذولة للتَّحسيس بخطورة الظاهرة ورغم ما قدمه من دراسات وبحوث تتعلق بالظاهرة وجوانبها الظاهرة والخفية وتقديمها لحالات مرضية جراء إستعمال هاته السموم كأدلة قاطعة للإمتناع عن تناولها إلا أنه لازالت بعض الشابات يستعملنها ويعلقن عليها الآمال الكبيرة وهناك من تسميها…… ” بولد الخيمة لكبيرة ” لما تجد فيها من منفعة ضارة .
لا يُعاب على المرأةِ الإهتمام بشكلها ومظهرها وسعيها الدائم للعناية به والمحافظة عليه كمعيار أساسي لأناقتها فهناك العديد من السُّبل والوسائل التي تؤدي الى ذلك من دون ضرر ولا عواقب ولا آثار جانبية تجعل منها ملكة زمانها وجوهرة عصرها ونجمة جيلها وإن كان الجمال  الحقيقي فيما اختاره الله من طبيعة جمالية للمرأة ، فكوني  على طبيعتك لأن صحتك أولى سيدتي وأغلى من أي شيئ  فالصحة والسلامة والعافية لاتقدر ولاتساوم بأي ثمن .

تعليق واحد

  1. اعجبني كثيرا الموضوع لما فيه من حقيقة واهمية
    يجب ان تكون هناك توعية صحية ونفسية للمراة الصحراوية حتى تتخلى عن فكرة يجب ان اعجب الاخرين مهما كان الثمن وتفشي هذه الظاهرة للاسف لدى كافة الشرالئح المتعلمة وغير المتعلمة وخصوصا الاجيال الجديدة. انه من المؤسف حقا أن الشابة الصحراوية التي بطبيعتها لها ملامح صحراوية جميلة وجذابة تفعل كل ما بوسعها لتغيير لونها وجسمها حتى وأن كان ذلك يعرضها للخطر ولذلك يجب التوعية الصحية والدعم النفسي حتى يحبن ويقبلن الشابات ملامحهن وشكلهن لكي يقوم بقية المجتمع بذلك
    جزاك الله خيرا اختي الكريمة على هذا النص الذي بات ضروريا طرحه