جدلية الصراع اللانهائية / بقلم : بابا تقيو.

ان أشكالية الصراع هي معضلة ظلت منذ الأزل وستبقى الى الأبد تحكم العلقات البشرية وعليها تقوم مصالحهم و تقوى روابطهم والدوافع دوما هي الخوف والطمع.
واظن (وبعض الظن ليس إثم) ان الأنسانية لن تستطيع الحد منها فما بالك بأنهائها، ان الحديث عن هذا يحتاج الى مجلدات على قرار موسوعة قصة الحضارة.
إنها ظاهرة تلدة من قانون الطبيعة  تستمر مع الحياة في دورة عجيبة لم تخطي اي مكان فيه تجمع بشري, فما أن تخمد في مكان حتى تقوم في اخر ولن يتوقف الأمر وهكذا الى ان يرث الله ارضه، بل ويستمر الامر حتى يوم الحساب، قال تعالى ( انك ميت وانهم ميتون ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تتخصمون ) إذ لا وجود لعالم بشري خال من الصراعات او النزعات والخلافات او حتى المنافسة اللهم العوالم الغيبية في  عالم حياة البرزخ ، وهو لحظة انتظار طويلة او عالم الحياة في الجنة بعد ان ينزع الله من صدور السعداء الحقد والبغض والغل والغيظ والحسد والكراهية.
ان من يدعى نفي الصراع عن محيطه ولو في الاسرة النواة فهو كالذي قال( لا توجد بلاد بدون مشاكل والبلاد التى ليست لها مشاكل هي ليست بالبلاد ,ونحن ما عندنا مشاكل) ولنضع علامة تعجب هنا ! ا
ان اول ما واجهته البشرية كان الصراع على الملك والسلطة فالقول الصحيح لجاك روسوا (ان اول من وضع خط على قطعة ارض ثم قال هاذه لي هو مؤسس المجتمع المدني) اي مجتمع التجماعات البشرية ومن هنا قامت الصراعات والتي لم يحسمها في كل مظاهرها سوى القوة فأصبح الأقوى حاكما والأضعف محكوما لكن خشية الاقوى و تربص الاضعف تماشيا مع جدلية الصراع ظلت قائمة ومستمرة بدوافع متجددة
ان اول من حكم هو شيخ القبيلة ثم حكم الكاهن ثم ظهر الحكم الوراثي وطبيعيا ان لا يستمر في ذات الفرع بل ظل على الدوام ينتقل الى اطراف اخرى وكان السبب دوما هو الهزيمة
ولعل افضل تجربة انسانية لحل مشكلة الصراع على الحكم كانت في اليونان في الدولة المدينة اثينا حيث نشاء الحكم الشعبي او ما عرف بالديمقراطية اذ كان الرجال الاحرار في من سن الاربعين فما فوق ينتخبوا حاكما لمدة عام واحد فقط ويتم هذا بعد مشورات طويلة لا يسمح فيها باكلام الا لمن شهد له المجتع الاثينى انه حكيم او فيلسوف وقد ثار سقراطيس على هذا
النظام ووصفه بالغوغاء ما جعل السوفسطائيون وهم مذهب فلسفي يشكونه الى القضاء وحكم عليه الموت بشرب كأس السم
بعد ذلك قام النظام الجمهوري البرلماني فى امبراطورية روما اذ كان مجلس السناتوس ينتخب الاباطرة لمدة عاميين فقط وظل هذا تقليد سائد مدة طويلة تخللته محاولة تايبريوس مدفوعا من انصاره بحيث لم يشفع له الرخاء الذي ميز سنتى حكمه وضمه اراضي كثيرة الى روما ولكنه فشل امام اعضاء مجلس السناتوس الاقوياء وانتهي به الامر مقتولا
وهكذ الى ان حكم يوليوس قصير الذي لعب على وتر الدين وادعى انه من نسل الألهة واراد ان يمدد فترة حكمه ويحجم دور السناتوس وقد انتهي به ايضا مقتولا على يد السناتوس
ثم اشتد الصراع بين ابن اخته اغسطس وبوبمي السناتوا ثم مع مارك انطوني زوج كليوبترا وهكذا الى ان انتهت الامبراطورية الرومانية وفشلت بفعل الصرعات الداخلية والغارات الخارجية.
بعد ذلك ظهر الاسلام برسالة النبيى محمد صلى الله عليه وسلم وقام نظام الشوري في اختيار من يخلف النبي محمد على الأمة وكان يتم تعيين الحاكم من مجلس من خاصة القوم بعد ذلك تجري مبايعته من عوام الناس في المدينة وقد انتهي هذا مع رابع تجربة بفعل الصراعات التى عرفت بالفتن وفي النهاية تم فرض ارادة احد اطراف النزاع وعاد الحكم الوراثي العضوض
ومع بدايات عصر النهضة في اوربا بدأت سطوة الحكام تضعف امام ارهاصات الثورات مدفوعاتا بكتاب اللهمو الناس بالفكر المستنير كا توماس مور الانجليزي و جان جاك رسو الفرنسي الذي صاح في كتابه العقد الأجتماعي (ان الحكام ماهم الا نواب للشعب وعليهم ان يرحلوا اذا لم يعد يرغب فيهم) ما ادي الى أن وعي الناس بالحق بالمشاركة السياسة وفي اختيار الحكام الذين يحكموهم وقد ترتب علي هذا ان نشبت صراعات دموية وفوضي عارمة ما اضطر الكاتب الايطالى نيقولا مكيافيلى الى كاتبة كتابه ( الأمير ) الذي استند على فكرة رهيبة (الغاية تبرر الوسيلة ) وقال (عندما يتعرض امن الدولة ووحدتها للخطر على الحاكم ان يحكم بنقائض عصره من خلال اجراءات عملية لا يراعى فيها ان تكون رحمية او قاسية رصينة او قهورة مشرفة او مخزية )
وفي ذلك الخضم ظهر النظام الجمهوري الرئاسى في الولايات المتحدة وبعد ذلك في فرنسا
واستمرت جهود الانسانية في البحث والتغصى للوصول الى الحلول المعقولة المؤدية الى لجم الصراع عبر تقنينه وتحديد ضوابط وقواعد أخلاقية له حتى لا ينزلق ا نحو الصدام الدموي
فنظر ماركوس و قبله كانط للشيوعية التى قام افتراضها على ان العامل الرئيس للصراع هو الثروة من خلال وجود طبقة تملك واخري معدومة ,فصممت المجتمع والدولة على قاعدة نزع الملكية الخاصة ومصادرتها متصورة انها حققت مجتمع لا طبقى ولكن الطبقية ظلت قائمة ولكن هذا المرة عبر ثروة الدولة التى تحكمت فيها قيادات الحزب الواحد الذي احتكر قوة الدولة وغايتها ,فنشاء التعايش بين الدولة والحزب و هو ما ادي الى التوتالتارية اي الشمولية ,هذا وقد انتهت الشيوعية بفعل قانون الصراع على الاطراف وفي معقلها الرئيس روسيا التى اقامت الاتحاد السوفيتي بجهدها ولمصلحتها مثل ما قامت المملكة المتحدة البريطانية (الامبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس) بجهد الإنجليز ولمصلحتهم
لقد شكلت الشيوعية علمانية في اقصى اليسار تطرفا بايدلوجيا الإلحاد او اللا دين الذي وصفه احد روادها انه افيون الشعوب وانه لا إلاه والحياة مادة ….الخ ثم التسترعلى اخطائها بالتضليل عبر العنف الثوري والقمع
ومع ذلك لقد حقق الروس خلال تلك الفترة توازن عالمي فى مواجهة القوى الاخري سمح لشعوب كثيرة  بالأستقلال  اضافة الى نهضة علمية كبيرة توجت باغزو الفضا
اللبرالية وهي ايضا محاولة انسانية اخري لحل مشكل الصراع ويقوم افتراضها على ان العامل الرئيس للصراع هو السلطة  فجعلت الصندوق الانتخابي هو فيصل الصراع بين توجهات المجتمع  وفق قواعد تم الاتفاق عليها مسبق  ,ما حقق الاستقرار السياسى وتدوال سلس للسلطة نجم عنه نهضة علمية واقتصادية مكنت ان يكون سواد الشعب طبقة متوسطة لها قدرة على اغتناء معظم ضرريتها من غذاء  ودواء وسكن و مركوب وطاقة وحتى معلومات   وكان انتصارها فى الحرب الباردة ان احتكم اليها في معظم دول العالم وهو ما عبر عنه فوكياما في كاتبه نهاية التاريخ المستند على فكرة جوهرية (  ان افضل انواع  الحكم قد حسم نهائيا  لصالح النظام اللبرالى)
ومع  ذلك  ادى تمكن الرسمالية منها  ان جعلها متوحشة  اذ من الفينة والاخري نسمع اخبار  صراعات في كافة اشكالها من النظام البرلماني الملكى والجمهوري او نظام الجمهورية الرئاسية  والسبب دئما هو جماعات الضغط واختلاط الحق بالأختلاف مع العرقلة المتعمدة  كالذي حصل في اسبانيا مؤخرا اضافة الى قضايا الضمان الاجتماعى التى لا يستفيد منها إلا ذوي الدخل العالي وخاصة في الولايات المتحدة وهو ما جهد  بارك اواباما  في تغييره ولكن جماعات الضغظ وشركات الدواء ضغطت في العكس وأيدت الجمهوري اترامب الذي يعد من الرأسمالية الامريكية
والخلاصة من وراء هذا هو اننا نحن في الجمهورية الصحراوية  الثورة الدولة كان اداء حكومتنا وقيادتنا خلال مرحلة حرب التحرير اقرب الى الشيوعية  ومع نهاية الثماننيات هبت ثورات في كل دول الكتلة الشرقية وتوابعها الغير منحازة واقد امتد ثأثيرها ليطال دولتنا الفتية عام ٨٨ بسبب صراع النفوذ بين الطليعة وقيل استغلال السلطة وإساءة استخدامها  ولكن القيادات اصحاب الأستقالة الجماعية التي حرضت على تلك الأحداث لجأت الى ذوي القربى او القبيلة التى تم حظرها انذاك  وعلى العموم الكل له زاوية نظر في تحليل دواعى تلك الاحداث وتدعياتها القائمة الى اليوم وكانت المعالجة السوء في مؤتمر الجبهة الثامن الذي  غير اسم الهيئة القيادة في الجبهة من اللجنة التنفيذية ومكتبها السياسى الى الامانة الوطنية التى بلغت رقم قياسى ٧٤ عضو وهو عدد كبير يضاهي قيادات الحزب الشيوعي الصيني  وكان من نتائج هذا التحوير التكتكي ثم تبدل نص الخطاب  مجاراتا لنتائج  الحرب الباردة فنزعت المطرقة من شعار الدولة الجمهورية وقام قادة عدة بحلق لحاهم الثورية . لكن الأداء بقى هو نفسه  والنتجة ادي التناضق بين الخطاب والاداء الى  ان ضاعت فرص بالنهضة المجتمعية  وكذلك لم نقنع امم العالم بجدوى دولتنا اذ ان نفس الاشخاص هم الذين يمثلونا من ثلاثة عقود.