مفهوم الرائ العام / بقلم بابا تقيو.

كيف يفكر الشعب في السياسة؟ وكيف يتفاعل معها؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي ينبغي ان يحرس عليه المشتغلون في حقل السياسة و المتابعون لها من صحافة وكتاب  اذ  إنه عبر معرفة حجم التعاطي والتفاعل الشعبي مع قضايا السياسة  ستتأكد ايضا من حجم الوعى بالحقوق وعلى القدر التالى يجب  ان تصدر القرارات والمراسيم التنفيذية.
إن القراءاة  أوالتفاسير الشعبية لمخرجات السياسة هي ما يطلق عليه في الثقافة السياسة مفهوم الرأي العام  والذي قيل ان اول من نطق به  كان وزير مالية فرنسا جاك نكير إبان حكم  لويس السادس عشر في مسائلة برلمانية.
والرأي العام يستخدم لتعبير عن مجموع الأراء التى يتخذها المجتمع  حيال موقف او مشكلة لها علاقة بقضايا وطنية أو قومية ولها ايضا تأثير على مصالحهم العمومية والفئوية.
و قد عرفه المفكرون بأنه التفكير الجمعي , لأنه سبب في تفاعل الجماعة وتقوية ترابطها  المعنوي والاجتماعي
لذلك تقوم الدول التى تضع (الانسان المجتمع) على رأس أولوياتها بإنشاء مراكز متخصصة  لدراسة الرأي العام ومعرفة قوته واتجاهاته.
ومن هنا  يحرس اهل السياسة ورجال الدولة على اختلاف عقائدهم وغياتهم على معرفة الرأي العام  لثأثيره الكبير في صنع القرار وبطبيعة الحال هذا التأثير يأتي تباعا  للنضج السياسى  للأفراد وكذلك بحسب ايديولوجيا واستراجية نظام الحكم القائم
والرائ العام من وجهت نظري هو مجموع الاراء التى تأتى استاجبة الى او متاطبقة مع الطموح او الخيار السياسى الذي تسعي الشعوب الى تحقيقه او بلوغه عبر جهدها الجماعي.
ولذلك نرى الدساتير في معظم النظم السياسية بما فيها نظام الجبهة الدولة الصحراوي تقول ان الشعب هو مصدر السلطات  وبالتالى الشعب حر في الوصاية على نفسه عبر مؤسسات دستورية  وعبر النقابات و أن تكون كلها تحرس على حماية مصالحه وحقوقه كفرد إنسان وكمجتمع.
وكذلك عبر السلطة الرابعة التى هي الاعلام الوطنى الحر منه او العمومي وهو الذي مزال يحمل نفس الدعاية و الخطاب الموجه نحو الخارج فقط  وكأن  كل شي يدار بشكل ممتاز وانه لا يوجد فساد ولا مفسدين وان  هناك اوضاع صحية وامنية تحت السيطرة  و أن مستوى التعليم جيد والأداء بشكل عام  ممتاز وانه لا وجود لشكاوى التظلمات  …الخ
وهنا استثني حصرا مجلة المستقبل، يجب ان يكون الاعلام من الشعب واليه.
هناك وعي سياسي جماعي وطنى تكون بالنضال خلال مرحلة حرب التحرير المتواصلة  وظل موجه من القيادة من خلال مؤتمراتها الشعبية وندواتها السياسية وحقيقة إن سقف المطالب و الجرأة في التعبير عالية بل ومطلقة ، والنقد يطال رأس الهرم  ولكن في كل مرة يتم تزوير إرادة الشعب عبر مؤتمر شعبي عام لا يأتئ البتة بالجديد.
الشعب ينشد التغيير والعدالة والمسوات في التوزيع والفرص وعبر عن ذلك مرارا وتكرارا وناشد الشفافية  والنزاهة  ولكن حجم الأستجابة كان ضيل جدا.
اعرف ان النظام  في طور التحرير ولكنه يحكم بأجندة “فرق تسد”  وهو يناقض هنا مع عقيدته الثورية الوحدوية الوطنية التى تأسس على أساسها ، و على هذا الأساس اصبح غير مبال بالرضى الشعبي او الرأي العام  ولا حتى حساب حجم الثقة به داخل اوساط القاعدة الشعبية.
ومع ذلك لم نيأس من النصح وهو خلق من الدين ، من أن أول جدية للعمل السياسى الصادق من قبل القيادة والحكومة  تجاه الشعب هو إحترام تعهدات الدولة في الدستور و تطبيقها على الارض.
أعرف ان بنود الدستور معظمها مؤجل كالتعددية و مسائلة الإستثمار الاقتصادي، ولكن ينبغى تطبيق ما هو متانسب مع الظرف كا الإقتراع الشعبي الحر والعهدة الدستورية والأهلية العملية والعلمية للمناصب الحكومية  و الحق في انشاء النقابات والجمعيات  ونظام فصل السلطات (ولكن لماذا لا تتم كتابة دستور يطلق علية دستور المرحلة ويستشار الشعب فيه)
مؤكد هناك لوبيات قبلية واخري مرتبطة بالخارج يعرفها القاصي والداني، وكلها تضغط لبقاء دار لقمان على حالها.
ولكن  يا أخ الامين العام  للجبهة يا فخامة الرئيس ويا اخوة في الامانة الوطنية  ويا اصحاب المعالى الوزراء ويا قضاة المجلس الدستوري  اعلموا أن  ألف ميل تبدى بخطوة واحدة.
وفق الله كل جهد يبذل من اجل تحصين مستقبل الشعب الصحراوي.