شهيد كأنه لم يكن / بقلم : النخ محمد بدة.

و انا أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي لفت إنتباهي موقع لا أعرف عنه أي شيء و لم اسمع به من قبل يسمى ب (الشهداء الصحراويين) و لا ادري هل هل هو موقع رسمي أو مبادرة يراد منها التذكير بمن ضحوا بأغلى ما لديهم ليعيش الشعب حرا كريما ؛ عثوري بالصدفة على ذلك الموقع كان بمثابة اللحظة الفاصلة التي أطلقت العنان لرغبة لا تخلو من ظلال تدفعني إلى تتبع آثار “شهداء الطاهر وطار” وهم يعودون هذا الأسبوع. ربما في قرارة نفسي لا أزال أرفض ذلك المصير الموجع المؤلم الذي آل إليه شهداء الروائي الجزائري الشهير.
ذكرى شهداء ثورتنا لا تزال يانعة لا نزال نتذكرهم و كأنهم لا زالوا بيننا إنسلوا خلسة للتو و سيطلون علينا في أية لحظة.
من عرفت منهم و عايشته بل جميعهم كانوا رجالا آمنوا بالثورة و بمبادئها و عدالة و شرعية قضية بذلوا من أجلها النفس. و هل ثمة ما هو أغلى من النفس ؟!.
ذكرى الشهداء و ذكرياتها تلح علي هذه الأيام و تشغل بالي و أخالهم ينخرطون معي في أحاديث يشوبها بعض الأسى، لا أدري لماذا ألح في مشاطرتكم ذلك العتاب الذي طبع أحاديثهم ،ربما تخفيفا عن عبء أثقل على صدري و رغبة في تأدية رسائل أرجوا أن تصل إلى وجهتها.
الأسئلة كثيرة و كثيرة تتوالد، ترى ماهي المعايير و المقاييس المعتمدة التي على أساسها يتم اختيار شهيد دون غيره لتنال مؤسسة من مؤسسات الدولة أو محطة تنظيمية شرف إسمه ؟
هل هناك لجنة أو جهة مكلفة بالموضوع? و إن كان الحال كذلك ما هي تلك المعايير و المقاييس المنتهجة في هذا الإطار ؟. و لماذا لا نلمس ذلك  في وضع الحالة الإجتماعية للشهيد؟
هل تخيلتم كم من شهيد أعزب سقط في ساحة الشرف في عز شبابه إبان الغزو و في حرب التحرير و كم من  آخر إستشهد و لم يكن له ولد  يدعو له و ربما قضى و الديه قبله أو بعده؟.
هل تخيلتم كم من أم جفت عيناها و سكن قلبها الحزن على فقدان فلذات كبدها؟ و هناك أمهات فقدن جميع أبنائها في المعارك ضد القوات الغازية.
هل تخيلناها و هي ترفع يديها بعد كل صلاة تضرعا للعلي العظيم أن يتغمد أرواح الشهداء بمغفرته.
هل تخيلتم كم من زوجة بكت زوجها بصمت حائرة من أسئلة أبنائها الصغار الذين يمطرونها بها عن أبوهم الشهيد؟ لماذا عاد آباء جيرانهم و لم يعد أبوهم؟ و هل تصورتم  تلك الأم الحامل التي وضعت مولودها و كبر دون أن يعرف عن أبيه سوى أنه شهيد؟.
و هل فكرتم في كم من أم. أو زوجة يلف قلبها حزن موجع لا لسبب فقدان الإبن أو الزوج فحسب بل بسبب نسيانهم و كأنهم لم يكونوا؟
هل شعرتم بإحساس أولئك الآباء الأجلاء الذين كانوا في عهد شبابهم في الصفوف الأمامية و لسبب ما أحيلوا إلى القواعد الخلفية َو وافتهم المنية و عن عهدهم ما بدلوا تبديلا ؟و على ذكر القواعد الخلفية اريد ان اقول بأنني شخصيا أعتبر كل من وافته المنية و هو على عهد الشهداء أعتبره شهيداً مهما كانت الظروف أو المكان أو أسباب الوفاة.
إن هذا لقليل من تساؤلات كثيرة و كثيرة قد نستخلص منها : هل كرمناهم بما فيه الكفاية؟ هل صنا العهد؟.
أليس منصف تذكيرهم و تكريمهم جميعا بدون إستثناء بإطلاق أسمائهم على مؤسسات الدولة العمومية لتبقى ذكراهم خالدة ندعوا لهم الله العفو  و العافية؟ أم أن هناك من يعترض على ذلك؟ لغاية في نفس يعقوب؟.
أمام تغول المؤسسات و إستحداث الوزارات و المديريات ألم يكن من المنصف و المنطقي إستحداث مؤسسة كبيرة و لم لا وزارة تعنى بالتاريخ و الشهداء و عائلاتهم و ضحايا الحرب؟ تسند مهامها لنخبة نزيهة ذات كفاءات عالية.
لماذا لا توضع صيغة في منهج التعليم الوطني للحديث عن الشهداء كصانعي التاريخ بل هم جزء من تاريخ هذا الشعب، و لو بربط أسمائهم بالمعارك التي إستشهدوا فيها.
أرى أن صيانة الأمانة و الوفاء بالعهد للشهداء لا بد أن يمر حتما بالعناية القصوى بهم ليبقى إرثهم مصانا و أهلهم مبجلين و ذكرهم فينا حيا إلى الأبد. بذلك فقط تنتفي كل ظلال المقارنة بين شهدائنا وشهداء الطاهر وطار الذين عادوا إلى الدنيا لإلقاء نظرة على إرثهم فكانت عودتهم مرارة و ندم و وجع.
ترقبوا إن شاء الله الحديث مستقبلا عن أبناء الثورة الأحياء الاموات.

3 تعليقات

  1. بسم الله أخي النخ لقد وضعت الأصبع على الجرح :
    – استمرارية االثورةوبقاءها صامدة تكمن في :
    – إستمرارية المشوار بالتمسك بالاهداف الذي سقط من أجلها الشهداء
    – تكريم الشهداء و عائلاتهم
    – التكفل التام بضحايا الحرب و أبناء الشهداء
    – الرفق والتكفل بكبيري السن من المقاتلين و خلق لهم هيئة خاصة بهم
    بذلك نعترف لهم بالجميل و ونبرهن لكل مجاهد أنه تضحياته لن تذهب سودا

  2. ايها المقاتل الجريح والاسير النخ ابن شهيد واخ شهيد…انت تفكر في الشهعداء والقيادة تفكر بالمتاجرة بدمائهم ومعانات ابنائهم واهاليهم…. النظرة متباعدة ومختلفة اخي العزيز فلا اقرت اعين الجبناء….

  3. جزاك الله خيرا وانت تمس احد الجروح العميقة التي لاتثار الا نادرا