الجبهة و ضرورة المراجعة الفكرية / بقلم : بشاري أحمد عبد الرحمن.‎

المراجعات الفكرية تعني من بين معانيها إعادة النظر والإستجابة لتغير حدث في الظروف السياسية و الإجتماعية و الثقافية و حتى الإقتصادية لمجتمع بشري سواء كان مؤسسة او دولة او تكتل من أي نوع كان سياسي أو اقتصادي . هذا التغير قد يكون زماني أو مكاني أو في العادات و التعودات إن صح لي التعبير في ذلك .
التغير الزماني : هو احوال الناس و السياسة و الإقتصاد و العلاقات كما يقول الأستاذ محمد رؤوف محمد  و إنتقالها بين نصر و هزيمة و تراجع و ترهل و إنكماش و جمود أيضا .
التغير المكاني : يعني بيئة المؤسسة أو الدولة من حرب و سلم و أنفتاح أو إنغلاق على او عن العالم الخارجي شرقا كان أم غربا  شمالا كان أم جنوبا .
التغير في العادات و الثقافات : بعني ان هناك عادات حسنة وعادات سيئية و قد تتغلب إحداهما على الأخرى و الثقافات المكتسبة من ينابيع مختلفة  فكرية أيديولوجية شرقية او غربية .
و المراجعات الفكرية عادة تحتاج إلى موقف جرئ  و تغيير جذري بالمعنى الإيجابي للكلمة مع إمكانية عدم الإخلال بالمبادئ الأساسية او الثوابت الرئيسية للمؤسسة  .
اليوم عندما أريد أن أسقط هذه المراجعات الفكرية على الدولة الصحراوية بقيادة أو معية ممثلها الشرعي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب فهل يجوز مقارنة حركة ثورية بحركة فكرية دينية أو مؤسسة إقتصادية ؟
الجواب هو نعم لأن كل منهم يحمل أهداف و مبادي و أسس يسعى لبسطها ونشرها , كما أن هذه الميادئ تتأثر بعامل الزمان و المكان و الظروف الجيوسياسية و الإقتصادية المحيطة و بالتالي وجب عليها ان تتعامل معها بالتأثر او التأثير .
و إنطلاقا من أن السعي المستمر للتطور و التكيف مع الأحداث أيا كانت تلك الأحداث هو العامل الرئيسي للبقاء و الجمود و الإنكماش و الإنغلاق أيضا عامل محوري في الإندثار و الفناء , فإن المراجعة الفكرية تأخذ مكانتها الطبيعية كضرورة  قد تكون ملحة ( حسب الحالة الراهنة الموجودة عليها المؤسسة ) عندما تكون الدولة أو الجبهة في مفترق طرق الوقوف فيه خطير و السير البطئ ممنوع ( الظروف العالمية الراهنة ) و إختيار البدائل يصبح بمثابة إقتناص الفرص في الوقت المناسب.
إن الشجاعة السياسية و العزيمة و الإصرارعلى المضي قدما في تحقيق الغاية الرئيسية هي الأدوات الأساسية التي تحتاجها المراجعة الفكرية مع القليل من الصبر و و الكثير من الإطلاع و الإحاطة بالأهداف المؤدية لذلك . لأن الهدف هو الجسر أو الطريق لتحقيق الغاية التي هي المبدأ السامي و المثل الأعلى .
إن الحديث عن المراجعة الفكرية مرده بالدرجة الأولى بروز ظواهر و إشارات توحي بضبابية أو بهت بريق الغاية التي نشأة من أجلها الجبهة و أو ل هذه الإشارات ظهور جيل كامل منذ وقف إطلاق النار إلى اليوم لم بعد متعلق بالقضية الوطنية ليس لأنه متنكر لها و ليس لأنه غير مؤمن بها و لكن لغياب الأهداف المحفزة على تعزيز ذلك التعلق  و تأصيل و تقوية ذلك الإيمان .
إن مايميز الهدف عن الغاية هو قبوله للقياس بتحديد أشهرأو سنوات لبلوغه و الإنطلاقة في هدف جديد و هكذا حتى الوصول للغاية و الشباب الصحراوي اليوم لم يرى و لم يدرك تلك الأهداف التي هي أيضا محفزات للإستمرار و بالتالي العطاء .
و إذا كان الإستقلال التام و الكامل هو الغاية الأسمى فيجب ان لا نعكر صفوها بقبول أي حل كان حتى و إن كان ظاهره يؤدي إليها ( الإستفتاء مثلا ) .
إن الشك و اليقين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يجتمعا  معا لكن العدو للأسف نجح في جمعهما من خلال ( ثلاث خيارات الإستقلال الإنضمام او الحكم الذاتي).
و من هنا بدأت أول بذور الشك تغرس في نفس الشباب الصحراوي ( كيف يمكن ان نتنازل عن الإستقلال او نساوم عليه بوضع خيارات أخرى بجانبه ) في الوقت الذي أستشهد خيرة شبابنا من أجل الإستقلال التام وحده دون خيارات أخرى.
و قد يكون الحديث عميق نوعا ما و لكن المبدأ بسيط لأننا لسنا حركة دينية قد تتشعب عليها الأمور الفقهية و التشريعية و الشرعية و القانونية و الدستورية و تضيع وسط الحديث و البحث عن خيارات و بدائل لأننا دولة قائمة و غايتها محددة و معروفة فقط يبقى الحديث عن تحديد الأهداف بدقة مع قابلية للقياس و الملموسية و بناء جسور جديدة.
طبعا الموضوع يحتاج إلى نقاش معمق و دراسة إستراتيجية و تغيير بعض الأهداف أو إستبدالها كما أن محطات الجبهة معروفة من خلال مؤتمراتها و لديها الإمكانيات لتحيق ذلك ( أي المراجعة )
لكن قبل كل شي يجب ان ندرك أن أي كيان هو قائم على البشر و خاصة الشباب فإذا أفرغ هذا الكيان من شبابه فما جدوائية بقائه ؟ لذلك يجب ان تكون الأهداف الجديدة تتمحور حول و عن الشباب و عدم تركه على الهامش و ذلك لكي يعيش بالجبهة و للجبهة من أعماقه و بقناعاته.

3 تعليقات

  1. المراجعه مع المعالجة والتصحيح اشياء باتت ضرورة ملحة تقتضيها تجليات المرحلة التي تمر بها القضية الوطنية ..ما نعيشه اليوم هو ركود و راتابة حكمت على كل العمل با الإخفاق والقصور بل وحتى با الفشل
    وان التمادي سيؤدي إلى النكوص ثم الاندثار لا سمح الله .لا اتكلم هنا عن مسلسل التنازلات الذي أقدمت عليه الجبهة مدفوعة با ضغوط ولكن عن السياسة المنظمة المؤطرة التى أصبحت عبء وبلاء جدوى شكرا لك اخ بشاري احمد عبد الرحمن

  2. ابن الطنطان

    ميزان المراجعة هو القوة في جميع أبعادها.
    الوهن لا يمكن ان ينتج مراجعة في اتجاه التشدد كما يدعو الى ذلك المقال.

  3. من أهل الصحراء

    المراجعة تكون فقط مثمرة إذا كانت تستند على الواقعية والشجاعة السياسية أما العيش في عالم الشعارات وأجواء الحرب الباردة فلن يغير من الأمرشئ