من الثقافة السياسية أهمية الدستور.

بقلم : بابا تقيو.
في عام ١٩٩١ ( العام الأبيض )عقدت الجبهة الشعبية مؤتمرها الشعبي العام الثامن ، اطلق عليه في المناشير مؤتمر الأستقلال  تحت شعار تجنيد كل الطاقات الوطنية لربح المعركة المصيرية وحمل اسم مؤتمر الشهيد بلاهي الطالب عمار.
وتقليديا إعيد انتخاب المرحوم محمد عبد العزيز رحمه الله ، ولكن حدث انذاك  أن أجري تغيير طفيف  تمثل في حل اللجنة التنفيذية ومنصب الأمين المساعد والمكتب السياسي للجبهة و تم ضم وخلط الجميع في مسمي عرف بالأمانة الوطنية ،  وبلغ عدد منتسيبها ٧٤ عضوا  من قادة الصف الأول والثاني والثالث ثم لقموا بأخرين مراعاة للموازين القبلية.
قد يكون السبب  في أحداث ٨٨ او  نهاية الحرب الباردة وانهيار المعسكر الشيوعي و التغيرات الجوهرية  التى شهدتها الجزائر في الانتقال الى التعددية , إيضا الثقة المفرطة في هيئة الامم المتحدة التى  نجحت في انجاز مسار التسوية  للقضية الصحراوية  ووقع عليه طرفا القضية وبمباركة جميع اعضاء مجلس الامن والجمعية العامة , ومن ذاك التاريخ حدث الكثير ابرزه هو نكوث المغرب للعهد ورفضه مخطط التسوية الأممي وتقديم حله هو الذي وصفه بالواقعي  ونجح في تمريره الى الهيئة الاممية واقنع به حلفاءه  الأقوياء ,حتى ان الجبهة ابتلعته على مضض ووضعته ضمن ثلاث خيارات يصوت عليها فى الاستفتاء.
في ذلك العام اي ٩١ خلقت الجبهة عبر المسؤولين والإعلام و الاغاني  اجواء غلب فيها التفاؤل بقرب العودة الميمونة للوطن والاستقلال، وحين اذ اصدرت الجبهة وثيقة دستور الدولة الصحراوية  الجمهورية  المستقلة  وانطلق  القادة والأمناء والمحافظون يعممونه على المواطنيون،  كان دستورا نموذجيا بكل المقاييس، ومع ذلك لم تحترم الدولة الجبهة تعهداتها فيه وتم القفز عليه مرارا وتكرارا جهارا نهارا، ما جعل منه حبرا على ورق او مستند في رفوف ارشيف والحجة  دائما هي الظرفية.
اننا في هذا المقال سنقدم شرح بسيط  لفهم أهمية الدستور بالنسبة  للثقافة السياسية  ولحقوق ووجبات المواطنة المدنية المتحضرة والفائدة  من احترام القانون ، مع الاسف الكثير من المواطنين الصحراويين لا يبالون بهاذه الاشياء ويتصرفون على سجيتهم الطيبة و البلهاء احيانا دون ادراك لعواقب ذلك مستقبلا، فمثلا احترامك لقانون المرور يعني انك تبعد الخطر عنك وعن غيرك  و إلا ما فائدة إشارات المرور ، و وقوفك  ملتمزما في صف وانتظار خدمة  او معاملة قبل ان يكون تربية هو اكبر مساعدة للمؤظف على انجاز معاملات المواطنون بكل اريحية ودقة.
عندما تقوم برمي النفايات على قارعة الطريق ، فأنت لا تشوه مظهر البيئة فحسب بل انت تعكس حالة فوضى في دولة و انت جزء منها.
شعور الموطنون و اجهزت  الأمن ان الاخيرة  مهمتها فقط الحرس على  ان يحترام القانون  أي انها لا تطبق القانون  كما يتصور للبعض , لأن القانون فوق الجميع  و أن احترام القانون هو معناه  الاستقرار والسلم الأهلي والشذوذ عن  فهم هذا هو جهل  مطبق منطق (زينة الا أمك شينة الا أمك)   صحيح  ولكن الي متى؟.
و حتى لا نخرج كثيرا عن الموضوع  سنتاول اهمية الدستور من منظور  من يقمون بكتابته وهم فقهاء القانون و خبراء السياسات النظرية و الادراية و الاقتصادية والجيواستراجية  و الدستور هو مثاق محترم  لا يتملك  اي فرد الحق في تغييره او تعديله إلا الشعب والبرلمان.
يعد الدستور  هو أب القوانين  أي إنه هو  المرجعية الأساسية لكافة التشريعات والقوانين  المعمول بها داخل الاقليم ويجب ألاّ يأتي أي قانون يتناقض معه مهما كان ظرفيا، كما ويعرف الدستور بأنه عبارة عن مجموعة من المبادئ الأساسية المنظمة لسلطات الدولة، والتي تحدد صلاحيات الحكام و مدة حكمهم ، كما ويضمن حقوق المحكومين في المشاركة والمراقبة .
كما و يقوم الدستور على تحديد نظام الدولة إن كانت ملكية أم جمهورية، وما هو  شكل نظام الحكم فيها سواء كان برلمانياً، أو رئاسي ، أو شبه رئاسي،  يقوم على تناول السلطات الثلاث من حيث اختصاصها، وتشكيلاتها،
يقوم الدستور بتحديد شكل العمليات السياسية الديمقراطية انتخاب فردي او بنظام القائمة الولاية دئرة انتخابية واحدة ام بها عدة دوائر …الخ
يقوم برسم التخطيط الإداري للدولة  والعلم والنشيد الوطنيين ،  و يقوم الدستور على توضيح الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للأفراد، وما هو دور الدولة في تنظيم النشاط الاقتصادي الباطني وفي المياه الاقليمية  وكذلك البيئية  ومنه الري والزراعي والسياحي وكذلك التجاري، ما  يحقق توازن بين مصلحة الدولة و المواطنون ويحقق مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص و المساوات.

يحث الدستور على الازامية تعليم جميع النشئ و أن تكون خدمات الضمان الأجتماعى الصحية متاحة للجميع  ….الخ
يقوم الدستور على توثيق الهوية الوطنية المتفردة للدولة لتي تؤكد استقلال الدولة وسلامة و وحدة اراضيها ،  كما و يحدد قيمها الأساسية اللغة،الدين اعيادها الوطنية عطلاتها الرسمية المدفوعة الأجر و غيرها ..الخ
يضاف الى هذا  هو ان الدساتير كلها تشير الى ان الشعب هو مصدر السلطات ما يعني ان رضي الشعب هو سر و مصدر شرعية  الحكم ، وانه هو صاحب الحق الوحيد في اختيار من يحكمه و اختيار شكل سياسة الدولة التي يعيش في كنفها.
و من هنا اصغ هذا السؤال : هل كل هذا متاح للشعب الصحراوي وهل هو واعى به ومدرك له ؟ ، ام انه مازال يحسب نفسه رعية مسؤول عنها راعي؟
ايا كان الجواب ,فتلك مصيبة اعظم  بسبب واقع الحال.