المدارس المرتحلة في الاراضي المحررة، صروح عرتها عوامل الطبيعة ولم تشبع شهية الاطفال لتحصيل المعارف.

على هامش الدخول المدرسبي 2017_2018

المدارس المرتحلة في الاراضي المحررة، صروح عرتها عوامل الطبيعة ولم تشبع شهية الاطفال لتحصيل المعارف.

منذ ان إختارت العديد من الأسر الصحراوية الرجوع طواعية الى أرض الوطن واستنشاق نسيمها بعيدا عن غبار “الحمادة” .بدأت الحكومة الصحراوية تواجه تحديات عديدة في ظل التزايد الكبير لعدد النازحين الى ارض الوطن . بعيدا عن انتظار بيضة الديك في مسار التسوية السياسي ، قررت عوائل كثيرة مصيرها ربما الى الابد .

الى ارض الوطن المحررة نزح الكثير من العائلات لكي يعودوا الى حرفة الاجداد من رعي وانتجاع في واد ذي زرع وظلال دانية ، ولان لكل رحلة استقرار تحديات جمة ، واجهت تلك العائلات و لا تزال الكثير من الصعوبات اسهلها جلب الماء والحطب واصعبها في كل العصور والازمنة تحصيل معارف علمية للاطفال لضمان مستقبل واعد.

رغم مجانية التعليم وإلزاميته على الأقل في الاطوار الاولى من التعليم بحسب دستور الدولة الصحراوية ، إلا ان اطفال البوادي ظلوا ممنوعين من الحق في اكتساب معارف فكرية لاسباب يتداخل فيها المبرر وغير المبرر وهي أسباب تعود في الاصل الى غياب نية حقيقية لدى القيادة الصحراوية في اعمار اراضينا المحررة.

بعد سنوات من المنع ، شرعت القيادة الصحراوية في بناء بعض المدارس التعليمية في مناطقنا المحررة ، اطلقت عليها تسمية المدارس المرتحلة في اطار  المشاريع الممولة من بعض المتضامنبن الاسبان والايطاليين خصوصا والموجهة للتعليم بالبوادي والريف الوطني ، تقدم تلك المدارس تعليماً إبتدائيا لأطفال البوادي عبر مختلف مناطقنا المحررة من الشمال الى الجنوب .

ظاهر الصورة التي تسوق للاجانب اننا نملك صروح مدرسية تتحدى النسيان وتقدم للأطفال حقهم في التعلم اسوة ببقية اقرانهم في المخيمات ، غير ان واقع الحال يخفي خلف أكمة الصرح المشيد ما يخفي من الغرابة ، فمثلا في بلدة بئر لحلو المحررة توجد مدرسة كبيرة الفناء ومتعددة الحُجرات الدراسية لكنها لا تُدرس سوى 14 تلميذا خلال كل الموسم الدراسي ، نفس المنظر يتكرر في مدرسة بلدة التفاريتي الفسيحة الفناء القليلة عدد التلاميذ ، وهي التي احتضنت قاعاتها مؤتمرات للجبهة في السنوات الاخيرة .

وعكس بئر لحلو والتفاريتي تشهد مدرسة ابير تيغيسيت اكتظاظا نظرا للعدد الكبير من التلاميذ المتمدرسين الذي لاتسعه مساحة المدرسة ، أمهيريز ذاتها بها مدرسة صغيرة المساحة ، مشكل العدد المنخفض من التلاميذ يتكرر في مدارس الجنوب حيث بلدات ميجك .اغوينيت .الدوكج .

يضخ بعض الممولين الاجانب من إيطاليا خاصة أكثر من 25000 الف يورو سنويا في مشروع المدرسة المرتحلة في التفاريتي غير ان ذلك لا ينعكس على واقع المدرسة المامول ، حيث ضبابية التسيير وانعدام مسطرة قانون واضحة في كيفية المعايير التي تم على اساسها اختيار الطاقم المسير للمدرسة . كما ان تدخلات بعض قيادات النواحي عبر وسطائهم في ادارة المدارس المرتحلة سبب تنازع سلطات بين العسكر والوزارة المدنية الوصية التي هي وزارة التربية والتعليم الصحراوية .

في داخل كل بلدة محررة الآن توجد مدرسة مرتحلة بالكاد يعرف اغلبنا ماتقدم للاطفال ، واي منهاج دراسي يستلهم منه التلميذ المستهدف اكتساب معارفه ، بعض المدارس تمزج بين التعليم الديني تعلم “اللوح” وبين التعليم المدرسي بشكل مبادرات من الطقم وليس برنامج مسطر ، حتى الطاقم في الاغلب يكون خليط من بعض المقاتلين ولفيف من المدنيين يكونون قد سبق لهم ممارسة مهنة التدريس بالمخيمات .

بتمويل اجنبي بحت يصل مبالغ ضخمة لاتصل مستحقيها في الغالب تقف المدارس المرتحلة شامخة عبر الاراضي المحررة بعضها اكلت جدرانه عوامل التعرية الطبيعية ولم يستفد من عملية ترميم حتى اللحظة ، والنموذج في الصور من مدرسة بلدة بير لحلو المحررة .

صروح علمية لم تلقى حتى الآن العناية الكافية ، فكيف ستشبع شهية الاطفال لتعلم معارف واسعة ؟ .سؤال مهم في واقع اصبح الطفل الصحراوي ضحية لكل شيء من طلاق الوالدين الى عدم استقرار الاهل في مكان محدد ، فبعض العائلات التي تتبع مواشيها ترتحل كل موسم خلفها مما يحتم على التلميذ في البوادي الغياب الطويل الذي يؤدي الى الطرد من المدرسة.

في محيط غير مشجع على التعلم ولايجد في الدراسة سوى فائض وقت امام الرعي والبحث عن الكلأ ، وحدهم الاطفال يدفعون ثمن ذلك ، يكبرون بأحلام تتكسر على صخرة الواقع ، وسريعا في بواكير اعمارهم يدخلون عالم الشغل الشاق الذي يسرق طفولتهم وسط فرحة الاهل ان ابنهم اضحى رجلا ، وابنتهم باتت امرأة ناضجة لقطف زهرتها عبر الزواج المبكر .

خارج فناء المدرسة يكبر اطفالنا في الاراضي المحررة بسرعة ، يخطُون على التراب احلامهم في ان يكونون مفيدين للمجتمع ، يرحلون خلف مواشيهم كل صباح قبل ان يعودون في المساء وفي ضرع الاغنام اللبن وفي رؤوس الرعاة الصغار الف سؤال ، متى نحس بموعد جرس القسم بدل ان يصم اذاننا ثغاء الجدي؟؟ .

الصور من مدرسة بير لحلو المرتحلة