وفاة أحد الارقاء المسنين تسلط الضوء على بؤس العبودية في المجتمع الصحراوي.

*صورة للضحية شهر رمضان الماضي.

كثيرا ما نورد حديث عن الاسترقاق او العبودية في مجتمع البيظان عموما وفي الصحراء الغربية خصوصا، لكن نواجه بعض الانتقاد او على الاقل بعض من التسفيه من ثلة من المجتمع قد تكون ذات رصيد من الاطلاع على الموضوع و قد تكون عكس ذلك.
وحتى نتمكن من فهم  الاسترقاق فهما صحيحا يجب ان نضعه في سياقه الموضوعي ومساره التاريخي الصيحيح، ويحسن بنا ايضا ان نزيح عن هذا الفعل المجتمعي كل أشكال الوصاية على الدولة والحرص على الثورة بصرف النظر عن مسوؤلية الدولة التي لا تسقط عنها باي حال من الاحوال في هذا الشان.
لنكون على قدر كبير من الموضوعية لفهم الاسترقاق في المجتمع الصحراوي وامكانية ضحره في مجتمعا  الحديث علينا ان لا نغيب تجارب مجتمعات العالم التي كانت تمارس العبودية منذو الاف السنين ولازالت تحارب بقايا من بقياها الى الان،  وان  نتخلي عن صورة المجتمع الملائكي التي لم تكتمل بعد.
والتحلي  بكثير من المسوؤلية و الشفافية في طرق أي من  مواضيع الطابوهات التي تصنف مجازا باخلال  بوحدة الصف .
وفي هذا السياق اقف عند واحد من اكثر المصطلحات استعمالا وشيوعا في سلوكيات مجتمعنا الصحراوي والذي ينم  عن عمق التمييز والاسترقاق في المجتمع كما انه الدلالة التاريخية لملكية الشخص من لدن عائلة وشرعية اجتماعية للوراثة مثل باقي الممتلكات  الشخصية، والمصطلح هو بالحسانية  (اولدنا  او منتنا) .ولدنا او بنتنا بالجمع لا تنسب لغير  العبد المملوك القابل للتوريث من طرف عائلة تدعي السيادة عليه واحيانا يتسع استعمالها لغير المملوكين اي الى من تحرر من العبودية حديثا وقد لا تسقط الا بتقادم تحريره، ولكي لا اكون ممن ينبش في ماضي قديم قد يفهم نبشه خارج  المنطق الحضري للدولة الحديثة التي تبحث اسباب (العدالة والمساوات ) نقدم ما استوقفني عند المصطلح الذي استدعاني لمراجعة كم مرة مر على مسامعي دون الانتباه الى عمقه التعسفي المظلم.
وهو ما  شاهدته في ولاية الداخلة بمخيمات اللاجيئن الصحراويين في حياة شيخ مسن يبلغ من العمر  ما يقارب التسعين سنة ، والذي اطلق عليه مجازا مستعبد متقاعد ، والمستعبد المتقاعد في تقديري تشمل كل الارقاء الذين انتهت صلاحية عملهم عند من استرقوهم في الفيافي والبيداء واتو بهم الى المخيمات لينتهي ما تبقى من ايامهم ( افلعمارة ) لكن  المثير للريبة  ان هذا الشيخ الهرم  قد يكون جد للعائلة التي تستعبده من الرضاعة ، يعيش بجوار العائلة فيما يشبه بيت لكنه من نموذج بيوت 1984 ، اما  الاهل  الذين يطلقون عليه اسم ( اولدنا ) لديهم مسكن نموذجي بالطريقة الحديثة هنا في المخيمات.
ان المفارقة التي استوقفتني حين زرته في حياته اثناء رمضان هذا العام في مكان إقامته فيما يسمى البيت، وهو بيت غير مفروش تتقاسمه معه حاويات المحروقات من كل الاصناف و اعمدة ( اركايز) وافرشة مكدسة متهالكة استغنى عن استعمالها قومه الذي هو ( اولدهم ) ، وهو ما اثارني  وسألت احدهم  عن حالة جارهم المزرية  واجابني بالغة الحسانية “ذاك الا اولدنا،  غير ما يبقي لفراش الياسر ولا يسمع اطول عمرو””
وبالرجوع لوصف المشهد الذي رأيته فيه لا يغيب من ذاكرتي صحن صغير فيه وجبة غذاء من الارز الابيض الناصع الذي لم يغير صفائه الا  جفاف ما علا من الوجبة بفعل الطبيعة الحارة ، مما  ثبت في يقيني انا (اولدنا ) بالجمع تنم عن كثير من التمييز و التعسف و اللا إنسانية بعيدا عن العمق الحقيقي لكلمة الولد .
وادركت مما لا يدعي للشك ان  نهاية العبد المتقاعد اما الموت في الرق وإما العتق الذي يكون أشد ألما وأضيق عيشا في إقامة  لا تستطيع ان تنفي عنه صفة العبودية التي رسخت في أذهان أهل  يكونون المجتمع الطبقي الذي لا يعترف بالفضائل ولا الحسنات ، في بلد ما زال عن سبل اسباب الحرية في دواليب الامم  ويرفع حقوق الانسان والمساوات شعارا في المنديات الدولية.
ولأن الامور بخواتمها توفي الشيخ المتقاعد من العبودية في ظروف جد غامضة قبل شهر في حالة يرثى لها تنم عن كثير من  اللامبالات ، وتفتقر لادني شروط الانسانية وهو الذي افنى ايامه ولياليه في خدمة قوم عايش جدهم الثالث وكانت وفاته مزرية و مؤسفة  بشهادة من حضروا عملية تغسيل الفقيد حيث لم يستطيعوا تمديد ذراعيه  الذي يتمزق لحمه من كثرة ما أصابه من جفاف الجسم ، وهو ما جعل من اشرفوا على تغسيله يعتقدون انه توفي متاثرا بعطش شديد ، والموسف والذي يندي  له الجبين ان حالة  كهذه تقع في مجتمع من الثوار  ولا احد يحرك ساكنا ، وكأن من توفي في ظروف غامضة لا يستحق الاهتمام لانه اسود منتهي الصلاحية  ولا يتوجب البحث في اسباب وافاته الغامضة بجوار اهله  و ( افلعمارة )  .
بقلم  : أبنو ابلال.

14 تعليق

  1. لاحوله والا قوات الابلله العلي العظيم
    الكثير لايعرف ان رجلا دخلة الجنه لي شربة ماء اسقاها لقطه
    وما بلك بإنسان اللهم هذا منكر اللهم هذا منكر

  2. ابنو هذا ماهو کدک اخلعنا…..انت تعرف العایله والراجل الله یرحموا انت اخباری فیه …..نعم هناک بعط الحقایق لکن کتیر مم التهویل لاداعی لکل هذه الهاله من الترویع لیتخیل للقاری ان فی مخیمات هناک استعباد وتعذیب لسود وهذا قیر صحیح بعد قیام التوره وقیام الدوله لم یبقی ایه عبودیه الا من رحم ربی هناک بعط العایله لها ارتباط وحب مع من کانو بالامس عبید والیوم لهم نفس الحقوق والواجبات اقصد بالارتباط الحب المتبادل والرظاعه ولم الشمل لکن هناک من لم یتحرر هو نفسه من عقده الانتما ولذا یصتادو فی المیاه الحکره……ابنو ماردک حد عن تعدلوا شی صالح وانت ماکنت بعید عنو وذرک ادیر مرتیا

    • السلام عليكم اختي عزيزة
      وسمحلي انا شخصيا اذا كنتي تعرفي هذيه العايله
      ام تنتمي اليها بعدا عن السياسه والدوله والثورة
      كلهذا لا يسمن والا يغني من جوع
      نصيحة اخو لي أخت
      هوا ان تنصحي نفسك والعايله بكثرة الصدقة
      وتوبة الا الله الواحد الأحد ماعليكم فعله وهو اتوبه الالله
      والبحث عن الفقراء وتصدق عليهم بلقليل او الكثير
      يمكن نختلف في السياسه والكن شرع الله هو دستور المسلمين والله والي اتوفيق

  3. راخي ذاك وراخية ذيك ولدنا والله اللا عيب ينگال ولدنا ومن الممكن ان يكون هو الذي سهر على تربية الابناء والبنات

  4. ابن الطنطان

    اللامدنية لا تندثر إلا بعد قرن على الاقل.

  5. والو تعليق واحد علي هذا الواقع الاليم
    ماعظم هذا الشعب الي يبحث عن الحريه
    ويمنعها عن الآخرين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  6. المساواة التي طبقها الإسلام في كل نواحي الحياة، ولم يبال باختلاف الألوان، يعني كان بلال بن رباح وهو حبشي أسود اللون يتقدم على الكثير من الصحابة، حتى على خالد بن الوليد. وسيدنا عمر يقول كلمته الشهيرة: “أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا”.
    يقصد.. أعتق سيدنا، أعتق بلال، عمر بن الخطاب يقول عن بلال سيدنا، ونحن إلى الآن نقول: “سيدنا بلال رضي الله عنه. فهذا.. والإسلام لم ينظر إلى اختلاف الأجناس والألوان، وكان العرب عندهم في الجاهلية هذه النظرة، ولكن الإسلام جاء وأدبهم من جديد، حتى أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “لينتهين أقوامٌ يفتخرون بآباءٍ لهم ماتوا في الجاهلية، إنما هم فحم جهنم، أو ليجعلنهم الله أهون من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه الخرء القذر يحركه ويدحرجه بأنفه “إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية” كبرياء الجاهلية وفخرها- وفخرها بالآباء”، إنما هما فاجر شقي أو برٌ تقي برٌ تقي أو فاجرٌ شقي، مؤمن تقي أو فاجر شقي الناس لآدم وآدم خلق من تراب.. الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب”. فنهاهم بهذه الشدة عن الفخر بالآباء إن أبي فلان وأبوك فلان.

  7. لا حول ولا قوة بالله العلي العظيم
    هذا حرام والله ولكن اعلم ان هناك حالات اخرى موجودة في المخيمات من مختلف الالوان
    والسلام

  8. أصلا تسمية البيظان أو مجتمع البيظان ( الأبيض) مؤسس بشكل عنصري للتفرقة من السود وكأننا نتحدث عن إمتيازات البيض في أمريكا . العبودية منتشرة عند البيظان و يعتقدون أن السود أقل شأن منهم و يصلحون للعبودية . حالات كثيرة للعبودية يتم غظ الطرف عنها خوفا من ردة فعل قوية من أمريكا و دول إفريقية بالخصوص

  9. محمد احمد شکرا علی النصیحه واما الاعمال بالنیات والحکم المسبق سابک مااطلع الانسان علی الحقیقه حیف کبیر….قصدی عن ابنو یالتو سابک مااکتب ذا یطلع علی الجوانب کامل مایکتب الا الی یرشح من الکاس ……اما التفرقه والنبش فی شی بلافایده ولاکون منو مولانا شی حک واحنا یااخوتی لازلنا علی درب الحریه والانعتاق نوحل ذرک فی اخروجو وشی ماهو حک…..نتحدا حد یعطینی اسم واحد ولاوحده مزال تمارس علیه العبودیه ماهی خالک فی المخیم یقیر انعل انکولها عقده الانتما الی واحدین ماهم کادین یفتصل معاها …یاخوتی نحن اخوت واخوات وعدو واحد ومصیرنا واحد علاش نبشو الجراح القدیمه ونعطوا لعدو هدیه یرتعه فینا

  10. السَّلام عليكم
    أريدُ أن أنبِّهَ إلى شيء مهم جدًّا وهو أنَّ الرقيق في الصحراء الغربية ليسوا رقيقًا هم “أسرى حرب” بالمفهوم الشرعي والمدني لأنَّهم سُلبوا من أهلهم عن طريق “الغزيان” وهي حروب بغض النظر عن عدالتها تبقى حروب ثأر أو سطوة أو دفاع. وكل رقيق اليوم هم أحفادُ هولاء وكل ما بُنيَ على باطل فهو باطل.

  11. رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناجه وانا لله وانا اليه راجعون صدق الله العظيم. الحقيقة هذا الامر لايمكن الا ان ننتقده ونمقته ونستاء منه في نفس الوقت ولكن ايضا نحمل السطلة المحلية والعائلة الوصية والجيران والمجتمع المدني بالدائرة مسؤولية ما الت اليه وضعية هذا الرجل الذي هرم وهو يكد ويجد حتى ولو كان في رعي ماشية اهله ( يلي اطيرهم مرخاهم ومكل من فيهم من انسانية) ظاهرة العبودية في المجتمع الصحراوي في نظرنا يجب ان يكون لها مكان بين الصحراويين على الاقل المتواحدين بمخيمات العزة والكرامة نحن رافقنا مسيرة الشعب الصحراوي منذ سبعينيات القرن الماضي بالنسبة لنا مألة اللون غيرمطروحة رغم ان الله قد نزلها في القرءان في قوله تعالي( وغرابيب من الناس والدواب ويخلق الله ما يشاء) ولكن ابدا لم يشار في جميع الايات المبينات ان المقصود هو لون انسان بعينه كما ان كلمة العبد بالعبد والحر بالحر الواردة في القرءان لم تشر الى نوع العبد هل هو ابيض ام اسود وكل ما في الامر ان العبيد هم في ظني من كانوا يتم اسرهم في الحروب ومسالة التحرير تاتي لا حقا تحت شروط مختلفة منها المادي كان يقدم عملا لحرر نفسه ومنها المعنوي كان يبادر صاحب الاسري مثلا بتحريرهم, اما في الشعب الصحراوي الامر ليس واردا على الاطلاق هنا عشرات الرجال استشهدوا وهم يقارعون الغزاة المغاربة ميئات الرجال ببشرة سوداء يتقدمون وحدات جيش التحرير في الصفوف الامامية وفي مختلف التشكيلات العسكرية وبمختلف اصناف الرتب ولم يشعرو يوما انهم عبيد بل مقاتلين صحراويين يسري عليهم ما يسري على افراد قوات جيش التحرير الشعبي وفي الجانب الاجتماعي ابنائهم متمدرسين وامهاتهم واخواتهم وزوجاتهم اعضاءا في مؤسسات الدولة الصحراوية السياسية والادارية لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات لابد كذلك في هذا المقام ان نكونوا منصفين هل يعلم صاحب المقال كم من حالة توفيت في ظروف اكثر ماساوية بكثير من حالة والد الشعب الصحراوي الذي ربما بفعل اهمال العائلة او المحيط سار ما قدم في ظروف لا انسانية هي رغم اننا نتاسف علي هذا الفعل ولكن يجب بالمقابل ان نرمي الكورة في مرمي المقربين ومن يدري فقد يجر مثل تلك الافعال صحابها الى العدالة ان ثبتت ادلة بالاهمال المفرط من طرف الاهل والسلطة المحلية والجيران سيكونون شهودا على حالة كهذه في الاخير نرجو من الله ان يتفهم الجميع ان الرق ممقوت ومنبوذ ولا مكان له اليوم في ظل القوانيين التي تسري على الناس بجميع اصنافها واعمار ومستوياتها ويجب ان تأخذ العدالة مجراها ولكن يجب ان نقوم بتوعية المجتمع بخطور وبداوة العبودية التي تعد من مظاهر التخلف الاجتماعي والمفارقة ان الشعب الصحراوي اليوم له من المقدرات والكفاءات ما يمكنه من مواجهة هذه الظاهرة الالاف الخرجين من الجامعات والمعاهد هياكل محلية وجهوية ووطنية لحماية حقوق الانسان مؤسسات قائمة يجب الرحيل عن الظاهرة الى الابد

    • السلام عليكم
      حتي الحروب الجاهليه الشيخ العجوز والمراء واطفل والعبد الاسواد اعتذر عن كلمة عبد اسواد فقط لشرح
      هذا العراب
      وحتي في السلام حرمها لا تقتل شيخ والامراء والاطفل
      واًو واًو لهذا قامة قامة قوريش بي ادخال وحشي الحبشي
      الا المعركة كي يسدد سمه علي سيد الشهدا حمزة
      وكان واحشي يتجول في المعرك بكل حريه