زيارة مبعوثي السفارات المعتمدة بالرباط إلى الصحراء الغربية، يتناقض مع المركز القانوني للإقليم.

أصدرت الجمعية الصحرواية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية (ASVDH)، وتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الانسان (كوديسا)، كلا على حدا، بلاغين يطلعان من خلالها الرأي العام على إجراءهما في الآونة الاخيرة لقاءات واجتماعات مع عدد من مبعوثي بعض السفارات المعتمدة لدى المغرب، ويتعلق الامر، بداية، بلقاء مع ممثلي سفارات دول هولندا، بريطانيا، بلجيكا، سويسرا، ألمانيا وكندا، ولقاء آخر جمع المنظمتين، على انفصال طبعا، مع المستشارة في الشؤون السياسية للسفارة الامريكية بالرباط ، وهي اللقاءات التي تمت بمدينة العيون على أرض إقليم الصحراء الغربية المتنازع حوله.
وإن كان الجميع يتفق على ضرورة فتح الإقليم في وجه البعثات والمنظمات والهيئات الدولية الحكومية وغير الحكومية، ورفع الحصار الإعلامي المفروض منذ 1975، فإن هذا الأمر لا ينطبق بتاتا على تلك البعثات المعتمدة لدى المغرب، والتي لا ينبغي تجاوز اختصاص عملها حدود المغرب المعترف بها دوليا، إلا في حالات استثنائية وضيقة جدا حددتها اتفاقيات فيينا للعلاقات الديبلوماسية والقنصلية، وقطعا فإن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والتي لا تملك الدولة المضيفة ادارتها ليست مشمولة بالاستثناء المذكور، على أساس أن المغرب (الدولة المضيفة للسفارات)، لا يملك حسب مقتضيات القانون الدولي إدارة إقليم الصحراء الغربية، فما بالك بالسيادة عليه، حتى تخول هاته البعثات لنفسها زيارة الإقليم واستطلاع أحواله، والالتقاء والاجتماع بالسلطات المغربية بالإقليم والمنظمات المحلية خاصة المذكور منها أعلاه، على اعتبار أن هذه الاخيرة تقر، في تناقض مع بعض من ممارسات عدد من مسيرها، بأن الإقليم متنازع حوله وغير متمتع بالحكم الذاتي ولم يتم بعد إنهاء الاستعمار منه، وأن السبيل إلى ذلك هو تقرير مصير شعب الصحراء الغربية.
لن نستهجن الأمر لو استقبل أيا كان موفدين عن وزارات خارجية تلك الدول، مباشرة إلى الإقليم، من غير موظفيها بالسفارات في الرباط، ولن يثير ذلك حساسية سياسية، غير أن الهرولة وراء التعامل مع كل أجنبي يزور الإقليم دون النظر إلى صفته ولا إلى مهمته الأساسية أو الجهة التي ابتعثته، وبدون الوقوف على الانعكاسات السياسية لهكذا فعل، سيقودونا للقول بعدم الوعي لدى مسيري المنظمتين بخطورة الأمر وإلى ارتباطاته بمشروع أكبر يحاول المغرب فرضه كواقع سياسي، بالتأكيد في كل مرة على أنه صاحب السيادة في الإذن المسبق لدخول أي فاعل دولي إلى الإقليم أو رفضه، (رفض زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الشخصي، ومبعوث الاتحاد الأفريقي، وطرد المكون المدني والاداري لبعثة الامم المتحدة للاستفتاء بالصحراء الغربية…).
إذ ضمن هذا المشروع تتخندق زيارات بعثات السفارات بالرباط، بعض النظر عن إيجابية أو سلبية التقارير التي سترفعها لحكوماتها، إذ في ذلك محاولة واضحة لتكريس واقع دولي يصور على أن الصحراء الغربية مجرد امتداد للجغرافيا السياسية للمغرب، وهو ذات المشروع المؤطر للتواجد الثقافي لبعض الدول (البعثة الثقافية الفرنسية مثلا) أما التعامل التجاري فشواهده كثيرة (ماكدونالد، هيوندايا، رونو، مان…).
ومن هذا الباب نريد فتح النقاش في الموضوع، خاصة وأن المكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية المذكورة أعلاه، صرحت بمسألة تعتبر في غاية الخطورة عندما أوردت في بلاغها الأول أنها تأتي في “اطار الزيارات المعتادة التي يقوم بها هؤلاء الدبلوماسيون الى اقليم الصحراء الغربية.
يؤسف جدا أن تصل أنشطة بعض المنظمات المدنية إلى حد المحاكاة لما تقوم به اللجنة الجهوية لحقوق الانسان التابعة للمجلس المغربي لحقوق الإنسان، أو التنسيق معها، وقد تصل هذه اللجنة في أحايين كثيرة إلى درجة الموجه لعمل بعض من هذه المنظمات، كاقتراحاتها للتواصل مع بعض الجهات، وكأن الطرفين، واقعيا، ليسا على طرفي نقيض كما يبدو ظاهريا، الشيء الذي قد يدفعهما مستقبلا، كما يبدو، للجلوس والاشتغال المشترك الشبيه بتوزيع الأدوار، كتوزيع مشهود لهما لأطراف تيس مشوي على الفحم.
الدكتور محمد علي ندور
العيون/الصحراء الغربية
الأحد 01 أكتوبر 2017

تعليق واحد

  1. من أهل الصحراء

    ماهذا التناقض مرة المغرب يمنع دخول البعتاث الدبلماسية والحقوقية ومرة لماذا يسمح لها بالدخول