بيبوه : الشاعر الشهيد / بقلم: لحسن بولسان.

عندما يتجسد العطاءٌ بشكل  صادق ،مترجما صِدق الإيمان  ،وعندما نتحدث في الصحراء الغربية  عن نماذج من العطاء مشرقة، أعطت وضحت فنحن بالأكيد نتحدث عن  شهداء الصحراء الغربية .الشهداء عندنا ،هم  طعم الحياة .. ورائحة الحرية .. وعنوان الحق.. هم  طريقنا لفجر جديد ..و ممرنا ليوم أت لا محال   هم  بحر من وفاء  وفيض معه يكون الصعود والإرتقاء .ودعنا بالأمس  القريب ،الشهيد  الدكتور  بابا مصطفى السيد، الذي يمثل نموذجاً خاصاً للكاتب السياسي الصحراوي  واليوم  أخر من  يلتحق  بقافلة الشهداء هامة وطنية ومعلم بارز من معالم الكفاح الوطني هو الأب الشهيد الشاعر بيبوه ولد بدي ولدالحاج.

بيبوه، رحمه الله  ، على غرار عديد شعرائنا وكتابنا واكب كل  مراحل  التحرير منذ إندلاعها بالكلمة والقصيدة لتجد في شعره محطات  نضال شعب مقاوم   ،فقدم لنا الشهيد  قصائد  تروى قصة أرضٍ أُغتصبت، وشعب بلغ به اللجوء والشتات  إلى أقصى أصقاع الأرض،   لتحمل كلماته  كل الوجع والنفي وكل الآمال وكل معاني الإنتماء والتجذر والإرتباط بالمصير التي ما إنفك شعبنا يحملها في عمقه ولن تزول أبدا.قصائد بيبوه ، خاطبت عيونا  باللجوء  لا ترى الا الوطن حرا مستقلا و أشعلت فيهم الضياء، وقلوبا  بالشق المحتل إرتبطت  بهذا  الكفاح الوطني  فوهجت فيهم نار الحماس والعطاء ،ووجوه بالشتات وأضاءت لهم أنوارسبيل العودة للوطن الحر.

بيبوه،عقود  طويلة مرت وهو فى المعركة  بقصائده  التي تمتاز  بالصدق في العاطفة والبراعة في التصوير والسمو في الرؤى. وشعره الأصيل الذي يزهر بأرجوان الشهادة، ففى كل المراحل   كانت الكلمة  حاضرة عند الشهيد ، مثل بندقية لا تنفد ذخيرتها أبدًا،هي  نيران غضب في وجه المحتل المغربي  ، التي تنبعث في نصوص قصائده ،وصرخة شعر ينبض بالحرية والأمال والنصيحة الصادقة ،وشطرها الأخر مرجعية للوحدة والصمود   . كان بيبوه رحمه الله وهو يتغنى ببطولات المقاتل الصحراوي ، لا تتقاطع  كلماته مع  ملاحم مقاتلينا  فحسب، بل تعتبر  مشهدا من مشاهد تلك الملاحم العسكرية لتجد قصيدته: أَدْرَيْمِزَاتْ أَمْغَبْرَاتْ،  تملأها ألسنة اللهب وتراب المعركة وفوارغ الطلقات ، وكأن كل عملية عسكرية و نبأ  لا توثَق بصحتها  ما لم تتبعها قصيدة لبيبوه.

رحم الله شهدائنا الأبرار ، وتحية عرفان لكل من حمل  على عاتقه  مهمة الشق الثاني من النضال إلى جانب الكفاح  المسلح.. ليتوأما في سيموفنية إرتحال  شاق ومضني نحو حرية وإستقلال هذا الوطن   ،وها هو الشهيد بيبوه وكما عاهد أخوته أن يظل على نبض حجارة هذا الوطن  وأميناً لثقافته  لم يترك ميدان الثقافة المقاومة  من كافة زواياها التي كان لبصمات الشهيد الأثر العميق في رسم خطوطها: إبداعا ومضمونا ،حتى آخر لحظة في حياته.

نسأل الله له الرحمة والمغفرة وأن يسكن شهدائنا فسيح جناته وأن يحشرهم مع النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين.