بيبوه ايقونة الشعر والحكمة / بقلم : محمود خطري حمدي.

بيبوه بدي الحاج رحمه الله ليس شخصا عاديا ، بل يشكل الاستثناء في كل الاحوال والمقاييس ، شغل بنبله وذكائه وبساطته الناس اجمعين ، ومع رحيله يزداد الشعر الثوري الحساني يتما كبيرا وقحطا شديدا ، اذ ظل الراحل قيد حياته في كل قصائده رصاصة خارقة في صدور اعداء الوطن الصحراوي ، كما كانت ذخيرة لكل الثوار الصحراويين في كل مكان .
رحل بيبوه وبرحيله طوي كتاب من الحكمة والشعر والنباهة ، رحل الشاعر وهو يحمل معه هموم ووجع وطن هاجره شاعرنا بفعل الغزو المغربي ، وظل يحلم بالعودة اليه ، ولكن ارادة الله كانت فوق الجميع ، ولكن حلمه سيتحقق بعودة شعبه الى ارضه حرة مستقلة .
عرفت الشاعر الكبير بيبوه رحمه الله وأنا طفل صغير بدائرة المحبس ولاية السمارة ، كان الجميع يعرفه ويحفظ نوادره وطرائفه الجميلة ، كان الكثير من الناس يحاول ان يطرح عليه سؤالا او لغزا عله يدخل كتب بيبوه للألغاز والحكم .
لم اكن ادري لماذا كنا نجري خلفه ونحن صغار مشدوهين أمام روحه المرحة وحبه للأطفال ، ولكن لما كبرنا فهمنا سر التصاق الناس به ، فقد كانوا يحبون حكمته وشعره وثورته وقربه من الناس ، فهو شاعر شعبي ملتصق بالجماهير ومحب لشعبه وقضيته ، وشعره تفوح منه رائحة الثورة والحكمة والتواضع والإنسانية .
صنع الانجليز سيارة اللاندروفر ولكنهم لم يقولوا فيها شعرا كما قاله بيبوه لما صنعت المعجزات في حرب الصحراء الغربية فمن منا لا يتذكر قوله :
ادريميزات امغبرات فالعدة والذخاير
حلفو يالعدو ماتبات خارج عن لحفاير
ثم يذهب بنا الى التاريخ فأصبح مؤرخا في شعره بامتياز :
الصحرا من تاريخ ابعيد من مدة هارون وهامان
ماكط احكم فيها ماريد ولا شيطان ولا سلطان
وبيبوه ايضا ناصح امين :
يا اهل الصحرا تمو برو راهي لعداي اتحاولكم
خوكم خوكم لا تنغرو صاحبكم يعكب يوكلكم
ولا يلحك حد من الجنون واللا من تهدان ايبلكم
يدخلها شلح بلا قانون شلكم كاع ابشي يدخلكم
وعاش الشاعر رحمه الله مراحل طويلة من كفاح شعبه الطويلة ، عرفت عدة مطبات سياسية واجتماعية وغيرها كان يتلاءم معها ويعالجها باسلوبه الشعري الحكيم ، فكان من اول الشعراء الصحراويين الذين لفتوا انتباه الساسة الى فشل العملية السياسية ومخططات العدو اذ يقول في بعض القصائد :
اللي افلذهان ايبان وهو عاد المقصود ايعود
الرجوع السطح الميدان صبر الجيش اتعدى لحدود
وكافي ذا من طرح ايريان والدوسة لتودي لبــــــــرود
وحد ايظل ايحاني عنان واللا كوفي واللا مسعـــــود
كل انهار ابموت الغليان والسجن معدل فيها شـــــود
وحين تحركت ضمائر البعض الى الوراء وفكر اخرون في امعائهم ، وباعوا القضية بابخس الاثمان ، تحرك الشاعر بيبوه لنبذ هذه الظاهرة فمن قوله :
الضماير لا نحكو وادخانو واحفاو
شور اعدوهم لاايشكو عنهم يوسكماو
كما تفاعل رحمه الله مع الانتفاضة وأبطالها ، فمجد الانتفاضة ورموزها ، وظل يحرض على المظاهرات والانتفاضات والإشادة بالفعل الوطني من مظاهرات وابطال ، فهو يذكر زعيم حركة الزملة الفقيد محمد بصيري :
امشى بصيري ماه رد من شي مايولالو
عديم امثال افكل حد سيد ابراهيم امالو
فنتذكر قوله عن انتفاضة اسا مثلا :
اهل اسا كامو هاجمين اعلايات ورجالة
للشهادة مسابكين غير على زين الحالة
ماخلاهم متعدلين بالهجمة وبالبسالة
وقوله للمناضلة امينتو حيدار :
وجه امينتو ماتراد من دورانو لترابو
تشويه اوجهها ذاك عاد امكياج على بابو
وظل شعره يطرق كل الابواب ناصحا ومرشدا ومناضلا وثائرا ، الى ان تقدم به العمر ، وبروح مؤمنة بقضاء الله وقدره اصبح الشاعر ينبيء بدنو اجله ، ورغم ايمانه فان اصعب الاشياء عليه هو فراق الاحبة اذ يقول :

اللي كاطع بيا لسباب واماسيني فكري محذوف
مابيا عني راس شاب وامراكيب الرحيل اوكوف
ولاني مخوف من العذاب من ظني فالله المزروف
واللا لفراق مع لحباب ماريت معاه التكيوف
رحم الله الشاعر بيبوه بدي الحاج واسكنه فسيح جناته .