الحكومة تغض الطرف عن جني شركات سويدية للمال في الصحراء الغربية.

نشرت صحيفة الصباح السويدية، و هي ثاني أكبر الصحف اليومية في السويد، مقالاً ينتقد تغاضي الحكومة السويدية عن نشاط بعض الشركات السويدية في الصحراء الغربية المحتلة من قبل المغرب، في إنتهاك صارخ للقانون الدولي. المقال من توقيع النائبتان عن حزب اليسار السويدي، مالين بيورك، عضو البرلمان الأوربي، و لوتا جونسون، عضو البرلمان السويدي.
و تتسآل النائبتان في بداية المقال عن لماذا لا تجرؤ حكومة سويدية للحمر و الخضر على أن تكون واضحة مثل الحكومات اليمينية في النرويج و هولندا، و التي حثت شركات بلدانها على عدم التورط في الإستثمار في الصحراء الغربية. لاسيما و أن تقريراً نشره مرصد مراقبة ثروات الصحراء الغربية شهر سبتمبر الماضي، قدم معلومات وافية عن ضلوع شركات و صناديق إستثمار سويدية في إنتهاك القانون الدولي في الأجزاء المحتلة من الصحراء الغربية، من خلال ممارستها لأنشطة إقتصادية و إستثماراتية في هذا الإقليم الذي مازال قيد تصفية الإستعمار.
و ذكّرت النائبتان أنه وفقاً للقانون الدولي، فإن مسألة الصحراء الغربية واضحة تماماً. ولقد خلصت محكمة العدل الدولية سنة 1975 إلى أنه ليست للمغرب أية روابط سيادة مع الصحراء الغربية. و في سنة 1991 قدمت الأمم المتحدة خطة سلام هدفها تنظيم إستفتاء تقرير المصير. و مع أن طرفي النزاع، المغرب و جبهة البوليساريو، وافقا على تلك الخطة، إلا أنه و بعد مرور 26 عاماً لم يتم تنظيم ذلك الأستفتاء. و السبب، تضيف النائبتان، يكمن في عرقلة المغرب لخطة التسوية تلك. بل و أعلن في 2004 عن رفضه لأي حل يتضمن خيار إستقلال الإقليم.
و أضافت النائبتان أنه في 2012 صادق البرلمان السويدي على توصية تدعو الحكومة إلى الإعتراف بالجمهورية الصحراوية. لكن حكومة اليمين حينها تجاهلت التوصية، وهو ما إنتقده الحزب الإجتماعي الديمقراطي و حزب الخضر. و لكن اليوم، و بعد ثلاث سنوات في الحكم، إختار الحزبان فعل نفس الشيء، تماماً كحكومة اليمين السابقة.
و ذكّرت النائبتان أن محكمة العدل الأوربية أصدرت شهر ديسمبر الماضي حكماً قضت بموجبه بعدم قانونية ان تشمل إتفاقات الشراكة بين الإتحاد الأوربي و المغرب إقليم الصحراء الغربية. و أن أي تصرف في الموارد الطبيعية للإقليم يجب ان يكون بموافقة و في خدمة سكانه الأصليين. و أن أي إستشارة للصحراويين لا يمكن إلا أن تكون عبر إشراك جبهة البوليساريو، ممثلهم الشرعي و الوحيد المعترف به من قبل الأمم المتحدة.
و مع ذلك، تضيف النائبتان، فإن الإتحاد الأوربي يحاول إيجاد وسيلة للتحايل و القفز على حكم المحكمة الأوربية، و من العار أن تشارك السويد في هذه اللعبة البشعة، خلافاً لجميع مباديء حقوق الإنسان.
و طالبت النائبتان الحكومة السويدية إلى إستحضار زمن أولف بالم، حيث كانت السويد تمثل صوت الشمال الذي يناصر قضايا المظلومين و المضطهدين في الجنوب. و دعتاها إلى توجيه تحذيرات صارمة للشركات السويدية المتورطة في أنشطة إقتصادية في الصحراء الغربية كشركة أطلس كوبكو و شركة ويسبي تانكرز، و دعوتها للتوقف عن ذلك. كما طالبتا الحكومة بسحب صناديق الإئتمان الحكومية لإستثماراتها من الشركات المتورطة في إنتهاك القانون الدولي في الصحراء الغربية.