حضور الدولة الصحراوية في قمة ابيدجان للاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي: تكريس للحقيقة الصحراوية.

بقلم: الديش محمد الصالح

إن حضور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في قمة الشراكة للاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي المزمع عقدها في العاصمة الايفوارية ابيدجان يومي 29 و30 نوفمبر الجاري، رغم الضغوط التي مارستها المملكة المغربية وفرنسا، يعتبر انتصارا للحق واحتكام للشرعية الدولية.
ولاشك انها خطوة في الاتجاه الصحيح ستعزز جهود المجتمع الدولي من أجل التعجيل بإنهاء احتلال الصحراء الغربية طبقا لما ينص عليه ميثاق الامم المتحدة وقراراتها والتي كان آخرها قرار مجلس الامن الدولي 2351 لأبريل الماضي الذي كان واضحا في المهمة التي اوكلها للأمين العام للأمم المتحدة السيد انطونيو غوتيريس ومبعوثه الشخصي االسيد هورست كولر والمتمثلة في دخول طرفي النزاع المملكة المغربية وجبهة والبوليزاريو في مفاوضات مباشرة بدو شروط مسبقة للتوصل لحل يحترم حق الشعب الصحراوي غير قابل للتصرف في تقرير المصير.
ويحاول النظام المغربي، مدعوما من فرنسا، عرقلة هذه الجهود ، بحيث ابان الملك محمد السادس تمسكه باحتلاله اللاشرعي للصحراء الغربية في خطابه الاخير يوم 6 من نوفمبر الجاري بمناسبة ما يسمى بالمسيرة التي اقحم فيها النظام المغربي شعبه في جريمة اجتياح للأراضي الصحراوية ضدا على إرادة الشعب الصحراوي وفي تجاهل تام لقرارات الامم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية/ الاتحاد الأفريقي الآن. وبهذا الموقف يكون النظام المغربي قد أعلن عن تحديه الصارخ للإرادة الدولية خاصة وان هذا الموقف يأتي عشية إنهاء المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد هورست كولر للمنطقة بهدف تكسير حالة الجمود القائمة في الحل السياسي وفي افق اجتماع مجلس الأمن يوم 22 القادم للاستماع لنتائج هذه الجولة.
كما تأتي هذه الخطوة بعد الحكم التاريخي للمحكمة العليا الأوروبية يوم 21 ديسمبر 2016 الذي أقر بأن الصحراء الغربية إقليم منفصل عن المملكة المغربية بحكم ميثاق الامم المتحدة والحكم الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لسنة 1975 والاستشارة القانونية لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة السيد هانس كوريل سنة 2002. وعلى هذا الأساس اكد هذا الحكم على ان اتفاقيات الاتحاد الأوروبي المبرمة مع المملكة المغربية لا تشمل الصحراء الغربية.
وان كانت خطوة القمة الاورو-افريقية القادمة بحضور الجمهورية الصحراوية تعبر عن شيء، فإنها تعبر عن إرادة دولية في تكسير حالة الجمود القائمة بعدما اتضح ان المملكة المغربية هي التي تعرقل مسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، وذلك برسم معالم توجه ستكون الدولة الصحراوية حاضرة فيه بقوة ليس فقط لما تحظى به من دعم قوي من طرف الاتحاد الافريقي التي تعتبر من مؤسسيه، وانما أيضا انطلاقا من القناعة لدى الكثيرين بان احلال سلام دائم يكمن في احترام إرادة الشعب الصحراوي التي عبر عنها من خلال ممثله الشرعي والوحيد جبهة البوليزاريو التي اعلنت عن قيام الدولة الصحراوية سنة 1976 ، هذه الأخيرة التي اصبحت حقيقة لا رجعة فيها مجسدة على ارض الواقع بهياكلها ومؤسساتها وبشعبها المتلاحم والمصمم على الاستمرار في الكفاح من اجل تحرير الاجزاء المحتلة من ارضه.
ان دول الاتحاد الأوروبي، فرادى ومجتمعة، عليها ان تحترم إرادة شريكها الاتحاد الافريقي في القبول بالحقيقة الصحراوية المتمثلة في الجمهورية الصحراوية والتعامل معها على قدم المساواة مع المملكة المغربية كدولتين عضوين في هذا الاتحاد وكل منهما يقبل بالجلوس الى جانب الآخر. ولا تقل أهمية دور للاتحاد الأوروبي في دعم هذا التوجه عن الدور الذي يقوم به الاتحاد الافريقي، بل إن تكاتف جهود الاتحادين مسألة أساسية خاصة وان جزء كبير من تطلعاتهما مرهون بحل قضية الصحراء الغربية.
فالدولة الصحراوية، انطلاقا من طبيعة الإنسان الصحراوي المسالم والمؤمن بالتعايش الحضاري في ظل الاحترام المتبادل، وانطلاقا من الموقع الجيو-استراتيجي للصحراء الغربية ومواردها الاقتصادية الهائلة، فإنها ستكون مكان تلاقي دولي من اجل الاستثمار والسوق الحرة وهو ما يعكسه الدستور الصحراوي، مما يؤهلها لان تلعب دورا في علاج الكثير من المشاكل التي تواجه أوروبا وافريقيا كالهجرة، وتوفير مناصب الشغل ومكافحة الارهاب.
فهذه القمة مناسبة ليؤكد فيها الاوروبيين عزيمتهم على انهاء ما تبقى من صفحة الماضي الاليم الذي سببوه للافارقة بالاحتكام للشرعية الدولية بخصوص قضية الصحراء الغربية وفتح صفحة جديدة في العلاقات الاورو-افريقية يلعب فيها هذا البلد دورا محوريا بحكم تماسه مع الضفة الاخرى. ويعتبر دور الاتحاد الأوروبي، باعتباره الشريك الأول لإفريقيا، حاسما في الضغط على الحكومة المغربية في الوقت الراهن من اجل ان تكلل الجهود الدولية بالنجاح والسماح لبعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء في الصحراء الغربية باستكمال مهمتها في تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في افريقيا.

5 تعليقات

  1. لقد شبعنا انتصارات فإذا حضرنا المؤتمر فهو انتصار و إن لم تحضر فهو انتصار و ان دخلت قواتنا منطقة الكركرات فهو انتصار و إن انسحيت قواتنا من منطقة الكركرات فهو انتصار كذلك و لو أفشل حلفاؤنا عودة المغرب للإتحاد الإفريقي فهو انتصار للقضية الصحراوية و إذا عاد المغرب للإتحاد الإفريقي فهو اتنصار لنا. نحن في جميع الأحوال و الظروف منتصرون لدرجة فقد معها مصطلح الإنتصار معناه الحقيقي و أصبح مصطلحا حربائيا يتأقلم مع جميع الحالات و الظروف.
    شىء من الجد لن يفسد للود قضية لذلك ندعوكم لاحترام ذكاء الصحراويين و الصحرويات.

  2. ارجوا من الاخوة عدم العجلة لا لشيئ الا لان دولة ساحل العاج لاتعترف بنا وهي دولة المنظم اذن حذاري من كثرت التفاؤل رغم الرسالة الشفوية من الاتحاد الافريقي بحضورنا قد نلاقي تعرض من المغرب وفرنسا داخل ساحل العاج

  3. الحقيقة المرة

    لا ترقص قبل الربح كما يقول الفرنسيون.

  4. فقط إشارة بسيطة المغرب لم يكمل سنة بعد في إفريقيا و أنظر و حلل كيف كان حضوركم من قبل أمر جد عادي و اليوم تتعذب لتحقق أشياء كانت بالأمس القريب تحصيل حاصل و اليوم أصبحت إنتصار رغم أن كلمة إنتصار فقدت معناهآ في مقالاتكم فكل شيء إنتصار . بالنسبة للمغرب كل هذا مجرد جس للنبض و أكيد سيقوم بكل شيء لإقصائكم ففي ظرف وجيز أصبح مجرد حضوركم يعد إنجاز فكيف ستقنعه بالإنسحاب و الإستقلال

  5. من أهل الصحراء

    من يضن أن قضية الصحراء ستحل عن طريق الشعارات وحرب الصور والفيديوهات وكلام الجرائد فهو واهم ، قرارت الأمم المتحدة واضحة حل تفاوضي يرضي الطرفين