الحوار و إحترام الرأي عين الصواب ولا خير في غيره.

بقلم : احمد بابا لحبيب ابعيا.

الحوار واحترام الرأي عين الصواب ولا خير في غيره ، على هذا المبدأ دون سواه فاليتنافس المتنافسون من أبناء جبهة البوليساريو إلى تحقيق مرامي الشعب الصحراوي على مد المدى قصيراً كان أو بعيد ، وتقديم المعالجات وأساليبها للرأي العام الصحراوي للوصول للغايات العامة وحسب.

لقد لفت إنتباهي جملة وردت في المقابلة التي أجرتها مجلة المستقبل الصحراوي مع السيد الحاج أحمد بارك الله حين قال ” ونأمل ان لا يتم التعامل معها بأساليب التشويه أو إعتبارها كجسم غريب في تلك الحالة ستفرض علينا الظروف مراجعة خططنا المستقبلية ”

لا أيها الدبلوماسيون لا نريدكم أن ” تفرض عليكم الظروف ” فهل صدركم و قدركم وعقولكم أضيق من صدور شباب 5 مارس الذين خرجوا من رحم المعاناة ولم يكن لهم من جنات السلطة والنظام نصيب ، ولم يرد على مطالبهم مجيب بدأوا من العدم ولم يصب عزيمتهم ملل ولا ندم ، أتهموا بالعمالة والخيانة ” ولم تفرض عليهم الظروف ” تغيير أسلوبهم الحضاري بالرأي والكلمة ، لذا ليس عليكم سوى المواجهة بالرأي والحجة والبرهان ودليلكم وسندكم في ذلك مبادئ الجبهة ودستور الجمهورية الصحراوية ، فمواجهتكم الأن مع الرأي العام صحراوي و في إطار الجبهة الشعبية أيضاً ، فلقد كان موطنكم وعملكم طيلة هذه السنين ميادين الديمقراطية ومحافل الهيئات العالمية تواجهون عدوا تفنن في ممارسة أبشع أساليب التنكيل بشعبكم، أهان رجالكم وسحل نسائكم في الشوارع ورغم ذلك تنقلتم في مشارق الأرض ومغاربها لتجابهوه بالرأي والكلمة ، فما بالكم بجزء من أبناء شعبكم يحفظ لكم تاريخكم ويقدر جهودكم ويوم كُنتُم في الهواء الطلق كرفاقكم في السلطة والنظام كانوا هم تحت رياح تعمي الأبصار وتطرح خيامهم بالأرض، يوم كُنتُم ورفاقكم في العواصم المبلولة تضعون على رؤوسكم واقيات عن زخات المطر ، كانوا هم يلملمون ما تبقى من أشيائهم تحت الخيام وبيوت الطين تذوب بين أيديهم يوم كُنتُم ورفاقكم في نسيم عليل، كانوا هم يتصببون عرقاً من لهيب الصيف يوم كُنتُم ورفاقكم من النظام في سيارات مكيفة ، كانوا هم يقفون على حواف الطريق ويركبون الشاحنات ، يوم كُنتُم ورفاقكم تلبسون البدلات وتضعون ربطات العنق وتظهرون على الشاشات ، كانوا هم يرتدون الزِّي العسكري ( أترية ) يفترشون الأرض ويظهرون من على لاندرو فير ( أدريميزات ) ، يوم كانت عائلاتكم ورفاقكم في النظام والسلطة تعرف جواز السفر والتأشيرات والمطارات كانوا هم وعائلاتهم يعرفون الرخصة و أبراج الولايات ( الكونترولات ) ومؤخرة الشاحنات فلم يشتكوا وتحملوا وصبروا ومازالوا رغم الإخفاقات وأنتم ورفاقكم فما أرغمتم على شيء بل نلتم ما تهوى أنفسكم وزيادة.

فلا يضيق صدركم من تساؤلات وأراء إخوانكم حول خطواتكم ومبادراتكم ومطالبتهم إياكم بالوضوح والشفافية ، ألم يكن عملكم و سبيلكم يرتكز على هذه المبادئ والقيم ؟!.

ألم يكن الغرب حيث عملتم جريء في الطرح وصريح في الشرح ؟! فلما يضيق صدركم لتقولوا “حتى لا تفرض علينا الظروف”.

اليوم وبعد طرحكم لمبادرتكم المشروعة ومطالبكم كما وردت مطالبنا وملاحظاتكم ملاحظاتنا ، لذا حتى الأن نؤيدها وهذا حقكم علينا ، ونعلن ذلك جهارا نهارا رغم صمتكم يوم طالبنا بها تحت لواء الجبهة الشعبية وداخل إطارها العام وفي ظرف يئس غالبية الشعب الصحراوي من سيرة وتصرفات معظمكم في النظام والسلطة ، وصمتكم ردحاً من الزمن على الأسباب التي دفعتكم الان للحديث.

و أصبح الشعب يتطلع لكل ما من شأنه وضع حد للامسؤلية وعدم المحاسبة وتفشي المحسوبية والمحاباة والقبلية اليوم قبل الغد تبقى ظروف مؤاتية لطرح أي مبادرة من شأنها القطيعة الجادة مع هذه الممارسات التى لطخت سمعة الحركة والدولة

لكن السؤال الأهم و الركيزة الأساسية لنجاح أي خطوة داخلية كانت أو خارجية من النظام أو من خارجه هو :

هل الشعب الصحراوي مستعد وجاهز لأي مبادرة الأن حتى وإن حملت كل طموحاته ومطالبه المتكررة في الإصلاح ؟!

وهل يعي اصحاب المبادرة الأسلوب الانجع وأسباب النجاح والإخفاق ؟

حركة 5 مارس على سبيل المثال توقفت عن اُسلوب التظاهر ولها أسبابها وبقيت تصدر بيانات في كل مرة بل وتوزع منشوراتها في المحطات الكبرى ( المؤتمر ) وبيد بعض مؤسسيها على الأقل تغير الأسلوب لكن الحركة الشبابية لم تضمحل.

فهل سينزل أصحاب المبادرة الدبلوماسيين الي الميدان وكيف ؟.

ام ان مؤسسوها سيبقون في الخارج وعلى منصات التواصل الاجتماعي والإعلام ؟.

أم أن ميدان المواجهة والتعبئة لحشد المؤيدين لها خارجياً لا داخلياً وذاك سبب فعالً للفشل؟.

وذاكرة الشعب الصحراوي تحتفظ بخذلان بعض أبنائه الذين وضعوا نصب أعينهم مصالحهم الذاتية تحت شعارات جدابة داخل مؤسسات النظام وهياكله التنظيمية ولم تلبث مصداقيتهم إلا قليل؟.

والأهم أن هذه الحركات أو المبادرات أو سميها ما شئت تثبت أن هناك خلل ما يدعونا للوقوف و وضع النقاط على الحروف وتحدي الخوف الذي جعلنا نتراوح مكاننا والجلوس جميعاً نتكلم بالصريح لا التلميح.