من يحدد مواقف القيادة الصحراوية من القضايا الدولية؟.

بعد إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب، عن قراره بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى مدينة القدس الشريف، سارعت الكثير من البلدان الى إعلان موقفها الرافض لقرار الرئيس الامريكي بالاعتراف بمدينة القدس عاصمة لدولة إسرائيل، إلا أن النظام الصحراوي التزم الصمت و لم يصدر عنه أي موقف لحد الساعة حول هذه القضية، وليست المرة الاولى التي يتجاهل فيها نظامنا أحداثاً دولية بارزة في الاونة الاخيرة، فقد التزم النظام الصحراوي الصمت المخجل ازاء عملية الاستفتاء في اقليم كردستان العراق وبعده الاستفتاء في إقليم كاتالونيا، رغم أن اصحاب القضيتين الكردية والكاتالونية يعتبرون الاستفتاء كحق من حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو ما ينسجم مع مباديء الثورة الصحراوية التي تطالب بتقرير مصير الشعب الصحراوي وحقه في بناء دولته الحرة والمستقلة، وقد يتفهم المتابع حرص النظام الصحراوي على اتباع سياسة الحياد الايجابي مع الازمات الدولية، في اطار الحفاظ على علاقات متوزانة مع كافة الفاعلين الخارجيين، ولتجنب بعض المواقف السلبية ضد القضية الصحراوية، لكن من المفارقات ان نفس النظام دائما ما يحشر نفسه في أزمات دولية أخرى، ويتخندق مع بعض اطرافها بصورة تتناقض مع سياسة الحياد الايجابي، فنظامنا حريص على إرسال رسائل التهنئة وحتى التعازي لزعيم الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي، و للرئيس السوري بشار الأسد، رغم غياب اي علاقات رسمية بين دمشق والقاهرة من جهة والدولة الصحراوي من جهة اخرى، باستثناء مكتب تمثيل دبلوماسي بمنطقة المشرق العربي، عملت السلطات السورية على تجاهله منذ سنوات، اي قبل الازمة السورية، فكيف يعقل ان يسارع النظام الصحراوي لاعلان تضامنه مع بعض الانظمة المكروهة عالميا مثل نظام الانقلاب في مصر ونظام بشار الأسد بينما يلتزم الصمت ازاء العديد من التطورات التي تحدث على الصعيد العالمي، فهل تجاهل قضية القدس الشريف، وعدم الاعلان عن تأييد استفتاء كردستان وكتالونيا ينسجم مع مباديء الحركات التحررية المنادية بتقرير المصير والاستقلال؟ ، أم ان الظروف تفرض نوع من البراغماتية في التعاطي مع الازمات الدولية؟
يعلم الجميع ان اسرائيل هي من أكبر الداعمين للاحتلال المغربي بشكل مباشر عبر مشاركتها في بناء جدار الذل والعار المغربي، وبشكل غير مباشر عن طريق الخدمات الكبيرة التي يقدمها اللوبي اليهودي لصالح الاحتلال المغربي خاصة في الولايات المتحدة الامريكية، وهو ماقد يجنب النظام الصحراوي اي حرج في حالة الاعلان عن اي موقف معارض لقرار الرئيس الامريكي الّاخير المتعلق بالقدس، و بالرجوع الى التاريخ السياسي الحديث نرى ان النظام الصحراوي هو أول من يدوس على المباديء في سياسته الخارجية ، حيث تنكر لثوار اريتيريا رغبة في ربط علاقات دبلوماسية مع دولة اثيوبيا التي كانت تحتل اريتيريا، في المقابل لازال نظامنا يعول على ما يصفه بالمواقف الثابتة للبلدان الداعمة للقضية الصحراوية، رغم أن المبدأ الذي يحكم السياسة الدولية الحديثة هو “لاصداقة دائمة ولاعداوة دائمة، وانما المصالح هي الدائمة”.
قد لا يخفى على المتابع للسياسة الخارجية الصحراوية التنسيق الكبير بين المواقف الخارجية لنظامنا ونظام الحليف خاصة في ازمات الشرق الأوسط، حيث نادرا ما يحدث تضارب في المواقف بين الرابوني و المرادية، إلا أن قضية القدس الأخيرة سلطت الضوء على عدم التنسيق بين الجانبين، حيث سارعت الجزائر الى اعلان موقفها الرافض لقرار ترامب من القدس الشريف، بينما التزم النظام الصحراوي الصمت ازاء القضية.
هذا التخبط الواضح في التعاطي مع السياسة الدولية يثبت الحاجة الماسة الى ضرورة إستحداث قسم ملحق بديوان رئاسة الجمهورية مهمته هي اصدار مواقف منسجمة مع مختلف القضايا الدولية، وهذا لتفادي إرتكاب أي أخطاء قد تنعكس سلبا على قضيتنا الوطنية.

11 تعليق

  1. تسمى هذه السياسة….السياسة الانتهازية

  2. رحم الله امرئ عرف قدر نفسه فوقف دونه.

  3. يا اخواني الكتلان ارض اسبانية واهلها يريدون الانفصال عن اسبانيا ونفس الشيء اكراد العراق اما الصحراء الغربية فهي ليست كذلك بمعنى انها ارض محتلة من طرف دولة غازية والشعب الصحراوي له الحق في المطالبة بالاستقلال والذود عن ارضه حتى الاستقلال او الشهادة.

    • يبدو ان الاخ لا علاقة له بالتاريخ؟ ام هو يتعمد طمس التاريخ ؟,ليس صحيح فالكتلان كانت مملكة مستقلة تم ادخالها ضمن للامبراطورية الاسبانية بالقوة ” الثورة الكتلونية ” “الأسبوع المأساوي” خير دليل ولن تنكر ما حصل في فترة فرانسيسكو فرانكو الذي حاول قمع الهوية الكاتالونية،..
      نفس الشيء بالنسبة للاكراد تاريخهم و دولهم سبقت العراق ومن بالمنطقة

    • الكتلان ليسو إسبان ياخي وعندهم لغتهم الخاصة وثقافتهم
      والبسك كذالك. والكراد كذالك ليس عرب واليس عراقيين
      اين قراة انت هذا التاريخ اسأل من تحب. وابحث في اي كتاب
      تحب

  4. الإستعمار يعني ان دولة ما تغزو دولة أخرى دو سيادة ومعترف بها دوليا كغزو دولة العراق لدولة الكويت.

    • كلامك يأتي من جهل والأمثلة كثيرة أغلب الدول التابعة لانجلترا لم تكن دول سابقا بل شعوب تعيش فوق أرضها واولها اسكتلندا ولاتستطيع أن تنكر أن الهنود هم السكان الأصليون لامريكا ولم يكونوا دولة ذات سيادة كما تدعي بل قبائل متفرقة إن أردت البحث عن مبررات تافهة فاجتهد اكثر

      • ربما لاتقراء التاريخ القديم ياولد العيون اولا سكان امريكا ليسوا بهنود حمر هذه تسمية امريكية استعمارية تريد ان تنزع الشرعية من السكان الاصليين فسكان امريكا هم سكان ذوي حضارة وامريكا دمرت حضارتهم لم يبق منها الا القليل في المكسيك وهي حضارة الازتيك وكانت امبراطورية عظمى اما بالنسبة لحضارة الانكا فكانت امبراطورية كذلك وكانت تمتد في امريكا الجنوبية التشويه الاستعماري للحقائق ياولد العيون لن يعطيك حق الدفاع عن الصحراء انا استاذ اجتماعيات بجامعة ولاية فلوريدا المرجوا من طاقم التحرير النشر لتعم الفائدة

  5. بسم الله قد سمعنا ” من تدخل في ما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه” و سمعنا ” أش ڨاديل الوراني في أتمزميز ” … وقد سمعنا ” قبل أن تتكلم ( دور) لسانك عدة مرات ”
    الحكمة والتبصر في إتخاذ المواقف هي الاساس أما التهور والارتجال والتسرع عواقبها معروفة…

  6. ليس إسرائيل وحدها الداعم للاحتلال المغربي ل كل الدول العربية التي يظهر بان الكاتب تجاهلها عن قصد لحاجة في نفسه واليس حاجة في نفس يعقوب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*