الصورة لعمليات التنقيب التي تجري بموريتانيا، الجارة الجنوبية للصحراء الغربية،

الذهب في الصحراء الغربية، مصدر رزق وتأكيد للسيادة.

​في السنوات الأخيرة، تداولت العديد من المنابر والمواقع الصحافية المتخصصة، خبر وجود معادن الذهب بكثرة في الجزء الجنوبي والجنوبي الشرقي من الصحراء الغربية، وخصوصا في منطقة تيرس وأوسرد بالإضافة إلى مواقع أخرى تتواجد بالمناطق المحررة من بلادنا.
​وبطبيعة الحال، فالدولة المغربية ما فتئت تستغل هذا المعدن النفيس على مر العقود في سرية تامة وبدون حسيب ولا رقيب، في ظل ستار معتم تديره قوات الجيش ويحيطه القصر المغربي بجدار من السرية والنهب المفرط ، و اذ اعترفت الدولة المغربية مؤخرا بوجود هذا المعدن المتواجد بكثرة في أراضينا الصحراوية والذي حرمنا ولا زلنا نحرم منه لأنه يذهب إلى جيوب القصر الملكي المغربي والمؤسسات القائمة على استغلاله.
ما لبث الصحراويون والمنظمات المعنية بحماية حقوق الصحراويين سواء منها الاجتماعية، السياسية، الثقافية أو الاقتصادية ينددون بهذا الاستغلال البشع والنهب المفرط، إلا أن دار لقمان لا تزال على حالها، وبذلك تتجاهل الدولة المغربية هذه النداءات المتكررة، وتضرب بعرض الحائط كل القوانين الدولية والقرارات الأممية التي تدعو إلى تمكين الشعب الصحراوي من حقوقه كافة ومن تمتيعه بموارده الطبيعية وعائدات ثرواته التي تزخر بها المنطقة، (أنظر التحقيق الذي قامت به جمعية مراقبة الثروات وحماية البيئة AMRPE NWS في الصيف الماضي لمزيد من المعلومات والتفاصيل في هذا الشأن).
أما في المناطق المحررة، فيبدو أنها هي أيضا لا تخلو من أماكن تواجد لهذا المعدن البراق الذي بات حديث الساعة وقبلة لأولئك الباحثين عن المال والاغتناء.
فحسب تحقيق قامت به مجلة: “المستقبل الصحراوي”، فإن منطقة ميجك التابعة لقطاع الناحية العسكرية الثالثة وما جاورها اصبحت وجهة للباحثين عن التنقيب عن الذهب. وحسب نفس التحقيق، فإنه قد تمت الاستعانة بموريتانيين وسودانيين لذلك الغرض، إلا أنه ولأسباب أمنية وعسكرية، صادرت قوات الجيش الصحراوي العديد من آليات كشف الذهب، بالإضافة إلى سيارات مع تحصيل الكثير من الغرامات بحق بعض المنقبين.
الذهب في الصحراء الغربية متوفر بكثرة، ويتم العثور عليه قريبا من سطح الأرض بدون التنقيب بعمق ، ويتم التحصل أثناء ذلك التنقيب السطحي على قطع متوسطة وأحيانا كبيرة منه (Des pépites). وحسب لإفادة بعض المنقبين، لا يحتاج الذهب الصحراوي إلى الغسل لفصله عن الحجارة والرمل، أو حتى للتذويب لأنه لا يحتاج لذلك على خلافه نظيره الموريتاني الذي يتطلب جهدا كبيرا في الاستخراج والغسل.
حتى أن بعض الخبراء يقولون أن جودة الذهب الصحراوي هي من النوعية الفائقة.
السؤال المطروح الآن هو: لماذا لا يتم السماح للصحراويين بالتنقيب عن الذهب واستخراجه في المناطق المحررة لتحسين ظروف عيشهم، ولتأكيد سيادة الدولة الصحراوية على ترابها؟
بالإضافة إلى الأماكن السالفة الذكر في المناطق المحررة، فلقد تم اكتشاف الذهب أيضا في كل من: زوك، اكرزرز، وفي لكويرغة (حسب تحقيق المستقبل الصحراوي). وبالتالي فأرض الله واسعة، والخير موجود ومتوفر للكل. نظن أنه في حالة السماح للصحراويين بالتنقيب واستخراج هذا المعدن سيأتي بالنفع الكبير على الجميع ، فثمن الغرام الواحد يتراوح ما بين 35 دولار إلى 40 دولار، هذا سيكون دخلا محترما لصاحبه إن عثر عليه، خصوصا أهالينا في المخيمات الذين يعانون شظف العيش، ويعيشون على ما تجود به المنظمات الدولية، أليس حريا بالدولة الصحراوية أن توفر لهم فرص لاستقلالية والإنتاجية؟ ألن يكون ذلك حافزا للتنمية الداخلية في الأراضي المحررة والمخيمات؟.
​فمع قلة فرص الشغل وانعدام الآفاق، فمعظم اللاجئين يعيشون الرتابة والجمود وقلة الحيلة والموارد، ولكن إن أتيحت هذه الفرصة، فالناس وخصوصا الشباب سيجدون ما يقيهم الفاقة ويفتح أمامهم مجالات أخرى لتحقيق الذات والحصول على مورد رزق. هذا سيجعلهم في منأى عن التطرف الفكري والسياسي والديني، والابتعاد عن مخاطر تجارة المخدرات، فالملل والرتابة والحنق والسأم عوامل كفيلة بتدمير النفوس وحتى المؤسسات.
​كما أن الدولة الصحراوية عندما تعطي التراخيص للعموم وتفتح هذه الآفاق الواعدة أمام الناس، فإنها مبادرة لكفيلة بفرض الاحترام بينها وبين اللاجئين، كما أنها ستكون بادرة لفرض السيادة الصحراوية على أراضيها المحررة، فالتراخيص ستعيد للدولة هبتها المعنوية، وستزكي مقولة بسط السيادة على الأراضي المحررة لأن تراخيص التنقيب وبيعه سيتحمل ختم وطابع الدولة الصحراوية، كما أن هذه التراخيص ستدر على خزينة الدولة الصحراوية بالمال الكثير عندما يتم تقنين هذه التراخيص عن طريق دفع ثمن معين للخزينة كرسوم وضرائب، أو عن طريق فرض نسبة مئوية من عائدات هذا المعدن. كما أنه سيتم ضبط حركة المرور والتنقل والسكن هناك عن طريق ممرات معينة أو معابر تحت سيطرة الجيش الصحراوي مما سيشكل فرضه للتحقق من هوية الأشخاص وتسجيل المارة وعابري الطريق، كل هذا سيكون مهما جدا لمنع التسلل والاختراق من لدى جماعات دخيلة أو غير صحراوية.
إنتعاش سوق الذهب في المخيمات سيجلب معه الخير الكثير، لأن الأسواق الأخرى ستنتعش، سترتفع القوة الشرائية والاستهلاكية للمواطنين، مما سيخلق اقتصادات قوية لدى اللاجئين، هذا ما سيجعل قله الاتكال على مؤسسات الدولة من أجل الاحتياجات اليومية، وسيخفف من الضغط الكثير على الأفراد والجماعات أيضا، وأظن أن المواطن سيكون جد مشغول مع أعمال الذهب للتفكير بأي شيء يجلب الضرر لدولته أو يشوش على عمل مؤسساتها.
لقد تم إنشاء هيئة البترول والتعدين لدى الدولة الصحراوية سنة 2014 ، وحسب المادة الأولى من قانون رقم 02/2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 والمتضمن لقانون التعدين والذي ينص على أن :
*الرخصة: تعني السند الذي تمنحه الهيئة للشخص والذي يسمح له بموجبه القيام بالأعمال التي ينظمها هذا القانون، وهي رخصة التعدين ورخصة التنقيب، ورخصة المناجم الصغرى ورخصة المنشات القاعدية.
هذا يعني أن من حق الأشخاص سواء المعنويين أو الطبيعيين الحصول على هذه الرخصة.
كما أنه وبحسب الفصل الثاني من نفس القانون، المادة 5 تنص على أن الهيئة تقوم بالمهام التالية:
– تحصيل رسوم التطبيق والتجديد والرسوم السنوية الخاصة بالأراضي التي تشملها الرخص.
– التنسيق والإشراف على كافة أنشطة الدولة الخاصة بإعداد وعقد الاتفاقيات والبحث عن المعادن واستغلالها.
إذا هنا، هيئة البترول والتعدين هي المسؤولة عن هذا النوع من التراخيص والعمليات، كما أنها هي المشرفة على تحصيل المبالغ المؤداة عن هذا النوع من الأنشطة الاقتصادية، وتوفير إطار قانوني لها.
إن منح التراخيص يمكن أن يكون حلا نسبيا لإبعاد الشباب عن شبح المخدرات والإدمان، وحلا للعديد من المشاكل التي صار يعرفها المجتمع الصحراوي الان، خصوصا مع انخفاض الدعم الدولي و أيضا أثار السيول والفياضنات التي تحدث سنويا، وتكلف ملايين الدولارات لإصلاحها.
أما الفصل الثالث من نفس القانون فإنه يتقدم بمجموعة من القوانين تخص التنقيب (القسم الأول):
– تمنح رخصة التنقيب للشخص الذي يقدم الطلب الأول، على أن يثبت كفاءته التقنية والمالية، وأن يسدد الرسوم المنصوص عليها في هذا القانون وبعد إبرام اتفاق الإنشاء.
– الحق في الدخول إلى الأراضي التي تشملها رخصة التنقيب، ولا يجوز لأي شخص أن يعيقه أو يمنعه من الدخول.
– لا يمكن الحصول على أكثر من عشر رخص للتنقيب للشخص الواحد.
– (المادة 15) تكون رخصة التنقيب صالحة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بنفس الآجال مرتين شريطة التزام حاملها بالقانون وبالشروط المفروضة بموجب اتفاق الإنشاء.
هنا نستشف أن القانون باهر أصلا، وأن للمواطنين الحق كشخصيات معنوية أو طبيعية في الاستفادة من رخص التنقيب في إطار احترام القانون المؤسس لذلك وخضوع تام له، كل ما ينقصنا هو التبصر والإرادة والالتزام من أجل مصلحة هذا الشعب.

بقلم: البشير الصمدي.

تعليق واحد

  1. بِسْم الله البحث عن الذهب أو ” الرزق” أم البحث عن الحرية أو الشهادة ؟
    الإكتفاء بجزء من الوطن أم الجهاد من أجل كل الوطن ؟
    لا لغزة المحاصرة ولا بالضفة المقهورة
    نعم للسيادة الكاملة والخيرات الغير منقوصة
    نعم للغزة والكرامة لا التخاذل والانبطاح
    كل الوطن أو الشهادة