نظرية الدولة / بقلم : أحمدسالك الشيباني عباس‎.

إن دراسة بعض النظريات و محاولة اسقاطها على الظواهر السياسية او الاجتماعية لهو شَيْء ليس بالهين، فهذا المقال ليس إلا محاولة مني للربط بين نظرية الدولة لإبن خلدون و مشروعنا الوطني.
يرى مؤسس علم الاجتماع عبد الرحمان إبن خلدون أن قيام الأمم قائم على أساس العصبية، فالعصبية ليست تلك التي سادت في الجاهلية، بل هي العصبية التي يرتجى منها غرض طيّب ومسلك محمود ، ومنه فالعصبية لا تقتصر على ذوي القربى بل تتعدى خارج النسب تماما ، و هنا يمكننا القول أن العصبية تكسب بالتقرب كما أن جميع أقارب الرجل ليسوا بالضرورة أقاربه بل فقط الذين يلازمونه منهم، فهذا المفهوم الجديد للعصبية رُسم اثناء قيام جمهوريتنا العزيزة بحيث قدمت الجماهير الصحراوية آنذاك الوفاء لمفجر الثورة الصحراوية الشهيد الولي و أعلنت له الولاء،فكان مفهوم العصبية لابن خلدون موجود في تاريخ الثورة الصحراوية.
قسم ابن خلدون انواع المجتمع الى مجتمعين الاول بدوي حيث يسكن قاطنيه في البدو و يبحثون فقط عن ماهو ضروري من مأكل و ملبس’ وهذا النوع من المجتمعات تعايش معه أبائنا و اجدادنا في زمن الاستعمار الإسباني حيث كان مجتمع البيظان مجتمع بدوي يجري وراء السحاب و يبحث عن المياه اي هي الضروريات عند ابن خلدون، اما النوع الاخر هو المجتمع الحضري ‘الذي يسكن اهله في المدن و يركزون فيه عن الكماليّات من ملاذ و بذخ و ترف’ وهذا النوع من المجتمعات هو ما نعيش نحن فيه الآن حيث تجد سكان المخيمات يبحثون عن الكماليّات كالثراء الفاحش،البنايات و تحقيق مستوى معيشي جيد…الخ.
يرى ايضا ابن خلدون ان العصبية هي الآلة او الوسيلة التي تنقل المجتمع من البدو الى الحضر و تربط المجتمع ببعضه البعض الا انها تقوم بعد قيام الدولة بمهمة عكسية حين تذهب العصبية العامة و تأتي العصبية الخاصة لتكون سببا في انهار الدولة، لذا حدد لنا عبد الرحمان عمر الدولة و هو 120 سنة حيث تمر فيها عبر اجيال ثلاث.
يمثل الجيل الاول  جيل البداوة والذي يتميز سكانه بالخشونة والبسالة فالمواقف الصعبة تصنع الرجال، و لأن صورة العصبية مازالت محفوظة ومتجسدة فيهم وحسب رأي هذا ما نلاحظه اليوم حيث نجد قمة الولاء للدولة من كل أبناء هذا الجيل، ومنه فالجيل الثاني هو جيل الحضارة والذي يتحقق على يده الملك الذي كان سببا في الانتقال من البداوة إلى الحضارة، فالرجال الحقيقية هي التي تصنع ظروف الرخاء، اما الجيل الثالث و هو جيل نسيّ أصحابه عهد الخشونة والبداوة، كما فقدوا حلاوة العّز والعصبية و بلغ فيهم التلف غايته و هو السبب في فساد اخلاقهم، فالظروف الجيدة تصنع رجال ضعاف و يكون دمار الدولة قد بدأ.
أتمنى ان تصل الفكرة الى أذهانكم رغم تداخل و تضارب الافكار.