الڨرڨارات..النصر”الكاذب”!! / بقلم : يحي محمد سالم.

عادت مجددا منطقة الڨرڨارات المحررة الى واجهة الأحداث وهي التي لم تغادرها أصلا،بل ظلت متقدة كالنار تحت الرماد الى أن أتت القطرة التي أفاضت الكأس،حيث يعتزم منظموا رالي موناكو/داكار العبور من النقطة الحدودية المتأزمة في إطار مسار الرالي،وهو أمر قذف بالقضية الصحراوية مجددا الى واجهة الأحداث.
وعند الحديث عن الڨرڨارات تحديدا فإن الكثير من التساؤلات تقفز دون إذن الى الأذهان وتتناسل من بعضها البعض لتشكل سلسلة لامتناهية من علامات الإستفهام و التعجب التي يفوق تعدادها كل سنوات السلم العجاف!!
و الحقيقة التي يجهلها كثيرون و يتغاضى عنها البعض مع سبق الإصرار و الترصد هي في أولها:
أن فتح المعبر أول مرة بعد إتفاقيات وقف إطلاق النار لم يكن أمرا واقعا فرضته إرادة الإحتلال فحسب بل لاشك أن تنسيقا ثم إتفاقا قد حدث قبل ذلك و أن مسألة فتح المعبر أمام حركة المرور أمر يحتاج الى موافقة و ضمان أكثر من طرفي النزاع وهو مايعني أن”صفقة”ما قد تم التوصل إليها قبل فتح المعبر أمام حركة المارة وأن المستفيدين من عقد”الإتفاق”قد تربحوا فعلا من الممر،و الأخطر هو أن يكون الشعب المعني بالقضية مغيبا عن “ريع” الإتفاق إذ لا يمكن فهم “الإقدام” الذي يتحلى به نظام الإحتلال و “شجاعته” غير المسبوقة في عقد صفقات العبور من الڨرڨارات إلا بأن هناك “شراكة” من نوع ما مع القوى المحيطة!!
ثانيا،أن أزمة المعبر الفارطة لم تكن إلا إعادة الأمور الى نصابها في المعبر”أي الوضعية الأصلية لإتفاقية فتح المعبر السرية”،إذ أن الإتفاق الأصلي ينص على عدم تغيير “جغرافية” المنطقة وأن تبقى على ماهي علية”معبر مفتوح و غياب كلي لوجود البوليساريو في المنطقة”!!
وهو ما إتضح جليا من خلال تراجع الإحتلال عن تعبيد الطريق وإعادة إنتشارنا نحن التي لا تزال سارية المفعول!!
ثالثا، لن تغير الأزمة الجديدة بالڨرڨارات شيئا يذكر في مصير الصراع، ففي النهاية سيخرج الجميع”منتشيا” أو منتشرا بالوصول الى حل يحفظ ماء وجه الجميع!!
فقوة”الإتفاق السري”و ضمانات”المشرفين عليه من الدول النافذة أقوى من موجات الضجيج و الصراخ التي تفننا في أدائها منذ وقف إطلاق النار وحتى الآن!!
فأصبحنا لا نملك إلا وسائل”التجييش”الإعلامي و الشجب و التنديد ثم نعود لكهوف الصمت و الإنتظار بعد أن نحصل على وعود “مزيفة” و حفنة من “المساعدات”!!
لقد كشفت السنوات على تواليها أن موضوع”حسمنا” للقضية قد إنتهى منذ توقيع إتفاق وقف إطلاق النار”المشؤوم” وهو ما تأكد بعد ذلك من خلال الحديث المسرب بموقع ويكي ليكس بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة و السفير الأمريكي بالجزائر والذي أكد فيه بوتفليقة “ضمان” الجزائر بأن لاتطلق جبهة البوليساريو طلقة واحدة على أن يضمن المجتمع الدولي للصحراويين حقهم في تقرير المصير!!
ثم تبع ذلك التسريب تسريب آخر للسفير الصحراوي بالجزائر ووعده للسفير الأمريكي بأن”يفعل اللازم”إذا ضغطت واشنطن على الرباط من أجل الإحقاق بدولة مستقلة للصحراويين!!فهل كان ذلك يعني السماح بقواعد أمريكية على أراضينا!!
لقد إتضح جليا و بما لا يدع مجالا للشك أن القضية خرجت عن نطاق إستطاعنا مرحليا وأن واجبنا اليوم أضحى الإنتظار “القاتل” وفقط!!
وهو ما يغزز السؤال الأكبر والأهم ،الذي يملأ السماء رغم تلبدها بالغيوم و رغم ستار الدخان المتصاعد من معبر الڤرڨارات وهو السؤال نفسه الذي طرحه مؤسس المشروع الوطني و منظره، شهيد الحرية و الكرامة، الشهيد الولي مصطفى السيد منذ أزيد من ثلاثة عقود وهو:
الى متى ونحن ننتظر!؟ و الأهم هو الى متى نرضى و يرضى حلفاؤنا بالإنتظار!؟
الى متى الإنتظار ونحن مهددون جديا بإعادة إنتاج التجربة الفلسطنية من التفرق الى أحزاب و شيع و الى سياسة “سلطة وطنية” على مخيمات مهجورة!!
ختاما،إن أزمة الڨرڨارات هاته المرة لاتعدوا أن تكون مجرد زوبعة في فنجان أو لنقل انها مجرد نصر “كاذب” يراد به تغطية الوضع “الشائك” و الإسمرار في الإنتظار”القاتل”لعل الله يأتي بفرج عجز عنه الشعب و قيادته”الرشيدة”!!

2 تعليقان

  1. مقال يتحلّى بالواقعية المطلوبة للسير في النهج الصحيح.
    الكركرات هي لتحريك الجمود الذي أصاب القضية ومع اقتراب شهر أبريل سيكون إعادة إعادة الانتشار وهكذا سيكون الأمر كلّ سنة.
    ابحثوا عن ورقة أخرى أمّا هذه لا أحد يصدّقها.

  2. كلام قليل منطقي