هل أصبح إصلاح التعليم ضرورة مؤكدة ؟؟ / بقلم : غالي احمد.

تجاوز عمر التعليم الصحراوي سن الرشد و الشباب واصبح على ابواب الشيخوخة بعد إثنين واربعين سنة من الاستمرارية والعطاء في سبيل بناء مؤسسسات الدولة الصحراوية , إلا أنه بعد مرحلة من البناء الجيد إذ به يعود الى مراحل الطفولة إن لم نقول مرحلة الحمل ( جنين لم يكتمل نموه بعد ) ففي سنوات بعد تأسيس وزارة التعليم و التربية قطفت ثمرة هذا التأسيس على جوانب عديدة بشرية و اقتصادية و مؤسساتية و إذ بنا نرى هذه المؤسسة العتيقة تعود الى البدايات او إلى مرحلة ألا اوجود ، فبعد هذا المسار اصبحنا نتسال او بالاحر يفرض علينا السؤال لابد من ان نجد له جواب و هو لماذا عادت وزارتنا الى البداية و من المسؤول عن ذالك ؟.فمتى سيعلم القائمون على المنظومة أن مصير الوطن وجيل كامل مرتبط بالتعليم، وأن التعليم مرتبط بالإصلاح، وأن الإصلاح مرتبط بالإرادة الجادة لا بالشعارات ……….
فلتحدثنا وزارة التعليم و التربية إذا عن مشاريعها الطموحة لإصلاح التعليم، وعن السياسة التي تتبعها في تحقيق هذا الهدف النبيل، فكلنا آذان صاغية وأيد طائعة مستعدة للتعاون، ولكن من واقع الخبرة المحدودة أكاد أجزم أننا لو قضينا ألف سنة لا إثنين ورابعين سنة لما تلقينا إلا إجابات لاكتها ألسن السياسيين ومجتها أفواه من سبقهم؛ لأن الأمر ببساطة شديدة لا يتعلق سوى بمجموعة من الموظفين المهمشين والمحرومين تعودوا على بقايا الزاد الملطخ بأيدي العابثين، وبناء مجموعة مدارس ، وتقاسم العائد من حملة ترميم التعليم، ولعل المستفيد الأكبر منها سيكون “المقاول” لا “المدرس” وكأن محور التعليم يقوم على خلط الحديد بالإسمنت.
في حديث عابر مع بعض الأساتذة قال أحدهم أن ما نسمعه اليوم من دعاية أن الدولة تعمل على اصلاح تعليم ما هو إلا صرف للأنظار عن المآسي التي يعاني منها القطاع، وأن الوصف الملائم هو أنه لم يتغير شى الى يومنا هذا . وبعد تفكير وتأمل وجدت أن الأمر كان على ما وصف فبالرغم من أن هذه السنة لم يمض منها إلا القليل إلا أن ما شهدناه ينذر بفشل ذريع لهذه المبادرة الحسنة. فالمتتبع للوضع في هذه الأيام يسمع عن أحداث هنا وهناك، تخدش من كرامة وعزة هذه المهنة؛ ، وتأخير متعمد أو غير متعمد لعلاواتهم الهزيلة، إلى اغراق المؤسسات التعليمية بالمديات وشل واقع التعليم الأعرج، لكن نستحسن وبكل فخر تكريم قدماء التعليم بناسبة اليوم الوطني للمعلم الصحراوي من طرف الوزارة ونتمنى من وزارة التعليم ان لايكون هذا التكريم الاول و الاخير
يجوز لكل مهتم بواقع التعليم أن يطرح السؤال التالي: هل تريد وزارة التعليم و التربية ومن خلالها الدولة الصحراوي إصلاح المنظومة التربوية ؟ وإذا كان ذلك جاد وباختصار ؛ علينا أن نأخذ في بعين الاعتبار النقاط التالية:
1- شعور معظم العمال بالاحباط الشديد من تدني مستوى الاستفادة المخصصة للوفيات والعجزة والتي لا تتكافى ومستوى العطاءات التي قدموها في شتى ميادين العمل التربوي والتكويني لهذا يجب مرعات وبشكل جدي وسريع حل هذا المشكل.وكذلك العمل على انتشال المعلم والأستاذ و المربية المشرف التربوي من الوضعية الاقتصادية المزرية التي يعيشونها، فمن دون توفير الظروف الملائمة لهذه العناصر البارزة في العملية التربوية لا يمكن إصلاح للتعليم ولا خلق عقول مبدعة ومنتجة.
2- ينبغي تحديد دور الوزارة في العملية التربوية التعليمية، فمن المعلوم أن دور الوزارة في الدرجة الأولى تنظيمي وتدبيري وليست هي صانعة المنظومة، ولعل ما أدى إلى فشل سياسات التعليم هو أنها أصبحت ممركزة في يد الوزارة واختفى دور الشركاء والفاعلين الآخرين .
3- إعادة النظر وبشكل جدي في المناهج التربوية الصحراوي ومحاولة تطويرها لتواكب الحياة العصرية، وتساهم في بناء العقول الصحراوي المبدعة والمنتجة والعارفة بالتاريخ الوطني وتشجيع روح الوطنية الابداع والابتكار والجدية في نفوس العاملين في القطاع ؛ وذلك عن طريق رصد جوائز سنوية لمن ساهموا في تحسين البرامج التربوية وقدموا فيها اقتراحات من شأنها أن تطور من الأداء المعرفي، وتكريم المتفانين في العمل بعيدا عن المحسوبية والقرابة.
إن الحديث عن فشل التعليم الصحراوي حديث معاد ومكرر، ولكن الذي طرأ وجدّ أن الدولة الصحراوي يجب ان تأخذ على عاتقها إصلاح التعليم ، وما لا نحبذه ولا نرضاه هو أن تتناس الدولة أو تتجاهل حجم التحدي الذي أمامها، وألا تعمل على تحقيق انجازات ملموسة تمس المنظومة التربوي و تُحسب لها وتحفظ بها ماء وجهها على مرِّ السنين. فالحديث المتكرر عن الإصلاح ومحاربة الفساد ينبغي أن يمر على عتبة التعليم وينفض الغبار عن جبين المدرسة المرهقة، ويتلمس تجاعيدها المحفورة على مر السنين، ويخضب بالحناء وخط الشيب المترامي، حتى تُرجع لهذا الوطن بهاءه وحسنه، وتبعث في رجاله روح الابداع والابتكار والتجديد.