شعب يريد إعادة صياغة تاريخه.

بقلم : صالح لعروسي.

أريد تسجيل فقرات من تاريخ دموي طويل لشعب لم يركع، ولم يقبل الرق، أو العطف مع أي كان. هذا الشعب الذي رصع بأشلائه جبين التريع، وصنع من جمجمة سلم ارتقاء، ومرغ انوفا كثيرة في غبار الصحراء.
هذا الشعب المهان اليوم، المعانى، الممزق، والمخدوع، ولكنه حمل على الدوام لواء التفكير في العزة عاليا، وسار، رغم العناء، شم الأنوف، يكرس حياته لإنتزاع كرامته، لانه لا شيء يعطى، بل ينتزع.
سار مدفوعا بقيم ضاربة في زمن الحرية والشجاعة، وغاية وحي داخلية في المضي قدما، وليس من يد أي كان، لتشييد الأمل على أنقاض الدمار. فمن دروس التاريخ الحقيقية و النيرة، هو أن تقدم القضايا النبيلة لا يتأتى بفعل الإستكانيين المنساقين، الراضين عن بؤس انسانيتهم، ولكن بفضل أناس ممتازين، فريدين، سخروا حياتهم تكريسا لإلتزام محفوظ..
أما الإنسياقي، الإرتكاني، نقيض الروح الثورية، ليس خلاقا، لا يسعى، ولا يستخدم ذاك الخيال الخلاق و الضروري لرؤية المستقبل، ولكنه يرضى بالحاضر ويشعر بسعادة التقوقع في حقيقته، والتي تبدو، برأيه، صالحة لكل زمان، لا جدال فيها. لذلك، فإنه بطبعه، لن يثق في حرية الآخرين، ويشعر، كيف لا؟، بكراهية حالكة لكل مطالب الحوار أو الديمقراطية أو الرأي العام أو التغيير.
لكن مقابلا للإستكاني، تنتصب الروح الثورية حبلى بالمبادرات التاريخية. ها هنا يتجلى الفارق، لأن عظمة الرجال من شموخ تفكيرهم، من رفعة مبادئهم، وليست في خضوعهم الأعمى لمآلاتهم، و إنما البحث عن سبل ابتكار نظام جديد، وهذا بالضبط ما بعزم الشعب الصحراوي وشبابه تفعيله، بغية الخروج من بوتقة القمع، واللجوء، والتجاهل، وعدم المساواة الجارحة للكرامة والتي تتفاقم وتتسع بخطى سريعة، عملاقة.
لقد إستفاق الصحراوي من محاولات الترويض على العبودية، وتعب من كثير الأكاذيب، وانتظار أروقة الدخان. لقد فتح عينيه، ولم يعد بوسع أي مستغل رجعي فاسد تخديره ثانية، لم يعد يقبل اغلال تكبيل التفكير بذهنه. لقد حان له أوان تسلق العلا المستحق لإستعادة البسالة التي ميزته منذ الأزل.