هل سيتمكن هورست كوهلر من تحريك ملف التسوية الأممية في الصحراء الغربية؟.

شرع المبعوث الاممي السيد هورست كوهلر منذ بداية العام الجاري في جولة للعديد من الاطراف ذات العلاقة بقضية الصحراء الغربية، وشملت الجولة مقر الاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي ، وفي محطته الاوروبية التقى المبعوث الاممي بالممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية السيدة فدريكا موغريني، التي أكدت عزم الاتحاد الأوروبي على دعم الجهود الحثيثة التي تبذلها الامم المتحدة في الصحراء الغربية، و في محطته الافريقية التقى المبعوث الاممي كوهلر مع كل من مفوض السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي السيد إسماعيل شرقي، والرئيىس الرواندي و رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي السيد موسى فقيه محمد الذي أكد أنه تباحث مع السيد هورست كوهلر و تبادل الاراء بشأن كيفية العمل معا من اجل التوصل الى حل دائم في الصحراء الغربية، وختم المبعوث الاممي جولته الافرو-اوروبية بلقاء مع وزير الخارجية الفرنسي الذي جدد موقف بلاده الداعم للاحتلال المغربي، وبعد انتهاء الجولة الافرو-اوروبية تم الاعلان عن لقاء مرتقب بين المبعوث الاممي والقيادة الصحراوية في العاصمة الالمانية برلين.

و تزامنت جولة كوهلر وتحركاته الاخيرة مع بدء أزمة الكركرات الثانية التي إندلعت بعد تواجد الشرطة المدنية الصحراوية في منطقة الكركرات، لان نص قرار وقف اطلاق النار لايمنع أي تواجد مدني في المنطقة العازلة، وهو ما أثار قلق الامين العام الأممي انطونيو غوتيريس الذي راسل القيادة الصحراوية تزامنا مع مرور رالي موناكو-داكار من منطقة الكركرات، وهددت جبهة البوليساريو على لسان ممثل بلادنا في الأمم المتحدة بمنع مرور الرالي في حال قيام المشاركين فيه برفع أي اشارات استفزازية مثل الاعلام المغربية او الخرائط التي تضم الصحراء الغربية المحتلة للخريطة المغربية، ومر الرالي يوم 8 يناير الماضي من منطقة الكركرات دون تسجيل أي عراقيل للمشاركين في السباق حيث أعلن المنظمون قبل مرور السباق عدم اعترافهم باي تواجد صحراوي في المنطقة، وقاموا بخطوة استفزازية وهي وضع العلمين المغربي والموريتاني على مسار السباق في تجاهل تام للطرف الصحراوي وهي الخطوة التي لم يرد عليها الجانب الصحراوي.

وبعد اندلاع ازمة الكركرات الأخيرة كان من المنتظر قيام المبعوث الاممي بزيارة الى مخيمات اللاجئين الصحراويين للقاء القيادة الصحراوية نهاية شهر يناير الجاري، قبل الاعلان عن زيارة مرتقبة لوفد صحراوي رفيع المستوى للعاصمة الالمانية برلين للقاء المبعوث الأممي من 24 الى 26 من شهر يناير، ولم تتضح بعد تفاصيل هذا اللقاء وان كانت الدعوة قد وجهت للطرف الصحراوي لوحده أم ينتظر حضور ممثلين عن الاحتلال المغربي وهو امر مستبعد بسبب تعنت الطرف المغربي.

ويأتي اللقاء الجديد لينضاف الى سلسلة اللقاءات الكثيرة وجولات المفاوضات العبثية التي خاضها الطرف الصحراوي والاحتلال المغربي في العديد من المدن والعواصم العالمية وهي استراتيجية سبق وأن لجأ اليها المبعوث الاممي الاسبق الامريكي جيمس بيكر الذي أشرف على جولات من المفاوضات بين الطرفين الصحراوي والمغربي في مدينة هيوستن الامريكية وهذا بهدف إبعاد المفاوضين عن أي ضغوط خارجية، لكن اللقاء المرتقب بين المبعوث الاممي للصحراء الغربية و الوفد الصحراوي يأتي في وقت تشهد فيه القضية الصحراوية حالة إنسداد وجمود أخطر بكثير مما كانت عليه في فترة جيمس بيكر، حيث يرفض الطرف المغربي الدخول في أي مفاوضات مع الطرف الصحراوي ويربط ذلك بعودة الوضع في منطقة الكركرات الى سابق عهده اي قبل التطورات التي اعقبت محاولة الاجتياح المغربية عام 2016، واعلن سفير الاحتلال المغربي في الامم المتحدة عن ذلك مباشرة بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي شهر ابريل الماضي، ماقد يعني ان تحركات كوهلر في الاونة الاخيرة هي محاولة لتلطيف الاجواء لعدم الانجرار الى تصعيد عسكري جديد في المنطقة، خاصة بعد تواجد الشرطة المدنية الصحراوية بمنطقة الكركرات، و الاستنفار الذي اعلنت عنه قوات الاحتلال المغربية بعد ارسالها لأسحة ثقيلة وصواريخ للمنطقة في اعقاب  المناورات التي اجراها مقاتلوا جيش التحرير الشعبي الصحراوي في منطقة اغوينيت المحررة نهابة العام الماضي، اما مسألة البحث عن تسوية سلمية في الصحراء الغربية فتبدو بعيدة المنال في الظرف الراهن، خاصة بعد تأكيد وزير الخارجية الفرنسي عقب لقائه بالمبعوث الاممي هورست كوهلر على دعم فرنسا لخطة الحكم الذاتى المغربية لعام 2007 باعتبارها أساس جاد وذو مصداقية حسب وصفه، كما تأتي تحركات المبعوث الأممي في ظل تجدد الحرب الكلامية والاعلامية بين المغرب والجزائر باعتبارها طرفا مراقبا في قضية الصحراء الغربية، وهذا في اعقاب التصريحات الاخيرة للوزير الاول الجزائري أحمد اويحي والتي إتهم فيها الرباط بمحاولة اغراق الجزائر بالمخدرات، وتدل كل هذه المعطيات بالاضافة الى غياب الارادة لدى اطراف النزاع خاصة المملكة المغربية أن لا جديد منتظر من تحركات المبعوث الاممي هورست كوهلر الذي يحاول اليوم ان يحقق الحد الادنى من ما تجاوزه اسلافه وهو ضمان جلوس طرفي النزاع على طاولة الحوار، وهي خطوة سبق التوصل اليها في العديد من المحطات السابقة مثل هيوستن ولشبونة لكن غياب الارادة لدى المنتظم الدولي وبقاء الموقف الفرنسي المنحاز للمملكة المغربية على طبيعته، و في ظل وجود طرف واحد متضرر من وضعية الانتظار القاتلة التي تمر بها القضية الصحراوية منذ 1991 فان الاطراف الرسمية ليست في عجالة لايجاد تسوية دائمة لهذه القضية، مادام ان الجميع مستفيد من الامر الواقع و فاتورة الانتظار لا يدفع ثمنها الا المواطن الصحراوي البسيط منذ 27 سنة.

6 تعليقات

  1. نمول المغرب وضع شرطا وخيدة لاستناف المحادثات وهو الانسحاب من جميع الاراضي التي تعتبرها اتفاقية وقف اطلاق النار بمناطق عازلة تماشيا مع روح الاتفاقوالقنون الدولي وليس فقط الكركرات . يجب وضح النقط على الحروف وليس التدليس

  2. بعد تواجد الشرطة المدنية الصحراوية في منطقة الكركرات، لان نص قرار وقف اطلاق النار لايمنع أي تواجد مدني في المنطقة العازلة. وهدا ينطبق على طرفين أي أن المغرب يمكنه إرسال الشرطة المدنية او درك إلى المنطقة هوا أيضا. وسوف تصل شرطة المغربية المدنية إلى اغونيت وتفاريتي .

  3. معبر الكركرات أصبح معبر دولي ينطبق عليه ما ينطبق على قناة السويس وبنما و جبل طارق و مضيق هرموز فالمنتدى الدولي هو الضامن لحركة المرور العادية التجارة بها.

  4. todo que quiere el polisario es una salida al atlantico,ya tiene los terretorios para su futuro estado en las zonas liberadas,pero marruecos no acepta el paso al mar ,eso cerra la frontiera entre marruecos y mauritania, marruecos no le gusta pedir permiso al polisario para pasar a otro lado con mauritania, y no darle a algeria una salida a oceano atlantico .R

  5. في الصحراء تترقب فقط يا عباس