حزن ترنيمة / بقلم : لــغــظــف ولــــد الـــزاوي.

مهيار الآن مجنون الى حد الاختناق ,مهيار المسكين كان فيما مضى ينتصب مزهوا و مرددا اغنية الأمل على صخرة الاخضرار المقبل من غيوم الفيروز الشاطئي.مهيار كان يسبح انشودة صلاة الوطن الموشوم في احشاء ذاكرتنا الخصبة وهاهو اليوم يفقد هويته الزمنية بعدما كان يلفها تحت عباءته البيضاء.
مسكين هو مهيار المخدوع ,يبحث بين اعشاب حقول الماضي عن فراشة ربيعية الالوان كانت تحلق في البيادر الريفية .مهيار يراجع خريطة الزمن لعله يتقمص هويته التي اضاعها في فجاج الوهم الأبدي .مهيار يصطدم يالزمن الاندلسي ,فيسافر على متن موشح كئيب حيث يرتل ابن عباد:
فيما مضى كنت بالاعياد مسرورا****وجاءك العيد باغمات مأسورا
مهيار الزمن ولى و تاه في تفاصيل الاساطير و القصص,فبقايا أقدامه ما عادت تحتمل رؤية شعاع الشمس.مهيار آه يا مهيار,كم اثرت رغبتنا بابتسامتك الصافية و كم مرة حشوت آذاننا باصواتك و انت تضرم النار عند التقاء الماء بالصخر.فليكن لا بد ان نرفض تجمهر الخفافيش عند مطلع كل شمس ملون.فنحن يا مهيار نبتة ازلية كانت مراسيم بدايتها جلسة شيخ وقور في سرداب البحث عن بذرة النبع الصافي.

نحن نبتة عطرها يفوح رائحة في الجنوب الهادئ ,فينتشر متخللا ساقية الحب المنتناهي الى زوايا كل القلوب التي اعشوشب يها الامل.مهيار يا معبودي حتى الثمالة لقد انقطعت كل اواصر التفاهة الابجدية بيننا ,ولم يعد محياك المشرق يتسع لحبة واحدة لشغفي المسافر في فيافي مصطلحات لغتك الحمقاء.انت الآن يا مهيار تغادر قلوبنا بعدما مكثت فيها زمنا طويلا ,فأدميت كل الشرايين دون ان تتوقف الدورة المجانية .

ترحل عنا و نحن نتذكر كيف كنت ترغمنا على امساك الصبار .

كم كنت متعجرفا يا مهيار .

ان أثار وخزك هي بقايا نقش بدائي في صفحات مخيلاتنا .

فبعد مليون عام من لقاءنا سنعلم انا قدمنا كل شيئ من أجل ان تستمر المآثرموشومة على اجسادنا و انت الآن وكغيرك ممن فقدوا أمهاتهم تدوس باقدامك هذا المحيط الثقافي حتى لا تنمو ازهار الذين مروا من هنا .

مهيار انت الآن نبتة تستمد حياتها من قطرات قادمة من بعيد رغم وعورة التساقط ,فغيرت مجرى الساقية نحو الاتربة المالحة.فماذا ستقول لشيخ عزف عن امتصاص اللذة وتبادل الهدايا وهو يرفع في محراب الخشوع ايادي الضراعة رغم ارتجاف قبضتيه العاريتين؟ماذا ستقول للام التي انزوت في ثياب الحداد حتى لا تنسل ايادي المرضى الى ثدييها المثقلين بالحليب لقوافلك المحملة بتوابيت من أرسلتهم فداءا لنور وجهك؟بل ماذا ستقول للشاب المشاكس الذي التف في دمائه وهو في اقبية الظلام ولم يتنازل يوما عن صهوة جواده؟وماذا ستقول ليانعة بدأت تكتشف تفاصيل جسدها الانثوي ففضلت تفاصيل خارطة الوطن؟
يا مراسيم ضرب النواقيس ,ويا صوتا ينبلج من فوق المآذن,وهج مهيار احتجزته آلهة البحار فلنفكر في اعادة وهجنا.