في شعر محمد الماغوط من البيلة مايضحك.

بقلم : بابا تقيو.
هناك إصلاح فني في المسرح التراجيدي أو الكوميدي يعرف بالكوميديا السوداء ويدور في العادة حول قصص قاسية ومؤلمة من واقع الحياة كالغدر والخيانة والطغيان و الفساد والسادية….الخ, ولكن في إطار كوميدي ساخر متهكم و كما هي احداث حياتنا في النفئ القصري المتقلبة بتجليات متناقضة بين ظاهرنا البائس الحزين و داخلنا الذي اعتاد عناد الأرزاء في إباء مع أنات تجعلك تضحك والألم يعتصرك ، وربما تدمع عيناك لفرط ما تقاسيه ,و قد تكتفي بإبتسامة خفيفة ولكن تقاسيم الوجه تكفي للإفصاح عن لسان حال يقول ( من البيلة ما يضحك ) (الويل الي أكثر إعود اضحك).
والذي دفعني للكتابة هو مصادفتني لقصيدتين للشاعر السوري محمد الماغوط الأولى بعنوان ( الصخور ), الثانية بعنوان( حكومة الظل ).
انهما في تصوري اسقاط حصري على واقعنا المرير وحالنا الذي يمتزج فيه الأمل مع القنوط والصمود مع الاندحار والمبادرة مع الإنكفاء والصبر مع أوهام الإنتظار والتجاوز والمغامرة في دوامة المراوحة مع السكون.
وقد أنتابني جراء قراءة القصيدتين حالات شعور مختلطة ما بين الحيرة والطرب الى الضحك.
و حتى لا أطيل عليكم اليكم القصيدتان راجيا ان تجدو متعة في قراءتهما وشكراً :
قال الماعوظ في قصيدة الصخور
الخطيب: أيها الحضور الكريم نساء ورجالاً شيباً وشباناً أما بعد:
لقد ثبتنا الأسعار وقضينا على البطالة ومحونا الأمية ووفرنا
لكل إنسان الخبز والكساء والمأوى والكرامة في فترة قياسية
وأجرينا انتخابات حرة وسمحنا بحرية الاجتماع والتظاهر
وتشكيل الأحزاب واعتمدنا الكفاءة في كل مجال
وقضينا على الفساد وحدثنا الإدارة وقضينا على مخالفات البناء
وأعدنا للقضاء هيبته وكلمته
وحررنا الأراضي المحتلة وأخذنا مقعدنا الدائم في الأمم المتحدة
وطردنا آخر جندي أجنبي من بلادنا وصرنا أسرة واحدة وعائلة
واحدة ونقيم علاقات متوازنة مع كل دول المنطقة والعالم
كما أحيطكم علماً بهذه المناسبة السعيدة:
إن الشمس تشرق من الشرق وتغرب من الغرب
وهناك أربعة فصول في السنة: الصيف والشتاء والربيع والخريف
والشمس ثابتة وكل الكواكب الأخرى تدور حولها
ثم: الجبال عالية والوديان منخفضة
والمطر ينزل من السماء والينابيع تتفجر من الأرض
وكلها تصب في البحر والبحر ويصب في المحيطات
وهناك خمس قارات
وقطبان شمالي وجنوبي
والمربع له أربعة أضلاع والمثلث ثلاثة والخطان المتوازيان لا يلتقيان
وللإنسان خمس حواس
والثلج أبيض والفحم أسود والعسل حلو والعلقم مر
والشتاء بارد والصيف حار والماء سائل
وهناك أربع جهات للأرض
وثلث الثلاثة واحد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المستمعون: هل أنت متوضئ؟
الخطيب: ماذا تقصدون؟
المستمعون: ما نقصده واضح هل توضأت؟ وتغرغرت وغسلت
مرفقيك وذراعيك وشطفت مؤخرتك براحتيك وسميت قبل أن
تفوه بهذا الكلام؟
الخطيب: لا أذكر.
المستمعون: إذاً وا معتصماه وا ديمقراطيتاه وا فلسطيناه وا عراقاه واجنوباه وا اسلاماه… دمك مهدور مهدور وطريقك مسدود مسدود ياولدي!
وقال في(حكومة الظل)
أمي العروبة
وأبي النضال
وأختي الوحدة
وعمي الحياد الإيجابي
وخالي عدم الانحياز
وصهري الصمود
وعديلي التصدي
وضرتي الجامعة العربية
وجدي الدفاع المشترك
وأنجالي الشوارع
وأطلب الخروج من هذه الفوضى فلا أسمع غير الكلام:
المحارب يتحدث عن الحرب ولا يطلق رصاصة واحدة
الفلاح يتحدث عن المواسم الخيّرة ولا يزرع بذرة واحدة
العامل يتحدث عن وفرة الإنتاج ولا يدق مسمارا واحدا
الأم تتحدث عن الأمومة ولا تنجب قطة
أبكي… دائماً هناك مآس جديدة
آكل… دائماً هناك أنهار وآبار وينابيع جديدة
أحارب… دائماً هناك أعداء وجبهات جديدة
فالج لا تعالج!
بل سأعالج
وشكلت حكومة ظل.. طوارئ.. ورشحت لها:
كل أنواع الورود في العالم لوزارة الشباب
والقمر لوزارة الكهرباء
والمطر لوزارة الري
والسنونو لوزارة المواصلات
ونسراً لوزارة الخارجية
وخلداً لوزارة الداخلية
وطاووساً لوزارة الدفاع
وببغاءً لوزارة الإعلام
والرياح لوزارة التخطيط
وسكيراً لوزارة التربية والتعليم
وغجرياً لوزارة الإسكان
وأبو النواس لوزارة الأديان
وأبو سيّاف للسياحة
والحجاج لوزارة العدل
وطفلاً لوزارة الأعياد والأراجيح والحلوى
وأبو هريرة أميناً عاماً للحزب الحاكم ولمجلس الوزراء ولاتحاد
الكتاب والمعلمين والمهندسين والعمال والفلاحين ولأي اتحاد أو
نقابة أو مؤسسة فيها سر من الأسرار
وابن سينا وابن رشد وابن النفيس وأبو العتاهية:
وزراء بلا وزارة
ودين الدولة: الربيع
وجورج بوش الأب أو الابن أو جورج واشنطن أميناً عاماً للأمم المتحدة وحلف الأطلسي ومنظمة الصحة العالمية والبيئة والطاقة الذرية والأرصاد الجوية والبنك الدولي وبنك المعلومات في كل مجال، وماركس: وزيراً للزمن…