البوليساريو بين مبادئ اليسار و واقع التقدمية.

بقلم : أسلوت أمحمد سيد أحمد.

البوليساريو أو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب هي حركة تحرير كباقي حركات التحرر التي ولدت في كنف الشعوب المستعمرة لتكون لسان حالها و صوتها الناطق بمطالبها و حقوقها أمام العالم هكذا تأسست جبهة البوليساريو في العاشر من مايو من سنة 1973 بعد عدة لقاءات لمؤسيسيها من أبناء شعب الصحراء الغربية كان آخرها بمدينة ازويرات شمال غرب موريتانيا لتعلن للعالم أجمع بعد ذالك ب10 ايام و من منطقة الخنكة بواد الساقية الحمراء وسط الصحراء الغربية عن اتخاذها طريق الكفاح المسلح كوسيلة شرعية لطرد الغزاة الاسبان حينها
تمثل هذا الإعلان في عملية عسكرية ضد مركز تابع للجيش الإسباني أصبحت بعد ذالك تعرف بعملية الخنكة التاريخية كأول فعل عسكري تخوضه جبهة البوليساريو كممثل شرعي للشعب الصحراوي في وجه السلطات الاسبانية
ظهرت جبهة البوليساريو كحركة ثورية في إطار الامتداد الطبيعي لحركات التحرر عبر العالم و في خضم الفكر اليساري السائد آنذاك , قبل أن تبدأ البوليساريو في قيادة شعبها شعب الصحراء الغربية في حرب تحرير طويلة الأمد كما جاء على لسان أبرز قادتها و زعيمها لأكثر من أربعين سنة الشهيد محمد عبد العزيز كان العالم بأكمله يعيش حروب أخرى اختلفت أنواعها و أشكالها و عناوين معاركها اليومية…
كان العالم بأسره يتأثر من قريب أو من بعيد بتلك المعارك الدائرة… البوليساريو حينها و هي حركة تحرير تطالب بإجلاء المستعمر عن أراضيها كانت هي الأخرى في خضم البحث عن التمويل و المساعدة و في طريقها كانت تُغلق أغلب الأبواب بستثناء أبواب دول عُرفت بالانتماء إلى الأيديولوجية اليسارية أو بمعنى آخر دول كانت تابعة للمعسكر الشرقي مؤمنة بمبادئ اليسار مكافحة من اجل الشعوب و ثائرة بشعاراتها بمطرقتها و منجلها في وجه أي انفتاح قادم من الغرب
تنفس اغلب قادة البوليساريو حينها أكسجين اليسار المنادي بحق شعبها في الحرية و الاستقلال لتتوسط مطرقة اليسار شعار الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لسنين و ليحمل قبل ذالك شعار بالبندقية ننال الحرية اول مؤتمرات البوليساريو
واصلت البوليساريو بحثها الدائم عن الدعم والمساندة عبر العالم لتُفتح لها أبواب و أبواب كلها حظائر للاشتراكية تعيش آخر سنوات عمرها تحت ظل السوفيات
حافظت البوليساريو على طابعها الثوري النابع من أرادت شعبها الرافض للاستعمار و للاحتلال بعد ذالك و أسست لنفسها تجربة ثورية فاقت كل التصورات بعد الانتصارات المتتالية على الصعيدين المدني و العسكري كما نجحت في تكوين و تعليم و تأطير و تنظيم شعبها في الملاجئ لتكون أول حركة تحرير تنجح في ذالك…..
أعلنت البوليساريو الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية و هي لم تكمل عامها الرابع لتقود مشروع دولة في المنفى أقنعت العالم بحتمية وجودها كدولة كسائر الدول العالم رغم قلة الإمكانيات و صعوبة المرحلة
سافرت البوليساريو بقضية شعبها إلى كل بقاع العالم لتجني عشرات الاعترافات بالجمهورية الصحراوية, كان كل ذالك في موجة و رياح الفكر اليساري الذي خُتمَ على البوليساريو كحركة تحرير أفريقية مطالبة بحق شعبها و مكافحة على أرضها بقوة السلاح، ذالك السلاح الذي سيبقى شعاراً يسارياً في قلب كل صقور جبهة البوليساريو
المظاهر هي الأخرى لم تخفي معالم التأثر بالاشتراكية و النظرية الماركسية لبعض القادة في البوليساريو و لعل القميص الأبيض المعهود لجل القيادات في كوبة و الذي ما فتئ الزعيم الراحل محمد عبد العزيز أن يرتديه في زياراته لمناطق أمريكا الجنوبية رغم انتهاء عهد الاشتراكيين لكنه الصدق في الوفاء لعهد اليسار الذي حضنَ البوليساريو في بداياتها و بقي مرافعاً و مدافعا شرساً عن قضية شعب الصحراء الغربية رغم السنين العجاف التي عاشتها ذرية و أيتام المعسكر الشرقي على أيدي الرأسمالية
اليوم و بعد حوالي 30 سنة من وقوع جبهة البوليساريو في خطاؤها المميت لبقايا روح و عهد اليسار في فك ذئاب الرأسمالية و التقدمية بتوقيعها على إسكات مدافع حقها و شرف ثورتها و دخولها في أوهام سلام لم تشهده المنطققة بعد , لتعيش جبهة البوليساريو على أمجاد ماضي و مجد تليد اضاعه الفكر التقدمي المؤمن ب السلام على حساب حقه الذي رسمته البوليساريو في أول مؤتمراتها ( بالندقيية ننال الحرية)
انه التغيير بل الميول حيث الريح تميل، لم تعطي أسس الثورة بحكم يساريتها يومها للقادة و المسؤولين أكثر من واجب وطني يجب تنفيذه و التضحية من أجله كما لم تجني ثمار جهدها لكي ينام المسؤول على الحرير ابدأ
إنها التقدمية التي ولدت من رحم فكر البعض لكي تكون فتاة الثورة المدللة و قمر ليلها المظلم و شاطيء أمان سفينتها التائهة اصلا من سنة 1991
غريبة هي الأيام و الأغرب من ذالك فعلها في الأشياء بعد رحيل محمد عبد العزيز رحمة الله عليه فقدت البوليساريو زعيماً وفيا لمبادئ اليسار ملتزم بمظاهره و مخلص لمن عاشرهم من قادته
رحم االله معشر الشهداء
تقبلوا جميعاً فائق الاحترام و التقدير

تعليق واحد

  1. البوليساريو لم تكن يوما يسارية بالمعنى العقائدي للمذهب بل كانت تتكيف مع القوى العالمية حسب الظروف والمعطيات الدولية ، فقد صرح الزعيم الراحل الشهيد محمد عبد العزيز لقناة الجزيرة ” نحن لسنا يساريين ولسنا يمينيين ، نحن حركة تحرير وطنية هدفها تحرير الصحراء الغربية ” ، وهذا ماصرح به ايضا محمد لمين احمد وهو احد المؤسسين انه حينما طرحت قضية الايديولوجية وهناك بعض الشباب ممن يحملون الفكر الماركسي اجتمع الناس ان نترك الشعب على سجيته وهناك الكثير من الادلة على ذلك ، تقبل تحياتي الاستاذ اسلوت