الواجب الطلابي بين رهانات الحاضر و ثقل حمل للتاريخ.

بقلم البشير مصطفى مفتاح.
إن المتتبع لتاريخ كفاح شعبنا و مراحل تنامي الفكر الثوري التحرري الوطني منذ بداياته الأولى سيجد مما لا شك فيه البصمة الطلابية الصحراوية حاضرة و بقوة سيما في مرحلة التأسيس و عملية نشر الوعي الفكري الذي زامن هذه الاخيرة، ليأتي الدور الطلابي في الطليعة الصدامية لبداية تنامي الحراك الشعبي ضد الاستعمار الامبريالي الاسباني أو المغربي، و هو ما يقودنا إلى طرح عدة تساؤلات حول واقع العمل الطلابي الحالي و اين نحن كطلبة من الدور الريادي في توجيه و قيادة مسيرة شعبنا النضالية.
لا خلاف على الدور الذي لعبته النخب السياسية الطلابية في قيادة الحراك الثوري الصحراوي استجابة للمد التحرري الذي انتشر بعد الحرب العالمية الثانية و كيف ساهمت مجموعة نخب طلابية رغم عددها القليل في تنوير الفكر الصحراوي و نقله من ذهنية البدو و الترحال التي كانت سائدة و مجابهة انذاك مجموعة بشرية تتنقل بين اراضي الساقية الحمراء و وادي الذهب بحثا عن الماء و الكلأ و كيف استطاعت هذه النخبة التي فضلت ترك مقاعد الدراسة و التفرغ لخدمة مشروع وطني تحرري في منطقة جميع دولها فتية الاستقلال ان تنجح في التغيير، و ليس من السهل السعي في تغيير جذري لواقع متجذر لعدة سنين و لتراكمات كبيرة و كثيفة نتيجة سياسات الاستعمار الاسباني التي عمدت على تجهيل و تفقير بل و محاولة كبح اي فعل يساهم في تحسين ظروف السكان الاصليين للمنطقة، مما جعل من اي عملية تغيير داخلي و شامل امر في غاية الصعوبة في وجه مجموعة من النخب التي تعد على رؤوس الاصابع و هو امر شبه مستحيل و انجاز تاريخي مهد لثورة بعيدة الامد.
لقد شكلت عظمة الانجازات التي حققتها النخبة الطلابية طيلة المراحل الاولى وحتي الى وقت قريب من كفاح شعبنا لانتزاع حقوقه المهضومة امرا في غاية الاهمية، يجعلنا نحن _طلبة اليوم و الغد_ امام تحد كبير و مسؤوليات تاريخية جسام تحتم علينا بذل مزيد من الجهود تجاه مشروعنا الوطني، فلا يخفى على أحد دور الطلبة في نجاح جل حركات التحرر فهم النخب في المجتمعات و هم كذلك من يقع على عاتقهم واجب التغيير نحو الأفضل و في هذه الحالة الاستثنائية على الطلبة الصحراويين تحقيق تطلعات القواعد الشعبية التي سخرت لهم في المقابل كافة سبل التعليم و التعلم بإمكانيات جد متواضعة و استظلوا بظلها الى أن بلغوا من العلم و الثقافة درجات عتية.
إن الحديث عن الدور الذي تلعبه النخب المثقفة في المجتمع سيما في الحراك السياسي و صناعة و توجيه الرأي العام و قيادة قاطرة المصير لا يمكن حصره في مجموعة الممارسات المترتبة عن القيم الأخلاقية او المبادئ الثورية بل يتعداه الى أن تكون هذه النخب في المقدمة انطلاقا من أولويات كل مرحلة و أن تخرج عن سياقها الطبيعي و الروتيني الذي خيم على عمل و اداء الطالب الصحراوي و جعله أكثر شكلية و مثالية من مما هو فعل لا يرتبط ابدا بالحدود أو الحواجز أو التعاليم العامة المتعارف عليها في زمن اصبح الابداع في شقه الفكر شبه نادر بل و معدوم، و هنا نعود للبصمة التي تركها الطلبة في وضع اللبان الاولى للمبادئ و القيم لحركة التحرير و الثوابت التي لا زالت تسير بها الدولة إلى يومنا هذا.
و في ظل الانسداد الحاصل لقضيتنا الوطنية تتحمل النخب المثقفة حصة الأسد من مسئولية البحث الجاد و المستمر عن مخرج للوضع الذي طال امده و من خلاله لحل ينصف شعبنا المكافح و أن يقود معركة التغيير نحو واقع افضل عبر الحفاظ على ما تم تحقيقه من إنجازات على جميع الاصعدة و الاجتهاد من أجل ضمان مكانة تليق بمقام التضحيات التي قدمها شعبنا و المضي على طريق و نهج الشهداء و الحفاظ على العهد الذي بيننا و بينهم.
في الاخير اذا كنا نتطلع إلى بناء دولة مستقلة على ربوع بلادنا المغتصبة و جيب علينا أن نضطلع بحجم المسؤوليات التي تنتظرنا كطلبة ننتمي للفصيل التحرري و نسترجع مكانتنا داخل القواعد الشعبية تحت لواء رائدة كفاح شعبنا _الجبهة الشعبية_ ولا شك بأن طلبتنا اليوم مستعدون لرفع التحدي و الانخراط و بحسن نية في تحقيق أهداف المشروع الوطني و صنع التغيير نحو الأفضل و لو كان ذلك بقيادة النخب التي طالما استطاعت أن تصنع الفارق.