هل دقت ساعة الحل؟/ بقلم : محمد فال ولد سيدي ميله.

ليس من مصلحة بلد يعرف احتجاجات جهوية تاريخية، وأزمة فقر باتت ترمي بالعشرات إلى القبور تدافعا على لتر من الزيت، واحتقانا سياسيا معقدا، أن يعمل على توسيع دائرة التأزيم بالتعنت على رفض حل مشكل تـُهَدّدُ ديمومتُه المصالح الاستراتيجية للمنطقة بأسرها وللشركاء الدوليين.
لقد أصبحت الأمم المتحدة (وهي الراعي الأكبر لمصالح الدول العظمى) على يقين من أن نضوب الحقول النفطية في الخليج، المنتظر قبل أقل من قرن، سيهدد مصالح الغرب، وأن الأفق الوحيد والبديل الأبرز سيكون حوض تاودني الذي أظهرت كل الدراسات ثراءه بالذهب الأسود واليورانيوم. وبالتالي سيتوجب على المنظومة الدولية أن تبحث عن سبل إخلاء المنطقة من كل التوترات العسكرية والنزاعات المزمنة استعدادا للبدء في “أحسن استغلال” للثروة الباطنية بتاودني على اعتباره الضامن مستقبلا لتحريك الماكنة التكنولوجية الغربية. غير أن الأمم المتحدة تعرف بأن مثل هذا “الإخلاء” يتطلب، في البدء، حل النزاع في الصحراء الغربية كأكبر بؤرة توتر تقع على مشارف الحوض النفطي الهائل المشترك جغرافيا بين مالي وموريتانيا والجزائر. إنه الحل الذي تدفع إليه شركات قوية أصبحت لها كلمتها في الفعل الإقتصادي والسياسي والدبلوماسي الدولي بسبب رؤوس أموالها الضخمة وتشابك مصالح البلدان القوية في أرباحها وتأثيرها. فشركة “باركا بتروليوم” ترتبط ببنوك وهيئات مالية قوية في أستراليا والولايات المتحدة وألمانيا، وقد تحققت، بعد الدراسات المؤصلة، أن عدم الاستقرار السياسي والأمني في حوض تاودني يقف حجر عثرة أمام استغلال موارده، وأن حل معضل الصحراء الغربية سيلعب دورا أساسيا في استقرار المنطقة وتوحدها، أمنيا واستخباراتيا وعسكريا، في وجه عوامل التوتر خاصة الجماعات المتطرفة، وعصابات المتاجرة بالأسلحة، وخلايا تهريب المواد غير المجمركة، وشبكات تهريب المخدرات والمهاجرين السريين، وباقي “الآفات” التي تضر بالغرب في المقام الأول. نفس الشيء لاحظته “توتال” الفرنسية (سادس أكبر شركة عالمية في مجال النفط والغاز)، و”وودسايد” الأسترالية ذات الأسهم المتعددة، و”شينا بتروليوم كوربوراسيون” الصينية، إلى آخر الإمبراطوريات المالية الكبرى المهتمة بحوض تاودني، والمتحكمة في القرارات والتوجهات الدولية منذ أن هيمنت الفلسفة السياسية المعروفة بـ”العولمة” على إنتاج واستهلاك وعادات الكوكب.
وإذا كانت الأمم المتحدة، تحت ضغط التخوف الغربي من عدم إمكانية استغلال حوض تاودني في ظل الحاجة الملحة إلى النفط واليورانيوم، تسعى جاهدة، وإنْ باستحياء، نحو وضع حد لبؤرة التوتر في الصحراء الغربية تمهيدا لاستقرار المنطقة الضامن لاستخراج خيراتها وحماية أوربا من تأثير شبكات تهريب البشر والمخدرات، فإن استراتيجيتها تقتضي أيضا إشراك الاتحاد الإفريقي في البحث عن تسوية عاجلة تأخذ في الحسبان حق تقرير المصير المكفول قانونيا، وضرورة استقرار المنطقة لتساهم في القضاء على “الآفات” المذكورة أعلاه، كما تأخذ في الحسبان المضامين الدبلوماسية البعيدة لجلوس الملك محمد السادس على نفس المنبر مع الرئيس ابراهيم غالي في الفعاليات القارية الأخيرة.
إن العوامل الاقتصادية المتشابكة، والمرتبطة بالمصالح الحيوية للغرب، إضافة إلى التوجه الصحراوي الجديد المتمثل في “عسكرة” الحكومة الصحراوية بتعين أحد أبناء المؤسسة العسكرية على رأس الحكومة إلى جانب أخيه في السلاح (رئيس الجمهورية)، كانعكاس مباشر لمشكلة الكركارات، وما قد يعني ذلك من استعداد غير مسبوق للدخول في حرب أخرى، أمور تدعو الطرف المغربي إلى التبصر والتعامل بحكمة وإنصاف وعقلانية مع المعطيات الموضوعية، إذ لا يمكن لتنمية إفريقيا، ومستقبل مصالح الشركاء الدوليين، ومصير شعب برمته، واستقرار منطقة بأكملها، أن تظل حبيسة سياسات توسعية لا تتماشى مع منطق العصر.

4 تعليقات

  1. جميل جدا فقط لا تنسى شيء مهم جدا هو أن العالم مقسم و منطقة شمال إفريقيا و غرب إفريقيا منطقة تعتبر منطقة نفوذ فرنسي بٱمتياز و لذلك تدخلت عسكريا في ليبيا و مالي و هذا له دلالات قوية كما أنها مسيطرة إقتصاديا و ثقافيا على هاته المنطقة . و منه أي تحرك إقتصآدي أو عسكري يمر عبر باريس و أنت سيد العارفين بموقف باريس في الملف . و فرنسا تفضل النظام المغربي الذي تعرفه جيدا و لهم مصالح جد جد معقدة و متشعبة و تاريخية و إذا كانت باريس ستفرض حل في المنطقة عبر مجلس الأمن أكيد سيكون لصالح المغرب فهي لن تغامر بحليف تاريخي كالمغرب و بلد مستقر من أجل ”دولة صحراوية ” تعتبر فرنسا عدو و تتهمها في كل خطاب

  2. سبحان الله تفكيركم يوجد في ضفة و المنطق العالمي في ضفة أخرى
    دائما هذه الثقة الزائدة و العمياء و كما يقول المثل: لمكسي بحوايج الناس عريان

  3. هذه محاولة لدفع الغرب والشركاء إلى فهم جديد لدواعي الحل، بمعنى آخر: تحويف الغرب من الأضرار الاقتصادية البعيدة لتوتر المنطقة في ظل مصالح الشركات الكبرى في حوض تاودني الذي تقع اللصحراء بمحاذاته.

  4. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    مقال

    مقال هام جدااااااااااااااااا
    لكاتب ضليع من حجم و قلم محمدفال ولد سيدي ميله ……
    قارب من خلاله برؤية سياسية ثاقبة مجموعة تطورات تمر بها منطقة شمال غرب إفريقيا على إيقاع إكتشافات لإحتياطيات نفطية و معدنية هامة، يخلص إلى أن كون الاهتمام الدولي و تقاطعات المصالح، ستدخل المنطقة برمتها في مخاض عسير لجهة ترتيبات جيو-سياسية بمفاعيل جيو-إقتصادية و جيو-أمنية ستفتح على سؤال ناظم من حجم و تداعيات: هل دقت ساعة الحل ؟
    يتقاطع فيه مع تحليل تحذيري هام، بل مقاربة تحليلية عميقة جدا للكاتب و المفكر الكبير محمد يجزيه ولد أبريد ألليل، لجهة الاعتمالات و التطورات و التداعيات المقبلة عليها المنطقة المحيطة اي ( المحيط المحيط ) بالقضية الصحراوية على إيقاع مفاعيل روائح الذهب الاسود بين النضوب المحتمل في المشرق ( الخليج العربي، البترودولار ) !!
    و المخزون الكبير المغري في حوض { تاااودني } الذي يرقى إلى مصاف أن يكون بديلا !!! في تقاطع مثلث الحدود الموريتانية المالية الجزائرية ….
    و أستتباعات ذلك و إنسحاباته المحتملة على إيقاع الصراع الصحراوي المغربي، و حرب السقوف و تحسين الشروط في معارك الترجيح و بصم مستمزجات المخرجات في محاولة التحكم في رسم ملامح مآلات المآلات …….
    لتظل ثنائية: مغريات الاستثمارات و ضرورات الاستقرار !! التي تؤطر عقلية و فعل جبن رأسمال بين تقاطعات مصالح قوى النفوذ و التنفذ، و مطالب أصحاب الحقوق المسلوبة، و كيدية المحتل و القوى الدولية العلنية و الخفية التي تراهن علىه و على مراهناته !؟
    ثنائية الاستثمار و ضمان الاستقرار الضروري للإستثمار المرغوب !! هي التحدي الذي يتطلب منا حسمه، بإثبات أن الشعب الصحراوي و حركته الممثلة الشرعية و الوحيدة و خياره المجسد لخياراته الذي رسمه كسقف سياسي و حدد أنه هو الحل من جهة، و من أخرى نموذج تدبير و إحتضان و تفاعل الدولة الصحراوية هل هي حقيقة نموذج ناجح ؟ قابل للحياة مقنع و يجسد حقيقة انها تمتلك أهلية و شروط و مفاعيل ضمان ضمانة:
    عامل توازن و إستقرار في المنطقة …..
    و هذا هو وحده المفتاح الفيصل في ترجيح موازين القوى، و تثبيت و نجاعة تسويق اننا نستوفي شروط أننا:
    + ضمانة الاستقرار للإستثمار بحصول التسليم بالحقوق الشرعية غير القابلة للمساومة.
    + و في غياب التسليم نمتلك كل شروط ضمان عدم الاستقرار .
    و هذا لن يتأتى الا بإحداث مراجعات جوهرية تمس تعزيز الوحدة الوطنية و تقوية الإجماع الوطني و الإلتفاف الجماهيري الشعبي الوطني حول الجبهة الشعبية و تعزيز و إسناد ظهرها بمظلة إجتماعية وطنية مروحتها الحاضنة تسع الجميع بعوامل: الطمأنة الوطنية و الاقناعية الوطنية و الٱستقطابية الوطنية و مناغمة جبهات الفعل الوطني و جعل تمظهرات قوة الذات و منسوب الإجماع و زخم الوحدة و الانضباط لفكرة و تقوية النموذج الوطني الجامع ( الحركة + الدولة ) في موقع و مكانة و رسوخ و ثبات إثبات أهلية النموذج الوطني في مخاطبة الآخر من رسوخ الموقع و الموقف و ظهير الإسناد الشعبي الواعي الواثق المصمم ….
    و هذا رهن بإحداث المراجعات الوطنية العميقة التي يقتضيها الظرف المحيط و إكراهات صراعات الأجندات و المراهنات و تقاطعات المصالح الدولية التي تعتمل مفاعلها في صياغة وجهة مستمزجات و مخرجات الحلول و المآلات !؟
    بسؤال وطني مصيري وجودي مفصلي ناظم:
    ما موقعنا في حرب السقوف و المستمزجات في ديدن إختلال المراهنات لجهة الإنزلاق من المراهنة على الذات الوطنية ؟ عبر المراهنة الواهمة على الأمم المتحدة !؟
    و هو ما يستدعي مراجعة عاجلة للمقاربات و المراهنات!؟
    إستنادا أن أن تحدي حسم المصير رهن بتصحيح ساعة الفعل الوطني على ثنائية: ضبط توقت فعلنا السياسي الوطني العام على رقاصي: الوحدة الوطنية و الإجماع الوطني عبر معبر اريحية النموذج بثلاثية ( الاقناعية و الاحتضان و الطمأنة) + المراكمات المكاسبية المرجحة بتفعيل مناغمة جبهات الفعل الوطني!؟

    بقلم: اندگسعد ولد هنان