“الحركية”…وأمال الإصلاح.

بقلم: عالي محمدلمين محمد سالم.
ـ يعتبر الإصلاح طريقا لاستدراك العيوب والنقائص ومعالجة مكامن الضعف والنقص والخلل، وسبيلا قويما لتصحيح ما حل بالواقع من شوائب وعيوب وزلل، وتقويم لما طرأ على الأوضاع من اعوجاج وسقم، فهو مسلكا هاما في حياة الشعوب والأمم، وطريقا إجباريا في مسيرة النهوض بالمجتمعات والدول، وجاء تعيين الأخ محمد الولي أعكيك وزيرا أولا خلفا للأخ عبد القادر الطالب عمر، ليطرح السؤال الأهم أكثر من التعيين بحد ذاته، مفاده، هل أن هذه “الحركية” تأتي ضمن خطوات مدروسة ومتكاملة لها ما بعدها، ومقدمة لتغيير شامل وإصلاح أعم، ينهض بالواقع نحو الأفضل؟، أم هي مجرد خبطة عشواء، وتغييرا في الشخوص لا أكثر ولا أقل، يعيد تدوير الضعف وإنتاج الخلل؟
ـ أستلم الرئيس الأمين للجبهة الشعبية الأخ إبراهيم غالي السلطة في المؤتمر الإستثنائي للجبهة 2016، خلفا للشهيد محمد عبد العزيز، ضمن واقع بالغ التعقيد وظروف صعبة جدا، طبعتها عدة نقائص وسلبيات، وتميزت على المستوى السياسي، بركود كبير في مسار حل القضية الصحراوية، وجمود سياسي تام في مسلسل التسوية وإنسداد كامل في الافق، بفعل التعنت المغربي المتواصل، أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد عرف هو الأخر تراجعا دبلوماسيا ملحوظا، مكن الدبلوماسية المغربية من إستغلال ذلك الفراغ وملئه بدعاية المخزن التوسعية ومزاعمها الإستعمارية وأطروحاتها الإستعمارية، وفي المناطق المحتلة من بلادنا، كان ضعف فعاليات إنتفاضة الإستقلال واضحا، بفعل عدم شمولية التحركات النضالية لجميع الفئات والمكونات الشعبية، وقلة التنسيق بين مختلف الفاعليين، ودخول عوامل أخرى، معلومة لدى نشطاء الأرض المحتلة…، أثرت بالمجمل سلبا على سير المجهودات النضالية في المناطق المحتلة، أما على مستوى الجبهة الداخلية، فقد كانت أكثر تأثرا، ما أنعكس سلبا على عوامل ومقومات الصمود، فأنتشر الفساد وسؤو التسيير وضعف تدبير الشأن العام وغياب الرؤية في إدارة المؤسسات والرشوة والمحسوبية والقبلية… في جميع مؤسسات وهيئات الدولة الصحراوية والجبهة الشعبية على حد سواء، زد على ذلك، إستمرار العمل بنظام “المحاصصة القبلية”! المعروف ب”نظام لگرع” في توزيع المناصب والتعيينات، بعيدا عن محددات العمل المعروفة من الكفاءة والخبرة والنزاهة والمصداقية…، كما استمر وزاد العمل بعقلية “الرظى”! وأسلوب “أكبيظ لخلاك”!، وهي العقلية التي تأكد الجميع من إعاقتها لبناء المؤسسات ودولة الحق والمساوات، حيث ما إن تتحرك “فئة”! معينة، حتى تنبرئ السلطة لبذل جهود لإسترضائها، وذلك ببعض التعينيات والعطايا والهدايا والأموال…، حتى وإن كانت تلك “الفيئة”! ظالمة، وهو الأمر الذي رسخ مقولات أنتشرت بين المتهوريين والعابثيين والفوضويين والمجموعات القبلية، مفادها، “أن عائلة (قبيلة) بلا سفهاء ومجرمين، هي قبلية ضعيفة، لن تقيم لها السلطة وزنا، ولن تستجيب لمطالبها”، حسب تلك العقليات الجاهلية والمزاعم النتنة، التي وجدت في بعض أخطاء السلطة وتصرقاتها الغير مدروسة ما يغذيها، وهو الأمر الذي فاقم الإشكالات الإجتماعية و”المشاكل العائلية”!، وساهم في تعميقها، كما شهدت الجبهة الداخلية غداة تسلهم رئيس الجمهورية الحالي لمقاليد الأمور، ضعفا غير مقبول للمنظومة القضائية، وعجزت تلك المؤسسة الهامة عن القيام بمهامها في صيانة دولة القانون، وتقاعست عن حفظ العدل والمساوات بين المواطنيين، ولأن”الطبيعة تأبى الفراغ”، فقد عملت ماتسمى “أجماعة” على ملئ ذلك الفراغ ، بسياساتها القبلية الخبيثة وقوانينها العنصرية التي لاتراعي حقوق وكرامة الضحايا ولا كبرياء ذويهم، بل تنطلق من خلفيات عشائرية لاعلاقة لها بقيم العدل والحق والقانون، وترتب عن كل ذلك، السيطرة التامة لما تدعى “أجماعة” ومنتسبيها المعروفين ب”شيوخ القبائل” وقوانينها الجاهلية البغيضة على الواقع الإجتماعي بمختلف تجلياته، وحشرت مايطلق عليها “أجماعة” أنفها في القضايا الإجرامية من قتل وإغتصاب وسرقة وغيرها…، كما تدخلت في الإشكالات الإجتماعية المختلفة، وشكلت رأس الحربة في تعميق القبلية في الواقع المعاش وتثبيتها في المجتمع الصحراوي، بعد سنوات من إعلان الوحدة الوطنية في إجتماع “بن تيلي”، الذي أقر وحدة الشعب الصحراوي، بعيدا عن القبلية البغيضة وروحها البالية، خلف الجبهة الشعبية، والحال هذه، ظهرت إلى الواجهة المليشيات القبلية وتغولت وسادت كلمتها، وحظيت بتغطية وتأمر من “ملوك الطوائف” أو ما يسمون ب”شيوخ القبائل” وهيئتهم المعروفة ب”أجماعة”، وعملت ماتدعى”أجماعة” لمنع محاسبة تلك المجموعات العابثة على جرائمها وتصرفاتها، ولأن “من أمن العقاب أساء التصرف”، فقد أستمرت وتزايدت الإعتداءات الإجرامية لتلك المجاميع القبلية وأتسع نطاقها على المقرات والمؤسسات العمومية، ووصلت يدها الظالمة التي تبطش بها إلى عناصر الأجهزة الأمنية، الساهرين على أمن وسكينة الشعب الصحراوي، كما بلغ طيشها وغيها إلى المواطنيين العاديين في محطات عديدة، وعرفت سنتي 2014 و 2015 قمة نشاط تلك المليشيات العنصرية، وسعت تلك المجموعات القبلية الخارجة عن القانون، من خلال أعمالها الإجرمية الى العبث بالسلم الأهلي والوئام الإجتماعي، وضربت بتصرفاتها الرعناء قيم الوحدة الوطنية في الصميم، وفي المناطق المحررة، شهدت فترة تسلم الرئيس الحالي للسلطة، ازدياد نشاط عصابات الجريمة المنظمة المدعومة من المخابرات المغربية، الناشطة في نقل المخدرات المغربية، إنطلاقا من جدار الذل والعار المغربي مرورا بالمناطق المحررة من بلادنا، إلى مالي وغيرها من الدول المجاورة، والتي يسعى المغرب من خلالها لتحقيق هدفه الرامي إلى تشويه كفاح الشعب الصحراوي ومحاولة ربطه بالجريمة المنظمة، إضافة لسعي المخزن إلى إثارت النعرات القبلية، عبر إشعال الصراعات بين عصابات تجارة المخدرات الصحراوية ومرتزقتها، عن طريق عملائها الأوفياء من عبدة الدرهم والدينار، وإسقاط ونقل تلك الصراعات العبثية إلى الأوساط الشعبية الأمنة، وهو ما حدث فعلا عدة مرات، كان أخرها في أحداث “فتنة أغوينيت” بولاية أوسرد الصيف المنصرم 2017، ليحاول المخزن من خلال دعم عصابات الإتجار بالمخدرات، ضرب الأمن والوحدة الوطنية والنسيج الإجتماعي الصحراوي، وفي مخيمات اللاجئين، عرفت فترة إستلام رئيس الجمهورية الحالي توسع كبير وإنتشار مكثف لنشاطات مافيا ترويج ونشر وبيع المخدرات المغربية، خاصة “الزطلة” و”حبوب الهلوسة” ومواد ممنوعة أخرى…، وتحظى تلك الشبكات بإسناد سخي من أجهزة المخابرات المغربية، وتعمل تلك المجاميع المنظمة على “تسقيط” و”تجزئية” السموم المغربية، في مسعى لخلق جيل من الشباب الصحراوي عديم الأخلاق وتايه المأرب وفاقد المبتغى، كما تهدف تلك الخطوة إلى ضرب أمن وإستقرار الشعب الصحراوي.
ـ وبعد مرور عامين على تولي الرئيس الحالي للسلطة، وغياب أي إصلاحات حاسمة وخلو الساعة من أي إجراءات جذرية، رغم معرفة الرئيس بهذا الواقع المرير المذكور سابقا، وإضطلاعه بحقيقة الأوضاع في مختلف الصعود، وإحاطته بمكامن الضعف، وبالرغم من التفاؤل الكبير الذي عرفه الرأي العام الصحراوي إبان الأيام الأولى لتولي إبراهيم غالي لرئاسة الجمهورية، ووضع الكثيرين من أبناء شعبنا لأمالهم الكبيرة في الإصلاح وإحداث نهضة بعد انتخابه، تمكن من تخطئ السلبيات والنقائص المسجلة، والتطلع إلى تغيير إيجابي شامل وهادئ يعالج أماكن الضعف والخلل، وإذا أخذنا بعين الاعتبار التأكيدات الكثيرة التي أعلنها الرئيس أيام قليلة بعد انتخابه، والتي تتمحور أساسا، على ضرورة العمل على تقوية المؤسسة العسكرية ودعم إنتفاضة الإستقلال، ودعوته إلى “الحرب على الفساد”، رغم كل ذلك، فقد أختار رئيس الجمهورية التريث والتأني، وتجنب البدء في عملية الإصلاح العاجل والشامل، تلافيا حسب إعتقادنا لأي إجراءات سريعة وغير مدروسة، قد تنجر عنها انعكاسات سلبية ونتائج جانبية غير محسوبة، وهذا الأمر، حول التفاؤل الشعبي الكبير الذي رافق توليه السلطة، إلى خيبة أمل عند قطاعات لا بأس بها من المواطنين، وساد من جديد اليأس في تغيير شامل، يحدث القطيعة مع ماضي الضعف والتراجع الخلل، وبمرور عامان على إستلامه السلطة، أكتفى الرئيس ببعض الإجراءات والتغييرات في الجانبين العسكري والأمني فقط، بالإضافة إلى جولات مكوكية على بعض المؤسسات، فعسكريا، قام رئيس الجمهورية ب”مجهودات متواضعة” لدعم القطاع العسكري، وتجديد الترسانة العسكرية للجيش الصحراوي وتحديثها، أما في الجانب الأمني، فقد أستطاعت القوات الأمنية الصحراوية منذ وصول الرئيس الحالي تحقيق نجاحات كبرى، في مجال محاربة المخدرات المسنودة من جهاز المخابرات المغربية، ففي المناطق المحررة من وطننا، وضمن حملات أمنية متواصلة، تمكنت قوات مكافحة المخدرات والوحدات الخاصة منذ شهر نوفمبر سنة 2016 من ضبط الحدود وحماية الحوزة الترابية وإغلاق الثغرات الأمنية والسيطرة على “المناطق الرخوة” بشكل كامل، وأعتقلت عشرات المهربين، بيهم مرتزقة صحراويين، وأخرين من جنسيات مختلفة، من ضمنهم مرتزقة يحملون جنسيات مغربية ومالية…، وصادرت القوات الأمنية الصحراوية كميات كبيرة جدا من المخدرات المغربية، وحجزت قطع مختلفة من الأسلحة، وصادرت سيارات متنوعة، وأما في مخيمات العزة والكرامة، فقد بدأت الأجهزة الأمنية منذ مطلع شهر يناير المنصرم 2018 حملة أمنية واسعة النطاق للتصدي لمروجي السموم المغربية، ترتب عنها حل أكثر من خمسة شبكات ل”تسقيط” الزطلة والحبوب المهلوسة وبيع الخمور، وأعتقلت أكثر من 20 متورطا في ترويج و”تجزئية” المواد المحظورة، في أقل من شهر، إضافة إلى كل ذلك، أجرى رئيس الجمهورية جولات تفقدية قادته إلى أغلب المؤسسات والإمتدادات الحكومية والحزبية، للإضطلاع على سير العمل والإحاطة بالنقائص المسجلة.
ـ ليأتي يوم أول أمس الأحد 04 من شهر فبراير الجاري 2018، ويفعلها الرئيس، ويجري تغييرات جذرية في هرم السلطة، من المرجح أن تتبع ب” حركيات” عميقة وأساسية، تمس مختلف القطاعات الرئيسية، ويعين الأخ محمد الولي أعكيك رئيسا للحكومة، خلفا للأخ عبد القادر الطالب عمار، في خطوة هامة جدا، وغير متوقعة أثارت دهشة البعض، وإلى سيرته الذاتية، ف”ولد أعكيك” هو رجل ذو خلفية عسكرية، شارك وقاد عديد المعارك والبطولات التي خاضها جيش التحرير الشعبي الصحراوي ضد الاستعمار الإسباني، ومن بعده الغزو المزدوج المغربي الموريتاني، وهو جريح إحدى تلك المعارك، ويعتبر من المقربيين من جناح “الصقور” داخل السلطة الصحراوية أي المؤسسة العسكرية، وتصنف خطوة تعيينه رئيسا للحكومة ضمن مجهودات الرئيس الحالي، لإعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية، بعد أن توارى نفوذها عن الأنظار وأفل نجمها، بفعل سيطرة جناح “الحمائم” في السلطة الصحراوية على مقاليد الحكم، منذ وقف إطلاق النار، الأمر الذي بعث الأمل وأحيى التفاؤل من جديد، بإصلاح عميق، يساهم في إعادة دراسة الخيارات المتاحة في ظل التعنت المغربي المستمر، ويعمل من خلاله على كسر الجمود الحاصل في مسار حل القضية الصحراوية، ويعيد ترتيب الأولويات، من خلال دعمدعم المؤسسة العسكرية وإرجاع هيبتها، وتقوية جاهزية الجيش الصحراوي إستعدادا لجميع الاحتمالات، بما فيها العودة لخيار الكفاح المسلح لتحرير الوطن السليب، بعد الإستفزازات المغربية المتواصلة، ورفض المخزن الإستجابة لجهود التسوية، ويعزز من مقومات الصمود، ويرسخ عوامل وحدة وتماسك الشعب الصحراوي.
ـ وإذا ما حاولنا الإجابة على سؤال المقدمة، فإن هذه خطوة تعيين “ولد أعكيك” ولأهميتها القصوى حسب إعتقادنا، رغم أنها لم تحرج من حيث الشكل على الأقل عن “نظام المحاصصة القبلية”!، الذي يفرض أن يكون الرئيس من ” فيئة”! ورئيس الحكومة من “فيئة”! أخرى، وإذا تجاهلنا تلك الجزئية المؤسفة، فإن لهذه الخطوة ما بعدها، وقد تكون الأوضاع ما قبل هذه “الحركية”، ليست كما بعدها، ومع التعيينات الجديدة والتي لم تحمل أي قراءات من وجهة نظرنا، والتي شملت تعيين الأخ البشير مصطفى السيد وزيرا للجاليات والريف الوطني والمناطق المحررة، وتعيين الأخ بشريا بيون وزيرا للتعليم والتربية، وتعيين الأخ محمد مولود وزيرا منتدبا لدى الرئاسة مكلف بالادارة، وإذا ما تجاوزنا وغضينا الطرف عن خطوة إستحداث حقيبة جديدة، ممثلة في حقيبة الإدارة، والتي لا تخرج عن الخطوات الغير المدروسة حسب إعتقادنا، والتي قامت بها الرئاسة في مرات عديدة فيما قبل، ضمن محاولات لإسترضاء أكبر قدر ممكن من الأشخاص، وهي السياسة التي أثبتت فشلها، ومع توقعات كبيرة بإجراء تغييرات جذرية وأساسية إضافية في مناصب حكومية تنفيذية هامة، قد تشهدها الأيام القليلة المقبلة، وإذا أخذنا بعين الإعتبار خلفيات الرئيس الرافضة لواقع الجمود الحاصل في مسار القضية الصحراوية، ودعوته إلى تقوية المؤسسة العسكرية، ورفضه القاطع لواقع ضعف المؤسسات، وسعيه لمعالجة أماكن الضعف والخلل في الجبهة الداخلية، ويظهر ذلك الموقف جليا، في خطابات وبيانات وتصريحات لرئيس الجمهورية خلال محطات عديدة ومتفرقة، منها، تأكيده على “ضرورة محاربة ظاهرة التهنتيت” -بتصرف- ، وهو اعتراف صريح بوجود الفساد ومعرفة عميقة بخطره، ولأن “أولى طرق الإصلاح، هي الإعتراف بالخلل”، الذي يمكن من إتضاح الرؤية والاقرار بالخلل، وهو ما حصل بالفعل بإعتراف الرئيس بوجود مكامن نقص كثيرة، ولم يبقى غير وضع تصورات واضحة وخطط عملية شاملة وإستراتيجيات متكاملة لمعالجة تلك السلبيات، وفق خطط مدروسة، مضبوطة بجداول زمنية واضحة.
– انطلاقا من كل ذلك، فإن هذه “الحركية” الأخيرة، قد تكون مقدمة لإصلاح متكامل وتغييرات جذرية أساسية، تعيد للقضية الصحراوية وهجها وتضعها في سلم أولويات المجتمع الدولي، ومن المأمل من تلك الخطوات والإصلاحات، أن تمكن من استمرار جهود تعزيز المؤسسة العسكرية، وتقويتها بشريا ولوجستيا، ودعم فعاليات انتفاضة الاستقلال في المناطق المحتلة، والعمل على استقطابها لجميع فئات الشعب الصحراوي ودمجهم في فعالياتها، وتعميق التواصل فيما بينهم، ومن المنتظر كذلك من تلك الإصلاحات، وفي المستوى الجبهة الداخلية، كسر القانون الضمني المبني على “المحاصصة القبلية” وإلغاء “نظام لگرع” والتخلي عن سياسات “أگبيظ لحلاگ” و”الرظى”، وحل مايعرف ب”المجلس الاستشاري”، والبدء الفوري في معالجة مكامن الضعف في المستوى الداخلي، واسترجاع بريق المؤسسات، من خلال تغيير ذهنيات التسيير وتحديث الإدارة، والإلتزام بالشفافية وتكثيف الرقابة والمحاسبة، والإعتماد على مبدأ النزاهة والخبرة في التعيينات، ودعم الخدمات المقدمة للاجئين الصحراويين، من أمن وصحة وغذاء وتعليم وكهرباء…وغيرها، قصد تقوية مقومات الصمود، ومن المطلوب من تلك الإصلاحات أيضا، خلق جهاز حقيقي للرقابة والمحاسبة بديلا عن الحالي، يهتم بمراقبة سير العمل داخل المؤسسات والهيئات، وهو الأمر الذي يمكن السلطة من الوقوف على النقائص ومعالجتها في وقتها، ويمكن أيضا من محاسبة المقصرين وإعفاءهم من الخدمة، وجر المتورطين منهم في نهب الممتلكات العامة إلى العدالة، ليكونوا عبرة لغيرهم من العابثين بالمقدرات العمومية، وحل جهاز الرقابة الحالي، الذي لم يقدم إنجازا واحدا منذ استحداثه، ولم يحاسب ذلك الجهاز أي فاسد، كما يتمنى المواطنين على أن تكون جهود بسط سلطة الدولة والقانون ونشر العدالة على سلم أوليات تلك الخطوات الإصلاحية، وذلك، بتقوية المنظومة القضائية، وجعلها قادرة على القيام بمهامها في حماية أمن وطمأنينة المواطنين والعمل على بسط هيبة الدولة، وضرب الفاسدين ضمن السلطة القضائية، وإلغاء تدخل ماتسمى “أجماعة” في جميع القضايا الإجرامي، وفي مجال الأمن، وضمن الحرب على المخدرات المدعومة من المخابرات المغربية، يتفاءل الجميع بتعزيز الإنجازات المحققة في هذا الميدان، ومواصلة جهود التصدي للجريمة العابرة للحدود والعابثين بالأمن والإستقرار، من بارونات المخدرات ومرتزقة المخابرات المغربية في المناطق المحررة، ودعم تشكيلات الوحدات الخاصة وقوات مكافحة المخدرات المرابطة على الثغور وحدود الوطن، وتعزيز التنسيق الأمني بين مختلف الجهات الأمنية والعسكرية، كما يأمل من خطوات الإصلاح، مواصلة اليقظة الأمنية في مخيمات العزة والكرامة، وتكثيف حملات التصدي للجريمة المنظمة وبائعي ومروجي السموم المغربية في أوساط المجتمع الصحراوي، وأمنيا أيضا، يقتضي الإصلاح أيضا، مواجهة الخارجين عن القانون، من منتهكي الأعراض والسراق والمليشيات القبلية وغيرهم من شذاذ الأفاق والمنحرفين…، وجر كل أولئك الساقطين المذكورين ءانثا إلى السجون، بعقوبات مستحقة، حسب جرائمهم المثبتة.
ـ يبقى الأمل كبير، في أن يكون رئيس الجمهورية الأمين العام للجبهة عند توقعات وطموحات مواطنييه، ويعما على إعادة دراسة الخيارات لمواجهة حالة الجمود، والبدء في حملة إصلاحية شاملة ومتكاملة، وفق إستراتيجيات واضحة وجداول زمنية معلومة، لمراجعة سبل إدارة الشأن العام وتدبير المؤسسات العمومية، وعلاج ما يشهده الواقع من سلبيات، تمكن من النهوض بالأوضاع الحالية، فبتقوية الجبهة الداخلية في مجالاتها الأمنية والصحية والمعيشية…، ودعم المؤسسة العسكرية، وتعزيز إنتفاضة الإستقلال، سيتمكن الشعب الصحراوي من إيجاد السبيل الأمثل، لتحقيق أحلامه في الحرية والاستقلال، وبناء دولته المستقلة على أرض الساقية والوادي.

تعليق واحد

  1. muchas gracias ali moh lamin moh salem