ما يجب تدويله هو الصحراء الغربية وليس قضية الحدود

 لقاء جريدة الخبر الجزائرية مع الدبلوماسي والوزير الجزائري السابق، عبد العزيز رحابي

ما هي قراءتكم لمطالبة وزير الخارجية المغربي بفتح تحقيق دولي في حادث إطلاق النار على الحدود؟

العارف بتاريخ العلاقات الجزائرية المغربية وما يجري على حدودهما، يتعجب من لجوء المغرب إلى تدويل القضية، لأن العرف جرى على أن نحل هذه المشاكل محليا. أنا لا أريد الدخول في متاهات إن كان هذا الحادث مفتعلا أم حقيقيا، ما يهمني هو الأبعاد السياسية والدبلوماسية له. الملاحظ أنه في الوقت الذي يعلن فيه المغرب عن نيته في تطبيع العلاقات مع الجزائر، يقوم رئيس حزب محسوب على العرش باستفزاز الجزائر على الحدود، ثم يلقي وزير الخارجية المغربي خطابا غير لائق تجاه الجزائر، ويسود في المغرب عموما خطاب رسمي وإعلامي عدواني ناحية الجارة الشرقية، هذا كله يفضح تناقضا بين الخطاب الظاهر والنية المعلنة في تطبيع العلاقات.

ما هي الدوافع المغربية في ذلك، وهل ستنجح في إخراج الجزائر عن صمتها؟

السلطة المغربية تريد بهذا السلوك خلق مشكل إقليمي يشوش على أجندة الجزائر الدولية الكثيفة، فالجزائر لديها تحديات أمنية كبيرة على الحدود، كما تقوم برعاية حوار مصيري بين الفرقاء الماليين، وتستعد فوق ذلك لاحتضان حوار بين الليبيين، والمغرب في كل ذلك يشعر بالعزلة وعدم مواكبة ما يجري حوله. مشكل الحدود الجزائرية المغربية لا يدخل في أجندة الدبلوماسية الجزائرية، لأنه لا يكاد يساوي شيئا قياسا بالملفات الضخمة الأخرى التي تسيّرها، خلافا للمغرب الذي لا يجد إلا هذا الملف ليشبك فيه، حتى صار البلد صاحب دبلوماسية الملف الوحيد! لذلك أعتقد أن الجزائر لن تكرس جهدا أو وقتا لهذا المعطى الجديد على حدودها الغربية، وستتفرغ للمشاكل الإقليمية الحقيقية.

 هل لما يجري علاقة بتقرير روس المقرر في جلسة أفريل 2015 حول قضية الصحراء الغربية؟

المغرب يحاول دائما الضغط على الجزائر بعاملين. أولا، قضية الحدود التي مازالت مغلقة، وهو يستعمل ذلك ليعطي انطباعا للعالم بأن الجزائر تقوم بسياسة عدوانية تستهدف تجويع مناطقه الشرقية. ثانيا، قضية الصحراء الغربية. فكلما اقترب موعد أممي هام، يتم التشويش على العلاقات الثنائية، حتى يعطي شعورا بأنه مشكل جزائري مغربي. ما يجب على المغرب إدراكه، أنه يجب تدويل قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار، وليس تدويل الحدود المغربية الجزائرية، لأن الحدود مضبوطة باتفاقيات ولن تتغير.

روس وصل إلى قناعة بأن تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية غير ممكن في ظل الخطاب الحالي لحكومة المملكة. لا توجد، حسب روس، أي إرادة سياسية مغربية في حل مشكل الصحراء الغربية. عكس ذلك، يظل موقف الجزائر ثابتا منذ سنة 1975، لذلك يبدو أكثر اتزانا وهذا يربك المغرب.

 الجزائر: حاوره محمد سيدمو

يمكنكم مشاركة الموضوع مع الاصدقاء عن طريق الضغط على اشارة الفيسبوك او تويتر ادناه.