وداعا برثيلونا / بقلم : محمود خطري حمدي.

شكر خاص :من عائلة اهل حمدي يحظيه بابوزيد  الى الجالية الصحراوية ببرثلونة جزاكم الله خيرا على وقوفكم المشرف الى جانب ابننا المرحوم الخليل محمد مبارك حمدي .

الى الدكتور : سعيد محمد الامين الوالي ، والدكتور يحي مولاي محمد الامين .

اظلمت برثلونة كما اظلم المخيم ، البارحة رحلت ايها العزيز الخليل ، وتركت القلوب تبكيك بلوعة وحرقة كبيرين ، تتسع مساحة الالم كلما تذكرت طيفك …. كلما شاهدتك تقاوم المرض رغم جسدك النحيل والمنهك …فقد كنت مدرسة في الصبر والجلد ، وكنا ننظر اليك وأنت في تلك الحالة الصعبة فتصغر احجامنا امامك وتبرز انت كالجبل الشامخ و كنت تقاوم مع مرض لا مجال لمقاومته ، فتحديته بقوة وإصرار وعناد  اسطوري .

حينما استبد بك المرض وأنت في ريعان شبابك  ، ويئس الأساة منك ، انتفضت لك الجالية الصحراوية ببرثلونة ، فتكفلت بكل التكاليف لنقلك الى المخيم حتى تلتقي بعائلتك الصغيرة ، حتى نراك نحن ونودعك قبل الرحيل ، رغم انه لكل اجل كتاب .

لم تنسك برثلونة ، لم تنس طيبتك وخلقك وكرم يدك  ، لم ينسوك حين كنت تقريبا السائق الصحراوي الوحيد في المدينة ، وكل الجالية كانت تتصل بك ، ولم تكن تخذلها ابدا في حل مشاكلها في التنقل  ، لم ينسك بعض الاطفال الذين اصبحوا رجالا حين انتشلتهم من عائلات الاجانب لتغرس فيهم روح الوطن والدين واللغة … لن ينسوا فضلك حين كنت تربطهم بوطنهم الأم وبعائلاتهم البيولوجية ، فلم ينسوا لك ذلك فوقفوا معك وقفة رجل واحد .

هي الجالية الصحراوية ببرثلونة التي تعرفك اكثر منا نحن عائلتك الصغيرة ، فتضامنت معك بكل ما تملك من ابتهال لله ثم من اموال وأطباء ، فتحملت تكاليف سفرك الى المخيم وبعثت معك أطباء ظلوا معك الى اخر يوم ، لكن قضاء الله  لا مفر منه ولا هروب ، والجميع كان يعرف حالتك الحرجة فسأل عنك ووقف الى جانبك حتى النفس الاخير .

انها المعادن النفيسة التي تعرف الشدائد والمحن ، والرجال والنساء التي تقف في الاوقات العصيبة ، هي التي ازرتك واحتضنتك حتى بعثتك لوداع الاهل والأحباب ، وكنت بالفعل قد حصدت كل ما زرعت فيهم من خير وطيبة ورفعة اخلاق  ، فنم قرير العين ايها الخليل الغالي ، فرغم الحزن والألم إلا ان قوة التضامن وحرارة التكافل كانت كفيلة بتخفيف هول الفاجعة  .

فوداعا برثلونة … فقد رحل عنك احد رموزك الخالدين… وتعازينا لكم انتم الجالية الصحراوية بالمدينة ، فقد ودعتم صديقا رائعا ومؤمنا وخليلا .

أما نحن عائلتك الصغيرة فلا نقول إلا ما يرضي الله ، وانا على فراقك يا خليل لمحزونون .

رحمك الله وادخلك فسيح جنانه ، ” انا لله وانا اليه راجعون “

تعليق واحد

  1. انا لله وانا اليه راجعون، الرحمة والغفران وجنة الرضوان