السلطة الفلسطينية خير مثال لننتفض!

بقلم : محمد لمين حمدي.

منذُ أكثر من عشرين عاماً احتكرت الولايات المتحدة الامريكية، إدارة عملية السلام بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني ومع ذلك لم يتحقق السلام رغم ان الوسيط اقوى دولة في العالم، وتلقى الشعب الفلسطيني طعنة في الظهر رغم ان الكثيرين كان يتوقعونها، عندما قام الرئيس الامريكي المتهور دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ضارباً اتفاقية اوسلو وغيرها عرض الحائط.
جاءت الردود مستنكرة للقرار الامريكي من كل مكان ومتهمة إياه بأنه لم يلتزم الحياد وانه طعنة في الظهر للفلسطينين..
خرج الرئيس الفلسطيني محمود عباس المعروف بخطاباته الجوفاء مستنكراً ومديناً القرار الامريكي ورافضاً له ومعلناً عن نهاية الوساطة الامريكية. اعتبرت واشنطن ذلك تحدياً لها وان عباس خرج عن المألوف فكرر ابو مازن خطابه بأسطنبول اثناء المؤتمر الاستثنائي للرد على خطاب ترامب، دعا له الرئيس التركي رجب طيب اوردوغان، هنا تيقن الفلسطينيون وحتى الامريكيون ان عباس جاد فيما يقول ومهدداً بإنهاء التنسيق الامني بين الكيان المغتصب والدولة الفلسطينية.
لم يتوقف عباس عند هذا الحد بل القى يوم امس خطاباً قوياً وصف بالاستثنائي في الجلسة الاستثنائية للقضية الفلسطينية في مجلس الامن الدولي رغم المحاولات الامريكية و الصهيونية الفاشلة لإحباط عقد الجلسة وإلغاء كلمة الرئيس الفلسطيني.
حمل خطاب ابو مازن النادر اكثر من رسالة ورسالة، حتى وصفه البعض بتبرئة ذمة في إشارة واضحة إلى تضييعه للوقت مع كيان مغتصب. كان كلام الرئيس الفلسطيني بمثابة رؤية جديدة للقضية الفلسطينية. تجلى ذلك في دعوته لإنشاء آليات متعددة الاطراف لحل القضية الفلسطينية ودافع عن فكرته بصوت عالٍ امام كل الحاضرين في قوله هذا راينا وموقفنا في إشارة واضحة للولايات المتحدة الامريكية بأن دورها في عملية السلام انتهى، و غادر عباس القاعة قبل ان يبدأ مندوب الكيان الصهيوني بالقاء كلمته. موقف تأسفت له المندوبة الامريكية نيكي هايلي التي تخلت عن بعض المصطلحات الدبلوماسية في كلمتها كقولها ليس مقبول مدح هذا القرار او قبوله في إشارة إلى موقف بلادها بنقل سفارتها إلى القدس، و يبدو ان الامور كانت مقصودة كان جالس خلفها كوشنر سهر ترامب و مستشاره الذي يوصف بعراب صفقة القرن.
خرج عباس منتصراً مدافعاً عن فكرته وشعبه ومتمرداً على كل القرارات المجحفة في حق الشعب الفلسطيني.
نعود الى قضيتنا نحن الاساسية وهي قضية شعبنا الشعب الصحراوي، يعرف القاصي والداني ان جبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي ومنذ وقف اطلاق النار عام 1991 وهي تُبدي نية صادقة في التعامل مع الامم المتحدة والشرعية الدولية إلى يومنا هذا، لكن مع الاسف كان الاحتلال المغربي هو العائق الاكبر بالتواطؤ مع الدولة الفرنسية. ولعل ابرز تحدي قام به الاحتلال المغربي هو حين اتهم الامين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كيمون بانحيازه لجبهة البوليساريو. أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حينها عن غضبه وخيبة أمله من المظاهرة التي شارك فيها ثلاثة ملايين مغربي مغلوبين على امرهم حسب الأرقام الرسمية في 13 مارس 2016 تنديدا بالتصريحات التي أدلى بها خلال زيارته لمخيمات اللاجئين الصحراويين يوم الخامس من مارس 2016 عندما قال: “أتفهم غضب الشعب الصحراوي تجاه استمرار حالة احتلال أراضيه”، و هي الحقيقة التي وقف عليها كيمون ورفضها الاحتلال ووصفه بأبشع الاوصاف ولم يكتفِ بان كيمون برد واحد بل أصدر مكتبه الصحفي للأمانة العامة للأمم المتحدة بيانا، عقب لقائه بوزير خارجية الاحتلال المغربي آنذاك صلاح الدين مزوار بمقر المنظمة في نيويورك يوم 14 مارس 2016 عبر فيه عن “اندهاش الأمين العام وخيبة أمله من البيان الصادر عن الحكومة المغربية” والهجمات التي استهدفته شخصيا أثناء المظاهرات والتي أظهرت عدم الاحترام له و للأمم المتحدة.
ولم يتوقف الاحتلال عن اتهاماته وسخافته بل رفض رفضاً قاطعاً اي وساطة اممية يكون فيها روس وسيطاً المعروف بحنكته السياسية وذلك ما يخشاه الاحتلال وقد شهدت القضية الصحراوية خلال الفترة التي تولى فيها كريستوفر روس مهمة مبعوث أممي من 1 يوليو 2009 إلى 8 مارس 2017 حراكا سياسيا ودبلوماسيا أعادها إلى دائرة الضوء.
و رغم الجولات المكوكية التي قام بها روس إلى المنطقة ولقاءاته المتكررة بالمسؤولين السياسيين والوجهاء الاجتماعيين في مختلف دول المنطقة، فقد ظلت القضية تراوح مكانها، ولم تفلح الجهود التي قام بها بسبب التعنت المغربي و اتهاماته و هروبه من امر الواقع.
وفي شهر اغسطس من العام الماضي عين الامين العام الاممي السيد انطونيو غوتيريس هورست كوهلر الرئيس الالماني السابق مبعوثاً جديداً خاص إلى الصحراء الغربية من اجل الدفع بمسار المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية. بدء كوهلر جولته المكوكية منذ الوهلة الاولى قادته إلى المنطقة وإفريقيا واوروبا، دعا كوهلر اطراف النزاع والجزائر وموريتانيا كونهما مراقبين إلى زيارته في مكتبه ببرلين ، وكانت جبهة البوليساريو هي السباقة له كونها دائماً تُلبي كل القرارات تماشياً وتعاوناً مع الامم المتحدة. لكن إلى اليوم والاحتلال لم يُبدِ اي تعاوناً ولا حتى اي ترحيب مع الامم المتحدة ومبعوثها كوهلر. فهل سنرى مسلسل آخر من إخراج فرنسا وتطبيق الاحتلال ام ننتفض نحن مثل عباس و نفرض رأينا كذلك ونغير لهجتنا مع من لا يفهم و لا يرحم؟!