ما الذى تخلينا عنه / بقلم : بباه أحمد زين.

عجبت لنا تنادينا من كل حدب وصوب , عندما اعلنت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادى الذهب الكفاح المسلح . ما تخلف منا الا الضعيف والمغلوب على امره . بنيناَ بسواعدنا نساءناً ورجالاً وشيوخ واطفال ،فى ظروف تكاد تكون مستحيلة ان لم اقل مستحيلة ، قوة عسكرية ومدنية أثارت اعجاب وحيرت العالم ، ماسأل احداً منا جزاء ولا شكورا .كل بما فى عقله وجهده وماله اعطى وما بخل ، بنينا مستشفيات ومدارس ودور اطفال ، حاربنا الجهل والامية ما استطعنا ، بنينا الانسان الايجابئ الواثق من نفسه وشعبه وعدالة قضيته ، حاربنا قرونناً من التخلف ونجحنا ، اتعرفون الآن لماذا فعلنا كل هذا ونجحنا ، ببساطة لأننا كنا متطوعون فعلنا كل هذا واكثر لاننا لم نكن نريد شيئا غير عودتنا الى وطننا احرارا .

اليوم نفخنا البالون حتى اكتمل يبدوا جميلا وزاهيا .لكنه مملوء بالهواء فقط .لقد اخذا منا الغرور ماخذه وصدقنا ما نحن فيه من دولة ودستور وقانون وجيشا ووزارة .واقتتلنا على المجد والسلطة .احييننا بغرورنا وجهلنا .كل ماقتلناه بعفويتنا وصدقنا .احيينا القبلى الساكن فى كل منا .والذى ظننا ذات يوما من ايام مجدنا اننا اقبرناه .مات المتطوع فينا .وحل محله الانتهازى والمتمصلح .غرور قادتنا وجهل تابيعيهم .قتل كل ماهو برى وصادق ورفيع .قتل فينا نخوتنا واخلاقنا .اجهض الثورى فينا .نعم اعلان الجمهورية الصحراوية الافريقية نصر ما وصل اليه قبلنا كل من عمر صحرائنا الابئة .لكننا ما لتزمنا بحصيرة الشهيد الولى رحمه الله وجزاه عنا خير الجزاء .ليس بالضرورة تقليد العالم فى كل شى .، انما اثبات من نحن للعالم وعلى طريقتنا . الفشل كما اكرر دائما وساظل ليس عيباً بعد المحاولات الجادة والمتكررة لكن العيب والعار والخيانة الاستمرار فيه ، يجب أحياء وترسيخ فكرة واخلاق العمل التطوعى فا به تنهض الامم وتتقدم ، فلو نظرنا من حولنا الى كل الدولة مهما بلغت من قوة الإقتصاد والمعرفة تحتاج دائما للعمل التطوعى والذى يسد اكثر من فراغ اجتماعى واقتصادى وخصوصا فى الطبقات المحرومة والفقيرة ، فهى تحتاج دائما للعمل الانسانى لكى تستطيع مواكبة الزمن باحتياجاته الثقيلة فما بالك بنا نحن الذين نعيش اساسا فى مخيمات العزة والكرامة من حساب العمل الانسانى الدولى.

ان ماتشهده موسساتنا من ضعف وتفكك وقلة الامكانيات المادية لدى الدولة والتى لا تستطيع تغطية اجور العمال ، لن يسد الفراغ الا العمل الانسانى الخالص لوجه الله وخصوصا فى مجالات كالصحة والتعليم والشوون الاجتماعية ، نحن بامس الحاجة ياقادتنا الى البدء بإعطاء الامثلة المحفزة للاجيال الصاعدة ومنها اولا تخليكم عن اوجوركم لصالح القطاعات الضعيفة وزيادة ساعات العمل انتم وكل النخبة فى المقاعد الامامية من سفراء ومدراء ، وانشاء صناديق لصدقات تدعم المشاريع الاساسية والتخلى عن الكثير من الوزارة والمدريات التى لا فائدة ترجى منها سوى اننا نقلد ما عليه الاخرون مما لا نحتاجه ، وبما اننا اعلنا دولة فمن حقنا تسيير قطاعتها بامكانيتنا وحسب جهدنا .يجب ان لا ننتظر الكفاءات والخريجين من اى مكان ان اضاعت الوقت والمال على شبابنا ليجلسوا فى الجامعات اربعة وخمس سنين وستة الى سبع سنيين ليأتى بشهادة علوم اسلامية نستطيع نحن بكفأتنا ومجهودنا منحها له او شهادة فى العلوم الاجتماعية او الادارية الى غيرها من التخصصات التى نستطيع إنشاء اقسام لها فقط اذا امناء بانفسنا وامكانيتنا ، هناك الكثير من ما نستطيع انجازه اذا احييينا سنة العمل التطوعى واجتهدنا فى تنظيمهه وتقديره .ولو نظرنا الى القيمة الحقيقية للانسان الصحراوى واعدنا النظر بعين الرضاء الى امكانياتنا المهدورة .قد نتدارك انجزاتنا ونطور سبل الصمود ونتفنن فى محاربة العدو على كل الأصعدة .