هل تكفر اوروبا عن ذنبها وتلتزم بحكم القضاء؟

بقلم : الديش محمد الصالح.
بالحكم الذي صدر عن المحكمة الأوروبية يوم الثلاثاء الماضي المصادف ل 27 فبراير 2018، والذي سبقه قرارها الآخر يوم 21 ديسمبر 2016، يكون القضاء الاوروبي قد كشف القناع عن مؤامرة كبيرة الحجم كان تواطأ فيها الأوروبيين مع النظام المغربي على حساب شعب الصحراء الغربية بهدف نهب خيرات بلده.
إن تأكيد القضاء الأوروبي “ان لا سيادة للمغرب على الصحراء الغربية ولا على مياهها الاقليمية بحكم انها بلد منفصل عن المغرب” يلقي بالمسؤولية على الاوروبيين لسكوتهم عن جريمة الاحتلال غير الشرعي من طرف النظام المغربي للصحراء الغربية وما لحق بشعب هذا البلد من مأساة من جراء هذا الفعل الشنيع على مدار 43 سنة. واتضح ان ما حدث جاء في اطار لعبة مصالح تهدف الى الاستحواذ على خيرات الشعوب مستعملة كل أساليب التحايل ومغالطة الرأي العام، رغم الرأي الاستشاري الواضح لمحكمة العدل الدولية سنة 1975، ورأي مساعد الامين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية سنة 2002، وقرارات الأمم المتحدة ومنظمة للوحدة الافريقية/الاتحاد الافريقي التي تعتبر أن قضية الصحراء الغربية هي مسألة تصفية استعمار وحلها يكمن في ممارسة شعب هذا البلد لحقه غير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
وبتكرار حكم القضاء الاوروبي هذا، يكون مسار حل قضية الصحراء الغربية أصبح واضحا ولا غبار عليه، وعلى الجميع، وخاصة الأوربيين، التعاون لتسهيل مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد هورست كوهلر لإنهاء هذه القضية التي عمرت كثيرا. ان وضوح الجانب القانوني للقضية الصحراوية يجعل بان التوصل إلى حل عادل ودائم لن يتأتى إلا باحترام الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي في تقرير المصير وقيام الدولة الصحراوية التي أصبحت حقيقة لا رجعة فيها وإنهاء الاحتلال المغربي.
وبالتأكيد أن حكم القضاء الأوروبي سيفتح صفحة جديدة على مستوى العلاقات الدولية ومن شأنه أن يعزز الاحترام المتبادل وتطبيق القانون الدولي. وفي هذا الإطار فإن دعوة جبهة البوليزاريو إلى اتفاق دولي معها حول الصيد البحري في المياه الإقليمية للصحراء الغربية تتماشى مع القانون الدولي، ويعكس الرؤية المستقبلية لها في التعاون الدولي، وهذا من شأنه ان يزرع الثقة ويشجع على الاطمئنان على المصالح المستقبلية في هذه المنطقة.
إن الاوروبيين، وهم العارفون بأهمية المنطقة جيواستراتيجية وأهمية الاستقرار بها، مطالبين اليوم اكثر من اي وقت مضى باتباع خطوات القضاء الأوروبي وتطبيق احكامه وحمايتها والمساهمة الإيجابية في احلال سلام دائم بهذه المنطقة على اساس الحق والعدل. والتجربة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان قيام دولية صحراوية لن تهدد لا مصالح الاوروبيين ولا مصالح غيرهم، وحتى ان المملكة المغربية ستكون من المستفيدين الكبار من التعاون في هذه المنطقة. والمطلوب هو اقتصار الطريق بالضغط على الحكومة المغربية للانصياع للشرعية الدولية والقبول بتعايش الدولتين الصحراوية والمغربية العضويتين في الاتحاد الافريقي لفسح المجال أمام بناء اتحاد المغرب العربي على اسس متينة.

تعليق واحد

  1. من أهل الصحراء

    المحكمة كما كان متوقعا إعتمدت على قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر المنطقة متنازع عليها وتؤكد على حل توافقي يرضي الطرفين