المبعوث الالماني “كوهلر” السلام في الصحراء الغربية على حساب من؟‎.

بقلم : حمدي حمودي.
في كثير من الاحيان وبدون جمع العديد من المعلومات او المعطيات يصعب القيام بتحليل او بالاحرى نقاش لقضية ما.
وهنا احاول رغم شح الاخبار او البيانات ورغم عجز الكثير من المحللين عن تحديد طريق او فهم لتوجه او لخطة الرئيس الالماني كوهلر التي اختار ان ينهي بها مسيرة حياته على الاقل في حدود علمنا.
كثير من تلك التحليلات المنصفة لم تخرج من نطاق تقييم تحركاته واخباره وجولاته نحو القارة الافريقية والاتحاد الاوروبي واخيرا مع البوليساريو ومع جاري الصحراء الغربية موريتانيا والجزائر في مقر الامم المتحدة الذي اختار ان يكون في برلين…
اما التحليلات من الاقلام المحسوبة على المخزن المغربي فقد اختارت ان تنشر الكثير من الكلام المتداخل الذي من كتبه اصلا يريد به فقط ان يضيع القارئ لحاجة في نفس يعقوب اهمها ان لا يفهم لب النزاع من طرف المواطن المغربي الحاضر المغيب…
وحتى نقف على شيئ ملموس ولا نبق في متاهة نحن ايضا، فقد تابعنا شروط كوهلر لقيامه بهذه المهمة السهلة جدا لولا المتراس الفرنسي وبعض السياسيين الاسبان المتمصلحين مع الرباط والتي كان اهمها:
-نقل مقر العمل الى مكان يختاره هو بنفسه : وفي ذلك دلالة على جدية الرجل في نسج خططه بعيدا عن العين المراقبة ان لم نقل المتجسسة او المتلصصة ، وتعني تلك الخطوة ايضا ان هناك من كان يفسد الامور في المهد ،وبالتالي تامين العمل ،وينظر الى ذلك ايضا من زاوية حرية اتخاذ القرار وحرية طرح الخطط وبنائها دون اشراك الغير.
وبالتالي رفض الضغوط والابتعاد عن تاثير القوى التي ظلت تريد كلها ان تضع اليد في العجين ليتشتت ويفسد القالب.
-طائرة خاصة : وهو حرية الحركة ،في كل الاتجاهات الاختيارية ،وتحديد توقيت الحركة , فحينما اعرف حركتك وبرنامجها اخمن اهدافك ، كما يساعد في سرعة اتخاذ القرار وجمع المعلومات والاتصال المباشر مع المعنيين دون اللجوء الى استخدام وسائل الاتصال
السمعية او البصرية والكتابية المعرضة للقرصنة وغير ذلك .
-فريق العمل :الاشراف المباشر من كوهلر نفسه في اختيار فريق عمله وهو ما يجعله صاحب القرار الاول والاخير اي النهائي كما انه يعكس حرصه على انجاح العمل ويعني تحمل المسؤولية المباشرة في فشل العملية، كما يتيح له فصل او ابدال اي شخص دون تحكم اي كان وهو ما يمده بعامل الفعالية يريد ان يكوّن اركسترا منسجمة يضبط عليها ايقاعه الخاص بدل ان يصير هو الدمية التي يراقصها شد الخيوط من هنا وهناك .
-الميزانية : طلب كوهلر ميزانية كافية خاصة بكل العملية وتغطي كل الاحتياجات.
يريد ان تسير الامور دون اي ضغوط مالية من اي كان.
خلاصة كل ذلك هو العمل دون أي ضغوط والتخلص من اي تدخلات وبالتالي الحرية التامة في التفكير وابداع الخطط ، ويبقى ذلك فقط هو الشغل الشاغل لا ان يجر الى معارك جانبية.
لم يتفوه كوهلر بكلمة مفيدة في زيارته الشعبية الى مخيمات اللاجئين الصحراويين حسب ما اذكر الا قوله انه “ليس ساحرا” او “ليس لديه عصى الساحر” .
ولكنه وعد الشعب الصحراوي بانه سياتيهم ب “السلام”.
السلام ؟؟؟ وعد ؟؟؟
كلمة السلام لن نسهب في تحليلها ولكن المهم انه اعطى وعدا ,يعني انه وصل الى نتيجة أو انه يخطط لخلاصة هي “السلام” او يريد قطف الثمرة النهائية وهى “السلام” ووعد!!!
لكن ليس المهم هذا “السلام” الذي يعنى “نقيض الحرب” الاهم الآن هو على حساب من ذلك “السلام”؟
الذي تحدد كنهه التكتيكات وتبينه آثار أقدام كوهلر وفريقه، وردود أفعال الخصوم والقوى العظمى
الجزء الثاني…
يلتمس من تحركات المغرب داخل الاتحاد الافريقي من خلال المحطات الاربعة المعروفة
التي استهلت بمحطة الانخراط في صفوف الاتحاد الافريقي الذي سالت فيه دموع الانكسار من عيون ملك المغرب وهو يدخل القارة الافريقية مربوطا بحزمة قاسية ملزمة من التعهدات الموقعة اهمها الالتزام بالحدود المروثة عن الاستعمار حيث انه اهم بند في الاتفاقية الذي يقر فيه الملك كأعلى سلطة والبرلمان المغربي طبقا للدستور المغربي تلقائيا ان الصحراء الغربية ليست من حدود المغرب واحترامها واجب وعليه الرحيل عن اراضي الدولة المستعمرة التي هي الجمهورية الصحراوية بل وسبتة ومليلة…
السلام الذي اقر “كوهلر” انه غاية فرض عليه ان يجمع الطرفين الى طاولة المفاوضات ويظهر ان “كوهلر” الذي اجتمع مع سلطات الاتحاد الافريقي مرتين وارسل وراءه المغرب الرئيس الفرنسي السابق يتحسس الاخبار دليل عدم اشراك فرنسا في اي تفكير ل”كوهلر” وفي اي تخطيط له وهو ما يظهر ان الاجندة الفرنسية بالذات غير مدخلة على الاقل في تحركات “كوهلر” وبالتالي يشمل الغموض الجانب المغربي بشكل تلقائي.
ويرى كثيرون ان الحرب العالمية الثانية اخرجت المانيا خاوية اليدين من اي نفوذ في العالم على عكس فرنسا التي لا تزال تستعمر الكثير من الدول الافريقية بشكل مباشر أو غير مباشر وتدخلاتها المتكررة لا تخفى على ابسط متتبع مبتدئ للسياسة العالمية ،كذا بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وروسيا ,حيث نفوذ هذه الدول لا يتوقف عند حدودها الجغرافية بل عند حدود قوتها الاقتصادية والعسكرية ومن غير الممكن ان تبقى المانيا الاقوى اوروبيا عند حدودها الجغرافية في حين حدود قوتها الاقتصادية والعلمية بذلك المنطق تستحق اكثر من ذلك بدليل انها من يقود اوروبا كلها اليوم.
ومن بديهيات الحال وفي عالم المصالح والتكتلات والتغيرات ان يكون من مصلحة المانيا كدولة انهاء مسار الاستعمار من الصحراء الغربية وكل الدول المهيمنة كي يسهل تشكيل تحالفات ومصالح جديدة والوصول بسهولة الى الاسواق والثروات الواعدة.
ويظهر من تكتيك الالماني انه يفرض حلا يتماشى مع الاتحاد الافريقي حيث يتعامل الاتحاد مع الدولتين كندين الجمهورية الصحراوية ومملكة المغرب وبالتالي هو لي لذراع الملك واجباره الى الهرولة لمفاوضات مع الصحراويين كحركة تحرير في اجندة الامم المتحدة بدل منطق صراع مع دولة في قارة افريقيا.
ان المتتبع الفطن يجد ان الفأرة المغربية ستسقط في الشراك ذي المخرج الوحيد الذي يبدو فيه كوهلر متنازلا للمغرب عن الحل الافريقي الى حل الامم المتحدة في حين انه مجرد تكتيك ذلك التكتيك الذي قد يتحول في اية لحظة الى واقع ان لم يتدارك المغرب الامر….يتبع