المغرب وذبحة بروكسل / بقلم : محمود خطري حمدي*.

اجتاح المغرب الصحراء الغربية لمنفعة اقتصادية بحتة ، فأرسل مسيرات من الجياع الى المدن الصحراوية الرئيسية كالعيون والسمارة والداخلة وبوجدور وغيرها …. قمع المغرب الصحراويين وشردهم من ديارهم وسجن واختطف وعذب من بقي في الصحراء الغربية المحتلة ، واخفى عن عيون العالم اثار الجريمة .
لكن وبعد نضال طويل وكفاح خاضه الشعب الصحراوي بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب البوليساريو ، عسكريا وسياسيا ظل المغرب يناور وينسج خيوط المؤامرات التي تطبخ هنا وهناك عن طريق شبكة من الحلفاء وعلى رأسها فرنسا ، كانت تشتري الذمم والمواقف ، تدفع ضريبتها من ثروات الشعب الصحراوي في تسابق مع الزمن ، فسرق المغرب وجفف الكثير من الينابيع والمواقع كالأسماك والفوسفات وغيرهما من خيرات الشعب الصحراوي المنهوبة .
ومع هذا كان لزاما على الشعب الصحراوي ان يواصل النضال ، ويخوض المعارك لسد الثغور وكبح جماح المملكة المغربية وشهيتها التي لا تنتهي في النهب والسلب ،ورغبتها في ابتلاع والتهام الثروات الطبيعية للصحراء الغربية المحتلة ، فقد تم التفكير في فتح واجهة جديدة تسد الابواب والنوافذ عن المغرب وتحاصر حلفاءه المرتشين ، ولا يتحقق ذلك الا بضرب هؤلاء اقتصاديا وشل حركتهم من خلال المحاكم الدولية ومتابعة الشركات المتورطة في نهب ثروات الشعب الصحراوي .
تلك عبقرية صحراوية لم يكن الاحتلال المغربي يحسب لها حساب ، فقد بدأ الوعي بالناطق المحتلة يلعب دورا هاما في حياة الصحراويين ، اذ بدأت المطالب تزداد بضرورة تمكين الصحراويين من حقهم في التمتع بخيراتهم الطبيعية ، من جانبها جبهة البوليساريو كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي كثفت من نشاطاتها الدولية وتابعت سلطات الاحتلال المغربية ورفعت ضدها الدعاوى القضائية وضد الشركات الاجنبية المتورطة في النهب ، الى ان نالت مبتغاها فقد انسحبت العديد من الشركات الاجنبية من التورط في النهب كما عبرت اخرى عن نيتها في الانسحاب ، ضربة اخرى تلقتها سلطات الاحتلال المغربية من جنوب افريقيا حيث حكمت المحكمة العليا في هذه الدولة على حمولة سفينة محملة بالفوسفات لصالح الجمهورية العربية الصحراوية .
توالت اللكمات القانونية والضربات على وجنتي الرباط ، كانت اكثرها وجعا وإيلاما من بروكسيل اين حكمت المحكمة الاوروبية على ان الصحراء الغربية والمغرب اقليمين منفصلين ، ولا يحق لأي كان باستغلال ثروات الاقليم دون استشارة شعبه ، والغريب في الامر ان المملكة المغربية ومن هول الصدمة لم تصدق القرار بل ورفضته ، كما ان بعض ابواقها لا يزال رهن دعاية المخزن ، اضافة الى ان المثقفين المغاربة لم يجدوا مخرجا لهذه الورطة ولا تفسيرا قانونيا ولا حتى تأويل اذ ان القرار كان واضحا وضوح الشمس .
اما وقد انكشفت الحقيقة وتبين خيط الحقيقة الصحراوية من زيف دعاية المخزن ، فالأيام القادمة كفيلة بزيادة الامور وضوحا وحصار الرباط والتضييق عليها حتى تذعن للأمر الواقع ، وتعرف هذه المرة ان ذبحة بروكسل كانت قاتلة وصادمة لنظام ظل ينهب خيرات شعب دون حسيب ولا رقيب .
*كاتب صحراوي

4 تعليقات

  1. من أهل الصحراء

    الأيام القادمة كفيلة بزيادة الامور وضوحا

  2. السيد حمدي وكاني بك نسيت 42 سنة من الكر والفر .نسيت اندلاع الثورة وشرارتها واكتساب عضوية الاتحاد الافريقي والاعتراف الدول اللاتينية وكذا الافريقية ا ثم 1991 واتفاق وقف النار والمفاوضات العبثية ثم الجمود ثم حقوق الانسان فسنة الحسم والان الحرب الاقتصادية الذي يخيفني يا اخي حمدي هو زئبق المخزن يتمدد وينكمش فمند صدور الحكم سمعنا من وزير خارجية المغريب انه لن يجدد العقد وهذا في صالح القضية الصحراوية الذي يخيفني هو ماذا يخطط له لانهم ببساطة ليسوا اغبياء ونقول انتهت سناخذ بلدنا لازم الحيطة والحذر.هذا مجرد رد ارجوا ان يتسع صدر المدير وان لايحذف تعليقي

  3. إذا رفضت أوروبا الإتفاقية فهناك دول أخرى الصين و روسيا و اليابان هي مهتمة جدا جدا بالإتفاق . السؤال هل أوربا مستعدة لتتحمل التكلفة الأمنية هل إسبانيا و فرنسا مستعدة لتخسر ألاف الوظائف و نقص سلع السمك في أسواقها لصالح الأسويين هل إسبانيا مستعدة لغضب ألاف العمال الإسبان الذين أغلقوا موانئ إسبانيا عندما طردهم المغرب في 2013 بسبب التلكؤ في توقيع الإتفاق

  4. من أهل الصحراء

    قرارات الأمم المتحدة واضحة حل سلمي تفاوضي يرضي الطرفين وهذا الحل غير موجود أصلا فما فائدة المفاوضات ، أتوقعأن تبقى الأوضاع كما هي عليه في السنوات المقبلة