عندما تختفي معالم الرسم على الرمال / بقلم : محمد لغظف عوة.

مافتئي القصر ومؤرخوه ، وتوابعهما من محللي التوسع وصحافة البلاط يتنابزون بالمصطلحات وينظرون لتشريع ما سموه بحجج تاريخية … فمنذو ان طرح المدعو علال الفاسي كتابه التوسعي والمغرب يعيش حكامه على وهم خرائط زئبقية تتمدد بحرارة التوتر مع الجوار ، وما يشهده القصر من تهديدات داخلية والتي مصدرها بالاساس مؤسسته العسكرية … وتنكمش هذه الخرائط امام قوة القانون الدولي ، ومنافحة شعوب وانظمة الجوار عن حوزتهم الترابية .
ومن المعروف ان للمغرب تاريخ ملئي بالتعدي على الغير تغذيه شراهة لما تحت باطن الارض ، وما يمثله ترامي اطراف الحدود والمنافذ من مكانة استرتيجية ، واشباع للغرور وتحقيقا لعقدة الزعامة والتفوق …
فمن التنطع للاستحواذ على الاراضي الموريتانية والدخول في معمعة الحق التاريخي الي نهر السنغال والتي كانت الجامعة العربية والامم المتحدة ساحتين لها كصراع حكم عليه بما آل اليه … الي الزحف على جراح الجزائر وهي تلملم اشلاءها فيما عرف بحرب الرمال . ونهاية بحرب الصحراء واجتاحها بجيشه الجرار المتدثر بمسيرة الجياع في خطوة غادرة بتواطؤ مع اذرع تحالف البترودولار …
ويبقى الصراع على الصحراء من اشرس واطول فصول هذا الطمع المتمطط . مع الفارق في امكانيات الطرفين وقوى تحالفاتهما . وهو الصراع الذي استخدم فيه ماهو متاح من سلاح وساحات وحجج .
وفتحت ساحاته على جبهات متنوعة اظهرت عبقرية الصحراوي واصراره على الاستاته في تحقيق مبتغاه . من الحرب الضروس فيما عرف بلا غالب ولا مغلوب، الي النزول لشوارع المدن والمداشر والتخييم في التخوم ،بل والتظاهر في مختلف اماكن تواجدات الجسم الصحراوي داخل المغرب وفي المهجر وما خلق ذلك الفعل من ارتباك للنظام المغربي والمتالفين معه في الظل ،الي اولوج المحاكم والمنابر الدولية الوازنة للضغط في ملف الثروات الطبيعية . والذي هو مربط الفرس واحد ابرز خلفيات المعركة …
لقد ابان النظام المغربي منذ الوهلة الاولى عن رغبة جامحة في اكتساح الارض واحاطتها بالاحزمة الملغمة والتشكيلات العسكرية المدججة ، دون اعتبار للانسان الذي رماه من الطائرات في جوف المحيط ، وهجره بالالاف تحت القنبلة ، وطمر مختلف فئياته العمرية رجال ونساء وبالعشرات في مقابر جماعية ، وكدسهم نساء وشيوخا في محتشدات وزنان جهنمية ، وهجر قواه الحية الي داخل المغرب ووراء البحار ، بل عوم ديمغرافية المناطق الصحراوية بمئات. الالاف من المستوطنين . كل هذا شكل حرب ابادة جماعية ممنهجة … لقد كان كل هذا متزامنا مع رسم معالم دولة توسعية تنهب الثروات وتدمر الطبيعة وتقصي اصحاب الارض من لوجود …
والان وقد اتضحت الصورة وجأت الضربة في المقتل الحقيقي للمطامع . اصبحت معالم خريطة الوهم التي رسمت على رمال الصحراء في مهب الزوابع القانونية .
ويبقى المراهن بالرسم على الرمال المتحركة كمن يخبي كنوزه بالحفر تحت ظل غمامة عابرة في السماء .