تظاهرة جنيف و عين على الجالية الصحراوية في أوروبا.

بقلم : محمد فاضل محمد سالم

16 مارس جنيف  ذلك التاريخ الذي رسمته الجالية الصحراوية بأوربا لنفسها إستنهضت فيه قواها واستنفرت  امكانياتها لكي تظهر من جديد على انها قوة متماسكة متراصة وانها مخزونا لاينضب للثورة رغم انشغالاتها اليومية و تشتيتها على أكثر من بلد اوروبي . لتبقى كما كانت هذه الجالية سندا للشعب الصحراوي وثورته التحريرية .

إن كانت التظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تنظم كل سنة للمطالبة باحترام حقوق الصحراويين في الحرية و العيش الكريم التي ضرب بها المحتل المغربي عرض الحائط فإن ما يميزها هذا العام حجم المشاركين الكبير وإتيانها بصورة عفوية تطوعية تنظيما و إشرافا من طرف عناصر الجالية بنفسها إدراكا منها بضرورة تصعيد الكفاح وتضيق الخناق على العدو خاصة بعد قرار الفصل الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية مؤخرا.   هبة الجالية الصحراوية في منتصف مارس المنصرم تفتح ذاكرتنا للوقوف على محطات نضالية سطرتها هذه الجالية منذ بواكير الوعي السياسي الصحراوي .
وهنا نستحضر (سنوات 70 و 71 و 72 الى 1973)-التي تعتبر مرحلة مفصلية في تاريخ شعبنا الابي .اذ شكلت   بداية السبعينات في تاريخ الشعب الصحراوي خاصة والمنطقه المغاربية بصفه عامة نقطة فارقة حيث قرر الانسان الصحراوي ان ياخذ مصيره بيده وينهي الى الابد عمليه تغيبه من طرف اي كان.
كانت مرحلة المخاض فيها تم تعميق الوعي الوطني وترسيخ ارادة التضحية و تقوية نسيج الوحدة بين مكونات الشعب الصحراوي الممزق داخليا الى قبائل و أعراش والمشرد خارجيا الى جاليات تعيش على أطراف الدول المجاورة كمواطنين من الدرجة الثانية . خلال هذه السنوات و بعد الصدمة التي تعرضت لها انتفاضة الزملة السلمية عام 1970 وما آلت إليه أوضاع الصحراويين بعد ذلك من مطاردات واعتقالات من طرف المستعمر الاسباني , إستنتجت النخبة المثقفة من الشباب الصحراوي التي تقطن فيما يسمى جزافا جنوب المغرب ان لا بديل عن الكفاح المسلح و التضحية بكل شيء من اجل رفع الظلم و الإهانة عن شعبنا الذي أصبح يباع ويشترى كقطيع غنم على موائد التآمرالتي بدات دسائسها تتجلى كل مرة للعيان.

فكانت مظاهرات الطنطان مارس و ماي 72 و التي قادها الشهيد الولي رحمه الله اعلان مدويا و صوتا مجلجلا، سيدخل الشعب الصحراوي الي التاريخ من بابه الواسع شعاره “بالكفاح و السلاح نفدي الصحراء بالارواح “.
من رحم هذا الواقع النضالي الواعد الذي عرفته مناطق شمال الوطن التي سلمت الى المغرب سنه 1958 و هي مناطق جنوب وادي درعة  الطنطان و طرفاية واسا و غيرها سيهاجر عدد كبير من الشباب الى اوروبا سنه 1973 وسيستقر بهم الحال خاصة في فرنسا كعمال مغتربين يضافون الى الكم العددي الذي كان موجودا هناك مند اواخر الستينيات طلبا للرزق و إعالة عائلاتهم التي تعاني الفقر المدقع و التهميش و التجهيل حيث إستحود المغاربة على كل الحِرف و المشاريع رغم نذرتها , فلم يبق لأبناء المنطقة الا باب الهجرة الى الخارج إضافة الى الظروف السياسية التي خلقتها مظاهرات الطنطان كل ذلك أكد للمملكة المغربية أن الخطر الحقيقي عليها آت من الجنوب لا محالة.
فكان لابد من إفراغ هذه المناطق من طاقتها الحيوية اي الشباب , لكن كما يقال رب ضارة نافعة. اولائك الشبان الذين خاف منهم الحسن الثاني بمجرد التظاهر السلمي في الطنطان سيكونون هم أوائل قادة كتائب جيش التحرير الشعبي بعد اندلاع الكفاح المسلح.
اذن بعد وصول الدفعه الاولى من العمال و بالضبط يوم 18 ماي 1973 عن طريق ما يسمى” بالكونترا” الى فرنسا تم توزيعها على مناطق العمل -التي كان جلها في ضواحي باريس- التحمت مباشرة في ما بينها و ربطت الإتصال بالجالية الصحراوية التي كانت أمامها مند سنوات.
إن أغلبية هذه الدفعة التي قدمت مباشرة من مدينة الطنطان كانت منظمة وجل عناصرها مؤطرة في خلايا الحركة الجنينية هذه الاخيرة التي من صلبها ستولد جبهة البوليساريو بعد ذلك للتجسد على ارض الواقع الشعار الذي رفعه الطلبة و الشباب في مظاهرات الطنطان 72 بالكفاح و السلاح نفدي الصحراء بالارواح.
فبعد و صول هذه النخب من ضمن حوالي 300 عامل صحراوي الى باريس بيومين فقط قبل اندلاع الكفاح المسلح تحمل معها أفكار الثورة و مبادئها و حتى طرق عملها نخب شابة متنيرة مقتنعة بأن تحرير الوطن لن يكون إلا بالسخاء بالدماء و لا شيء غيرها.
عندها تغيرت بعمق وضعية المهاجر الصحراوي فبعد ان كانت الدوافع الرئيسية للهجرة الى اوروبا تكمن في محاولة البحث عن المعاش أصبحت الهجرة في هذه المرحلة تكتسي صبغة سياسية بطرح موضوع القضية الوطنية على البساط فعملت هذه الطلائع المتنيرة رغم محدودية ثقافتها على تنظيم المغتربين الصحراويين و كسب ثقتهم و بث في أوساطهم روح النضال.
كان الهدف الاول الى جانب التنظيم و التأطير هو التعريف بحقيقة الثورة التحريرية وبعمقها الشعبي و الاهداف النبيلة التي تطمح لها وكانت هذه الفترة من أصعب المراحل التي عانت منها الجالية في اوروبا فضلا عن الظروف المادية الصعبة و أرض يجهلونها تماما لغة و مجتمعا و طرق عيش.و أكبر ماصطدمت به هده الطلائع هو جهل الصحراويين بتاريخهم وبقدرات شعبهم بل حتي بالإنتماء لوطن إسمه الصحراء الغربية , مما دفع بهذه النخب الى التحرك بذكاء و كياسة لكسب عطف وود الجميع دون الدخول في مواجهات مع الصحراويين من بني جلدتهم الذين يخالفونهم الراي او حتى مع الوداديات المغربية التي كانت نشطة وقتئد وقد برزت هذه المنهجية في العمل بعد أن تفطن المناضلون الى ان المواجهة غير متكافئة و المكان غير ملائم أي فرنسا.
إن الهجرة فرضت على الصحراويين ان ينتظموا و ان يدعموا الثورة بالمال و الرجال و يكثفوا من النشاط الاعلامي و السياسي و ان يساهموا في كسب صداقات خاصة بعد اعلان الكفاح المسلح يوم 20 ماي1973 فكان النصف الاخير من هذه السنة حاسما , فالاحداث متسارعة و الانشغال الكبير كان هو الحفاظ على شعلة الثورة حتى لا تنطفي و هي في شرارتها الاولى.
لقد الهبت الاخبار الواردة عن مجموعة “الخنكة” و تحركات بقية الثوار من قيادات واطرو مناضلين على الحدود الصحراوية المحاذية لموريتانيا و جنوب غرب الجزائر الهبت حماس العمال في فرنسا و استنتجوا أن ساعة الحسم قد دقت و الثورة لم تبق مجرد فكرأو نظرية حبيسة العقول بل حقيقة وواقعا ملموسا يتحرك على الارض ويصنع الحدث.
قكان تشكيل الخلايا الاولى في باريس وضواحيها و ذلك اعتمادا على أماكن السكن و قرب المسافة دون إعتبار عدد أفراد الخلية إن كانوا ثلاثة أو خمسة او أكثر و فقط للاشارة كان من بين العراف الأوائل لهذه الخلايا يذكر الشهيد الداودي المعروف بمجيدي وهو أول قائد لأول فيلق يتكون من جيش التحرير الشعبي و هو واحد من مهندسي عملية أمكالا الثانية سنة 1976 و الاخ محمد صالح المعروف بياسين إطار في جيش التحرير الشعبي و عضو الأمانة الوطنية سابقا و الاخ سيدي ولد أعلي بويا و لد ميارة المعروف ببومدين قائد كتيبة و جريح والاخ عبد المنعم خواجا إطار في التنظيم السياسي للجبهة.
.ان الشهيد الولي الذي كان قد قدم الى فرنسا عام1971 قد أدرك بحسه الثوري و فطنته الفطرية أنه من الضروري خلق مستقبلا في حالة إندلاع الكفاح المسلح ,خلق قوة إحتياطية ذات عمق إستراتيجي و ذلك بالتركيز على الجالية الصحراوية في المهجر و التركيز على فرنسا نظرا لأهمية الجالية المغتربة هناك.
لم يكن خيار فرنسا بالنسبة للشهيد الولي إعتباطيا أو إرتجاليا بل كان مدروسا و محسوبا بل إستراتيجيا بالنظر الى ان الغزو آت من فرنسا لا محاله عاجلا أم آجلا وسيجد الصحراويون انفسهم في مواجهة مع هذه الدولة وهذا ما أكدته الايام .

بقيت هذه الخلايا تعمل بدون كلل و لا ملل تؤطر و تنظم العمال تنشر فكر الجبهة و تعرف بمبادئها و تنشر الاخبار الشحيحة التي تصل بالكاد عن سير المعارك ضد الجيش الإسباني معتمدة على نفسها دون ادنى تواصل مع قيادات الجبهة التي كانت منشغلة بجمع السلاح و المؤن للمجموعات لأولى من الثوار فكان العمل صعب و المهام جمة و متشعبة و الوقت لايرحم إما ان تنجح الثورة او يقضى عليها وهي في المهد
فكان زاد المناضلين الأوائل من العمال هوثقتهم في الله و في شعبهم في ان تكون له مكانة بين الشعوب وأن لا يبقى ذلك الصحراوي ذلك الانسان ال الذي ينعت باوصاف تحقيرية من قبل المغاربة . فضلا عن ذلك كان بعض افراد الجالية الصحراوية قد نهل من فكر الشهيد الولي و تجربته في الحركة الجنينيه قبل ان يصل الى فرنسا و كان الامر واضحا لهذه الطلائع و موقفها صريح مع بقية العمال الصحراويين إما البحث عن الرزق و عن المادة أو التضحية و الشهادة من أجل الوطن وربما كررت هذه الطلائع ما جاء على لسان الشهيد الولي في لقاء تشاوري موسع للطلبة و الثانويين يوم20 يوليوز سنة 1972 في مكان يسمى “توسطيطاتن” شرق مدينة الطنطان حيث خاطبهم بقوله أمامكم خياران إما مواصلة الدراسة و الحصول على الشهادات العليا أو الكفاح المسلح و الإستشهاد من اجل الوطن .
توسع العمل النضالي وتضاعفت المسؤولية و بدات تظهر الصعوبات خاصة أن التكوين السياسي محدود و الثقافة شبه معدومة و الامكانيات المادية قليلة و المعلومات الواردة عن الثورة و الخطوات التي قطعتها نادرة و من هنا كان لابد في هذا الواقع الجديد من فعل أي شيء فأصبح من الضروري البحث على قنوات إتصال آمنة ومستمرة.
و جد العمال الفرصة في مرور أحد أعضاء اللجنة التنفيذية بباريس شهر ماي 1974ليعقدوا معه إجتماعين منفصلين في كل من “لاميرو” و “مونت لاجولي” ثم اجتماعين آخرين في كل من “سيتس” و” لينس” حيث ألحوا عليه بضرورة الإسراع بدعمهم بأحد أطر الجبهة لمساعدتهم في تنظيم أنفسهم على أسس صحيحة وتزويدهم باستمرار بالمعلومات عن مجريات الأحداث على ساحة القتال وعلى الساحة السياسية ليتمكنوا من القدرة على اقناع المترددين من الصحراويين و دحض دعاية المتشككين في قدرة الصحراويين على المقاومة و الإنتصار في كفاحهم ضد الإستعمار الإسباني. و ما أن أبلغت قيادة الجبهة بدالك حتى كلفت عضوا من لجنة العلاقات الخارجية التي شكلت حديثا بعد المؤتمر الثاني للجبهة مؤتمر الشهيد عبد الرحمان ولد عبد الله بمهمة لدى العمال اضافة الى ربط الإتصال بالمنظمات و الأحزاب السياسية الفرنسية و الأجنبية المتواجدة فوق التراب الفرنسي و الذي هو الأخ حبيب بوخريص الدي سيعين لاحقا كأول سفير للجمهورية بعد إعلانها لدى دولة اجنبية و مع وصوله شرع في إعادة تنظيم المجموعات العمالية و تصبح الخلايا لها إلتزامات معروفة و محددة و عملها منظما و متواصلا و بعد ذلك ستتوسع رقعة التأطير ليشمل بلجيكا و هولندا و الى حدما المانيا و الدنمارك و اسبانيا خاصة في منطقة الباسك التي كان يتواجد بها ثلة من المناضلين فيهم من هو قادم من المناطق المحتلة,
الى جانب العمال المهاجرين كان هناك الطلبة الصحراويين ورغم قلتهم العددية كان دورهم فعال و ايجابي داخل المهاجرين و لعبوا دورا محوريا في بناء علاقات متميزة مع اتحادات الطلبة المختلفة و مع المنطمات الفلسطينية التي كانت مثالا يقتدى به في دلك الوقت إضافة الى كافة الجمعيات و الهىيئات التقدمية و اليسارية التي تنشط في باريس فكان الإتصال مستمر مع الإتحاد العام للطلبة الموريتانيين و مع المعارضة الإسبانية بكل أطيافها و مع بعض من المعارضة المغربية مثل منظمة الى الأمام و من بين هؤلاء الطلبة نذكر على سبيل المثال الإخوة بوصولة التاقي عضو وزارة الخارجية ومدير الإذاعة الوطنية سابقا محمد علي الزروالي عضو وزارة الخارجية محمد سالم ولد السالك وزير الخارجية ماء العينين الصديق السفير بنيجريا هذا الأخير كانت له نشاطات مكثفة في أوساط الطلبة الأجانب و هو الدي نظم للشهيد الولي مصطفى السيد أثناء زيارته لفرنسا شهر ماي 1975 لقاءا مع المرحوم أحمد باب مسكة و ربما يكون ذلك أول لقاء بين الرجلين.
لقد كان الأخ ماء العينين الصديق على علاقة بالمرحوم أحمدباب عن طريق الإتحاد العام للطلبة و المتدربين الموريتانيين بفرنسا في ذلك الوقت تم تنظيم أول و آخر ندوة صحفية للشهيد الولي بباريس في الحي الجامعي وبالضبط في دار تونس.
كان المرحوم أحمد باب مسكة هو من أشرف على هذه الندوة, من حجز المكان ومن دعى الصحفيين و القيام بالترجمة . تزامنت هذه الندوة الصحفية مع زيارة بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق الى الصحراء الغربية بعدما اتضحت نوايا المغرب حوالي شهر سبتمبر1975
ولعب المرحوم احمد باب في تلك الايام دورا بارزا في التعريف بالقضية الوطنية لما له من علاقات واسعة في اوساط النخب السياسية الاوربية و غيرها كما وضع بين يدي محكمة العدل الدولية في نفس السنة ملفا متكاملا يدحض بالحجة الدامغة مزاعم المغرب و موريتانيا في مطالبتهم بالصحراء الغربية كان قد أعدته الجبهة الشعبية من قبل و هو الملف الذي سيتبع بمذكرة و وثائق أخرى يتكلف أحد عمال فرنسا بتسليمها للمحكمة بلاهاي وهو الاخ محمد صالح المعروف بياسين رفقة أحد العمال الصحرويين القاطنين بهولندا المدعو مولاي الزين .
لقد كانت مظاهرات الطنطان 72 وإنطلاق الكفاح المسلح 73 وإنتشار اخباره في المنطقة و أصبح الحديث عنه على كل الأنسة و مرور بعض العمال خلال تلك السنة من التراب الموريتاني من اجل الحصول على وثائق السفر واتصالهم بالجبهة في انواذيبو كلها كانت عوامل ساهمت في الوعي المبكر للعمال و أججت النضال بسرعة في صفوفهم و خصوصا ان جلهم إد لم نقل كلهم من منطقة شمال الوطن التي أهدتها إسبان للمغرب بمباركة فرنسا سنة 1958 بعد عملية إيكوفيون .

لما اتضحت نوايا المغرب الاستعمارية حوالي سبتمبر 1975 بلغ الغضب والحماس أوجه لدى العمال و عبر الكثير منهم عن رغبته في الالتحاق بصفوف الجيش للإستعداد لمواجهة الغزوالملكي وطلب من قيادة الجبهة فتح المجال للعمال للالتحاق لكن الطلب رفض رفضا قاطعا و طلب التريث و الإستمرار في العمل الى بداية شهر نوفمبر حيث فتح المجال للانطلاقة طواعية فمن كان يريد ذلك فليفعل و من كانت لديه عوائق تمنعه من الالتحاق فلاحرج عليه فالإنطلاقة ستكون دائما ممكنة. فطالبت مجموعة بالالتحاق المباشر و رفضت البقاء ايام قليلة لتسوية أوضاعها مع الشركات التي يعملون بها. وفعلا سافرت هذه المجموعة كبيرة مباشرة الى الجزائر و نظمت لها مقابلة مع الصحافة بالجزائر العاصمة ونال التحاقها هالة اعلامية كبيرة فكانت في مستوى الحدث و في مستوى الحماس و الروح المعنوية العالية التي تتمتع بها .
وتوالت الانطلاقات بعد ذلك بصفة متسارعة لتعزز صفوف جيش التحرير وتطور من تشكيلاته و عين منها قادة ابلوا البلاء الحسن ففيهم من استشهد رحمه الله و منهم من جرح نذكر منهم على سبيل المثال فقط الشهيد
الداودي محمد ولد البشيرالمعروف بمجيدي قائد فيلق, حماد ولد الزيعر المعرف بالدباح قائد كتيبة قي الناحية العسكرية الخامسة , بخرا أو البخاري ولد سيدح ولد ميارة قائد جماعة في المدفعية, حسنة ولد الحسين و لد الفك المعروف ببوركيبة مدير الإمداد بالناحية العسكرية 6ج , احميدة ولد لعسيري المعروف بلعسيري قائد كتيبة , عمار ولد أعلي بويا ولد ميارة قائد كتيبة قي الناحية العسكرية الخامسة , عجنة ولد القرمز , أكاه ولد الدب و البشير ولد حيسون….. و للائحة طويلة.

مع مطلع 1978 توسعت قاعدة العمل النضالي بالتحاق عائلات العمال بهم في المهجر و انخراطها مباشرة في العمل التنطيمي ومن هنا تضاعف عدد الفروع فابلاضافة الى فرعي لاميرو و مونت لاجولي وجد فرع في بواسي و آخر في باريس و فرع خاص بقي سريا الى السنوات الخيرة في منطقة لالزاس وا للورين و هو الفرع الذي لعب دورا كبيرا في ربط الاتصال بأهالينا جنوب وادي درعة و ايضا بالمناطق المحتلة فكان أحد اذرعة الجبهة السرية داخل المغرب و في المناطق المحتلة لقد اتسع مجال عمل الفروع وتضاعف عدد الخلايا و تعمقت التجربة و عين ممثل دائم للجبهة مهتم بكل امور الجالية فاصبحت الزيارات منتظمة في وفود تحضر باستمرار في كل الفعاليات الوطنية كما تكلف اتحاد الشبيبة بادماج ابناء الجالية في برنامجه الصيفي حيث كانت تاتي دفعات من الاطفال من فرنسا كل صائفة و تنصهر في البرنامج الى جانب أطفال المخيمات.
و بدون كلل و لا ملل بقيت هذه الجالية رجالا و نساءا أوفياءا للعهد لم تغريهم أوربا بزخرفتها ولا باريس بأضوائها
و تواصل الزخم الثوري في تصاعد يوما بعد آخر والتعبئة و التحريض و تزويد الجبهة بالمال و الرجال حتى حدود وقف اطلاق النار حيث تفرغ تنطيم العمال في فرنسا بصفة خاصة و الجالية في اوربا بصفةعامة الى اكتساح الساحة الاوربية -التي كانت حكرا على الوداديات المغربية- ونشر القضية الوطنية في كل مكان فلم تسلم بلدية و لامقاطعة و لاجمعية أو منظمة أو نقابة أو حزب إلا و طرق بابه كما لم تنظم وقفة أو تظاهرة أو مسيرة إلا و كان علم الجمهورية الصحراوية حاضرا و ما وقفة جنيف 16 مارس الماضي أمام مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلا خير دليل حيث ظهر رجال من الجيل الأول من فروع العمال يقفون و على أكتافهم عناء السنين و سط التظاهرة عهدا منهم لرفاق و دعوهم ذات مرة بمطار باريس و كان ذلك و داعا اخيرا.
لقد اسهبنا في الحديث عن الجالية الصحراوية في فرنسا ولم نفي حقها دون التطرق الى جاليتنا في إسبانيا التي اصبحت من حيث الكم البشري هي الاكثر عددا وذلك لحداثتها و قصر تجربتها في العمل الجمعوي في البلد المضيف زيادة الى اشكاليات أخرى لا يتسع المقام لذكرها. كما ان هذه الجالية لها خصوصيتها و مميزاتها فهي مجموعة من المناضلين و المناضلات الذين أفنوا أعمارهم في مواقع النضال و جبهات القتال و ضحوا بكل شيء من أجل الكرامة ونتسائل عندئذ هل مصطلح جالية ينطبق بالفعل على هذه المجموعة البشرية التي أجزم قطعا أن رجوعها الى مواقعها لايحتاج سوى الى طلقة رصاصة واحدة في اتجاه العدو أو نداء صريح من الجبهة فلن يتخلى عن الموعد إلا طريح فراش أو من له عذرقوي. وللحديث بقية عن هذه الجالية.
إن الجالية الصحراوية في اوربا ظلت مخزونا استراتجيا للثورة و بقيت قاعدة خلفية لها لاتتزعزع فكما ضحت في الماضي فهي قادرة ان تضحي اليوم أكثر مادام الهدف المنشود لم يتحقق الى و هو الاستقلال التام . ومن هنا نرى ضرورة العناية من طرف الجهة الوصية و الدولة ككل بهذا الكم البشري الهائل افرادا و جماعات بحل مشاكلهم و تسهيل أمورهم و حمايتهم و الرفع من معنوياتهم و اشعارهم بأن لهم في تمثيليات الجبهة في البلدان التي يقطنون بها معين و سند وان لا توصد الأبواب امامهم. اليس من العار أن تتجاهل حتى لا نقول تتبرء الجهات التنظيمية من نقل جثامين مناضليها و مقاتليها التي تبقى في مصلحة حفظ الجثث لمدة أيام ان لم نقل أسابيع تنتظر يد المحسنين و المتصدقين . اليس من باب المسؤولية العناية باطفالنا تربية وتعليم للغة ودين كما تفعل جميع الدول لجالياتها في المهجرحتى يشعر الطفل و الاسرة بنتمائهم لوطنهم و أن لايذوبوا في مجتمعات الغيروماذا عن الجيل الثاني و الثالث الذي ازداد و ترعرع في الغربة لا يعرف عن الوطن سوى الإسم.
بكلمة واحدة على الجهات التنظيمية أن تغير نظرتها الى الجالية في أوروبا خاصة وتبحث في أنجع السبل للتعامل معها و تطوير قدراتها لتعطي أكثر و تكون قوة دافعة لعجلة الثورة و أن تكون حقيقة جبهة أخرى تفتح على العدو و تنزع منه ساحة كان يمرح فيه و يلعب كما يشاء. من جانب آخر لايمكن أن نتجاهل العدد المعتبر من المثقفين صحفيين واطباء و محامين و اساتدة ومختصين في ميادين شتى و من إطارات من مختلف المؤسسات الوطنية التي تضم هذه الجالية في صفوفها و من هنا نتسائل مادور هده النخب في اوساط الجالية ربما يكون ضئيلا حتى لا نقول معدوما تماما اليس الاجدى بنا جميعا كل من موقعه أن يساهم في مساعدة هذه الجالية التي تعد بالآلاف و الأخذ بيدها, عوض الإتكالية على التنظيم .
هذه إنما مجرد ملاحظات إخترنا أن نذيل بها هذا المقال لعلها تفيدنا جميعا في ايجاد اطاريكون مناسبة سنوية نقيم فيه وضعية الجالية و نرسم فيه الخطط المستقبلية و ذلك بالتفكير في يوم وطني نطلق عليه يوم “المهاجرأو المغترب” , تيمنا و تبريكا باليوم الوطني “للتجهيز” الذي احتفل به اخيرا بحضور أعلى سلطات بلادنا وذلك أبسط تقدير لشهداء خلايا فروع العمال الذين لبوا نداء الوطن ضاربين عرض الحائط بكل الإمتيازات المادية و الترفيهية وعرفان لهؤلاء الآباء الدين بقوا أوفياءا للعهد حاملين العلم الوطني أمام مقرات الهيئات الدولية مند عام 1974 أطال الله عمرهم.
وتبقى الجالية الصحراوية في أوربا نفسا آخر للثورة ومصارعا قويا للعدو في الميدان الذي كان يحتكره الى الأمس القريب . فهل سنستثمر نجاح تظاهرة جنيف و نفتح جبهة آخرى على العدو؟,

3 تعليقات

  1. اللهم زدنا علما انا مهاجر صحراوي ولقد استفدت كثيرا من هذا المقال عن تاريخ مناضلين الشعب الصحراوي الذين كنت احسبهم لم يهاجرو اصلا والله هذا مثال حي على مواصلة النضال حتى نيل الاستقلال …وفي الحقيقة اشعر باالخجل لعدم معرفتي بتاريخ تورتنا العظيمة وارجو من هذه المجلة المحترمة افادتنا بلمزيد من المعلومات عن تاريخ ثورتنا العظيم وارجو لكم كل التوفيق ف والله تستحقون كل الشكر والثناء على هذا الجهد المبذول …كل الوطن او الشهادة

  2. جرد تاريخي مهم جدا ،وضعنا نحن الذين لم نعش تفاصيل الحدث بكل تلاوينه أمام صورة بانورامية تترجم البدايات و عوائقها و اللحظة وضروراتها والآتي و متطلباته.وما ختم به المقال مسك عطر لكنه يمكن يزكم انوف أولئك الذين لم يستسيغوا بعد مفهوم الجالية. …

    • أينما كان الصحراوي فهو مكافح ( مجاهد) من أجل وطنه المحتل من طراف المخازنية ،
      ستعود الصحراء الى أبنائها ، لأنهم أُباة ، الصحراوي لا يرضى الذل كما هو شأن المغربي