وترجل فارس أخر من فرسان القضية.

بقلم : نفعي الرايس عبدالله.
قال سيدنا ابوبكر الصديق ذات مرة وهو يحضر لحرب الروم ” لأنسينا الروم وساوس الشيطان بخالد ين الوليد” , هذه الكلمة القوية الخالدة التي غيرت مجرى الأحداث اللاحقة في التاريخ الإسلامي تذكرتها وأنا استعرض بحزن بالغ ولكن بفخر التاريخ الحافل للشهيد البخاري احمد وكأني بالرئيس محمد عبد العزيز وهو يحضر بداية التسعينات لمرحله جديدة من كفاح الشعب الصحراوي ويعين البخاري احمد ممثلا دائما للبوليساريو في الامم المتحدة وكأني به يقول” لأنسينا المغاربة وسواس الشيطان بالبخاري أحمد”
البخاري احمد الدبلوماسي المحنك من خيرة ما انجبته المدرسة الصحراوية المتميزة دخلها وهو شاب يافع ووظف كل المعارف والخبرات التي أكتسبها منها في المهمة الجديدة التي انتدب لها ممثلا ومحاورا مع الأمم المتحدة اللاعب الجديد في الصراع المغربي الصحراوي يحاور الكبار الذين يرسمون السياسة الدولية ويفاوضهم في ظل ظروف دولية معقدة دون ان يتنازل قيد انملة عن حقوق شعبه الثابتة في تقرير المصير والاستقلال مسلحا بإيمان راسخ لا يتزعزع بعدالة قضية شعبه التي سخر لها كل حياته.
جال الرجل وصال في أروقة الأمم المتحدة متنقلا بين لجنتها الرابعة وجمعيتها العامة و مجلس الأمن وقصر المؤتمرات يجري لقاءا هنا وندوة هناك يتواصل مع الوفود يستجمع أوراق الضغط يثير موضوع حقوق الإنسان تارة وموضوع الثروات الطبيعية تارة أخرى دون أن تغفل عينه ولو للحظة عن تحركات السفارتين المغربية والفرنسية بنيويورك.
حاصر البخاري احمد, السفير المغربي “عمر هلال” وأربك حساباته واخلط أوراقه وأصابه بالجنون ,مرة يدخله في صراع مع رئاسة اللجنة الرابعة ومرة أخرى يوقعه في أخطاء بروتوكولية وقانونية وأحيانا يكشف كذبه ولجوؤه إلى الرشوة فضلا عن تفوقه على”هلال” في الظهور والقبول الإعلامي حتى استحالت رؤيته ودفعه إلى الإشاعات والقول بان الأمم المتحدة سحبت الاعتماد الرسمي من البخاري احمد وهو ما نفته الأمم المتحدة فورا.
كان المؤتمر العاشر للجبهة أول ما عرفت فيه قيمة البخاري احمد وحنكته السياسية حيث قدم مداخلة قيمة وفريدة أظهرت للحضور سعة ثقافة الرجل وبعد نظره ووطنيته الخالصة واستطاع بتلك المداخلة ان يغير مجرى النقاشات في المؤتمر الذي كان ضمن رئاسته.
شاركت مع الرجل ضمن آخرين في صياغة البيانين السياسيين للمؤتمرين الثالث عشر والرابع عشر للجبهة ووقفت على أهميته السياسية والثقافية والفكرية ولا ابوح سرا إذا قلت ان كل المواقف السياسية الواردة في البيانين كانت من بنات فكره وخصوصا ما يتعلق منها بالعلاقة مع الأمم المتحدة وكان مهتما كثيرا بالعبارات المستعملة في البيانين حريصا على التفاصيل الدقيقة وكنا نقضي أياما طوالا ونبقى حتى ساعات متأخرة من الليل يغير هذه الفقرة او تلك العبارة وهو مرح باسم الثغر يخفف عنا ببعض القصص الشيقة والمواقف الساخرة التي اعترضته وإذا أحس بتعبنا يقول أنا سأصنع لكم الشاي ويقوم بإعداده.
ذات مرة اتصل بي صحفي أمريكي من صحيفة ” ذا نيويوركر” وقال لي انه يريد إجراء تحقيقا عن الصحراء الغربية وانه كان على اتصال بالأخ البخاري احمد من اجل تهيئة متطلبات رحلته الصحفية ولكن البخاري ليس موجودا في ذلك الوقت بنيويورك ويريد الإسراع في تسهيل مهمته.
في خلال اتصالاتي المتعددة بالصحفي الامريكي أدركت القيمة والاحترام الذين يحظى بهما الشهيد في أوساط الإعلام داخل نيويورك فقد كان الصحفي يدعوه دائما بسعادة السفير,كما وقفت أيضا على الاهمية التي كان يوليها الشهيد البخاري للإعلام وخصوصا الأمريكي منه وتوظيفه في خدمة قضيته, فقد قام بكل المطلوب من اجل تسهيل مهمة الصحفي وأجرى الاتصالات اللازمة لاتمام مهمته الصحفية.
يكفي الشهيد البخاري احمد فخرا انه كرس كل حياته لهذه القضية النبيلة وسار على هذا الدرب حتى وافاه الأجل المحتوم وليتنفس ” عمر هلال ” الصعداء ما شاء ولكن الى حين ,فالمدرسة الصحراوية التي أنجبت الدبلوماسي المرموق البخاري احمد ليست بعاجزة ان تلد العشرات من أمثاله فالنساء الصحراويات لا ينطبق عليهن قول أبي بكر الصديق ” أعجزت النساء أن تلد مثل خالد بن الوليد”.