ترانيم حزينة : بين سيدي يوسف و بني مراد ، قدر الجزائر أن تظل بقعة الشهداء.

رغم هول الفاجعة ، اكرم بها من بقعة سقيت بدماء الاحرار و احفاد الثوار ..

لن يكفي الدمع الرقراق في وصف حرقة قلوب كل الصحراويين ، ولن يعيد الآسى السرمدي الراحلين ، لكن عزاؤنا ان تكون البقعة التي تناثرت عليها الاجساد الطاهرة النبيلة اضحت مباركة وانعم بها من بقعة ، الآن وعلى آديم ارض سقتها الدماء الطاهرة .يكتب التاريخ صفحة اخرى من حظ الجزائر مع السمو ، صفحة تتجدد ، هل قدر الدماء الجزائرية دائما ان تتلاقح بالجيران؟ .اعاد التاريخ نفسه وإن بصورة مختلفة . بالامس الثوري تلاقح الدم الجزائري الطاهر مع اخوتهم في تونس بساقية سيدي يوسف .

اليوم وفي بني مراد بالبليدة على سفوح جبال الشريعة التي هزمت غطرسة فرنسا يتلاقح دم احفاد الثوار مع دم الاحرار والحرائر الذين خرجوا تلقاء الجزائر بحثا عن الكرامة حين اخرجوا عنوة من ديارهم لا لشيء الا أن قالو نحن صحراويين ولن نكون يوما مغاربة ، هكذا وبعد كل هذه السنوات التي احتضنت فيها مستشفيات ومدارس وجامعات ومداشر ودواوير الجزائر الصحراويين ،كان لابد للعيش الكريم ان يتعمق اكثر ليصير اكسير حياة لا يندثر ، فكان الدم مع الدم  والدمع مع الدمع ، والجسد واحد يتداعى بالسهر والحمى .

رغم هول الفاجعة يحق لنا والحزن يسري في كل شيء داخلنا ان نفرح رغم الالم ، فتحت رماد الفاجعة ولدت عنقاء الاخوة لتنبعث الى الافق البعيد اجيالا واجيالا كثيرة ، رحل الراحلون الاعزاء ولن تكفي دموع الكون في مراثيهم ، شهداء كان القدر اقرب اليهم من مقبض الطبيب ، لكن يكفيهم ان الرحيل المحتوم كان في أرض طاهرة مروية بعبق الانفة والكرم والنبل .

في مشهد الرحيل المؤلم تحضر امامنا صور نادرة مفعمة بالفخر ، هناك بين الارض والسماء وسم الدم الطاهر ارض بني مراد بعلامة العهد الذي لا يحيد ، وسيزرع زنابق خلود ابدي ، حين تحولت البلدة الى رمز للتلاقح الدم بالدم ، انها مكاتيب الحياة التي جعلت آديم الارض شاهدا على خلة الجيران ومتانة اخوة الاحب .

تكتب بلدة بني مراد تاريخا جديدا ، بمداد السؤودد ، وعنفوان المجد ، هناك كان الدم بالدم عنوان تآلف الروح و الجسد .

ولله در الشاعر الجاهلي :

ما النّاس إلّا الدّيار وأهلها

بها يوم حلّوها وغدواً بلاقع

وما المرء ألّا كالشهاب وضوئه

يحور رماداً بعد إذ هوساطع

وما البرّ إلّا مضمرات من التّقى

وماالمال إلّا معمرات ودائع

وما المال والأهلون إلّا وديعة

ولا بدّ يوماً أن تردّ الودائع

وما النّاس إلّا عاملان فعاملٌ

يتبّر ما تبني و آخر رافع

وقول العم الشاعر القديم “بنيوق ولد عبد الله ” :

غير الا ولد آدم مملوك ومكتوبات اعليه الخطوات

والا لابدالو من ذوك الخطوات اللي مكتوبات

رحم الله شهداء حادثة “بوفاريك ” ،  من الشعبين الجزائري والصحراوي ، وكل شهداء الثورتين والهمنا طريقهم في العهد والوفاء.

والمجد والخلود للشهداء .

ان لله وان اليه راجعون

أحمد بادي محمد سالم / رئيس التحرير.

3 تعليقات

  1. بارك الله فيك على هذا المقال. لقد وفيت و كفيت
    الله يرحم الشهداء

  2. لم أجد أزيد عما كتبت ياخ أحمد بادي محمد سالم ، ولا أبلغ عنه .
    لكن نذالة العبيد في المغرب كشفت حقارة الطبع في يوم هذه المأساة
    سيكتب التاريخ أن دماء الأحرار إمتزجت في ضاحية من ضواحي
    بلاد الشهداء ، وأن العبيد إحتفلوا ، عاشت الجمهورية العربية الصحراوية
    الديمقراطية ، وعاش شعبها ، وعاشت الجمهورية الجزائرية الديمقراطية
    الشعبية وعاش شعبها .

  3. أبو تاج الحكمة:شاعرسوري مقيم في باريس

    للأحمد البادي المحمد سالم
    أسمى احترامي للعطاء الباسم
    شكراللمقال.عظم الله اجركم مصابكم هو مصابنا