حديث بعد إلتقاط أنفاسنا : عن اداء اللجنة الوطنية لمتابعة فاجعة بوفاريك.

مع غروب شمس هذا اليوم تكون قد مرت خمسة أيام على فاجعة سقوط طائرة اليوشن الجزائرية التي كانت تحمل مواطنين صحراويين ، وبعد  خمسة أيام لا يزال الخيط البيض من الاسود في إعلان لائحة رسمية ومؤكدة لاسماء الشهداء لم يظهر للعلن او ينشر في وسائل الاعلام الوطنية الرسمية حتى يقطع الشك باليقين ، وفي ظل توارد الاخبار وسرعة إنتشار باسرع من الرياح التي واجهتها الطائرة وهي على علو منخفض قبل وقوعها ، طالب كثيرون بالتريث ولهم الحق انتظارا لخبر رسمي يوقف حجم الشائعات التي رافقت لوائح الشهداء الحقيقية ، غير ان ذلك الانتظار يبدو انه طال وقد لا يتحقق حلم ان تكون الجهات الرسمية في الدولة الصحراوية هي السباقة دوما في نشر الاخبار الدقيقة حتى تجنب الناس الاشاعة.
رغم أن اللوائح التي انتشرت استندت في اغلبها الى مايبدو انها لائحة المواطنين الصحراويين المسجلين في تصريح الأمر بمهمة المعروف شعبيا بـ “الاردميسون ” ليلة قبل الفاجعة ، إلا ان الجهات الرسمية وهي هنا السفارة الصحراوية بالجزائر اولا ، لم تخرج خيط حقيقة واحد للناس المتعطشة الى معرفة ما جرى بالضبط ، مر الوقت طويلا وكانت القنوات الفضائية الجزائرية سيما قناة النهار تنقل الحادث وتبث الصور المؤلمة مع قنوات فضائية أخرى تابعتها الناس وانتشر الخبر كالهشيم في النار على مواقع التواصل الاجتماعي ، وحدها الجهات الرسمية الصحراوية بقيت صامتة حتى خرج بيانها الذي لم يحمل أي جديد.
بعد ستة ساعات كاملة من الفاجعة التي وقعت على تمام 07:55 دقيقة بتوقيت الجزائر المحلي أي 06:55 دقيقة بالتوقيت العالمي الموحد الذي تاخذ به مناطقنا المحررة ، وفي تمام 13:11 بالضبط على مايظهر في موقع وكالة الانباء الصحراوية تم اصدار بيان مغتضب اكد حقيقة الحدث واعلن في نهايته تشكيل لجنة وطنية للمتابعة برئاسة وزير الداخلية وعضوية وزير الصحة والسفارة الصحراوية بالجزائر وكتابة الدولة للتوثيق و وزارة العدل والشؤون الدينية ، وكلفت اللجنة مهمة اخراج الخيط الابيض من الاسود للجماهير ، غير ان الخيط ورغم كل هذه الايام المؤلمة لم يظهر بياضه من سواده، وحتى اللجنة نفسها لم يجد لها المواطن اثر او يسمع لها ركزا.
الى الآن لم تظهر اللجنة للعيان حتى ولو كانت بصورة واحدة تنشر في الوكالة ، قد يقول قائل إنها باشرت عملها بعيدا عن الاضواء ، سيما وان بعض آهالي الشهداء قد تم بالفعل اخذ عينات من دمهم او شعرهم  و اظفارهم لمقارنتها مع الحمض النووي للشهداء ، إلا ان اللجنة لم تعلن للرأي العام الذي من حقه المعلومة بما جرى و إلى اين وصل عملها حتى يتأكد المواطن أن الجهات الرسمية و إن وصلت متاخرة غير انها قامت بشيء ما.

كان الحادت مفاجيء لاشك غير ان ردة الفعل الرسمية كانت هي الاخرى مخيبة حتى الآن ، مثلا القائمة الرسمية للشهداء كان يمكن نشرها في الوقت المناسب وقطعا لكل التأويلات و اللوائح غير الرسمية التي إنتشرت ، فإذا ماعرفنا انه يوجد شخص مكلف بالطائرة العسكرية في السفارة الصحراوية بالجزائر وحتى نقل المرضى من تمنفوست الى بوفاريك وان الشخص لايغادر المطار الا بعد ان يصعد كل الموجودين في الاردميسون وحضورا فإنه بالسهولة بمكان معرفة الاسماء قبل معرفة الجثامين ، وبالتالي ستكون اللجنة نجحت في اول مهماتها المكلفة بها و هي حصر الشهداء والتأكد ممن صعد الطائرة من الصحراويين يوم الفاجعة.
هذه أول النقاط التي فشلت فيها اللجنة ، اعلاميا لم يرى المواطن أو يسمع ندوة صحفية للجنة او من ينوب عنها حتى تطمئن الناس ان الجهات الرسمية تتابع ماجرى مثلما يتابعه المواطن عبر القنوات الجزائرية ، والمؤسف حقا ان الاعلام الرسمي لم يعكس حالة الحزن التي تعم الناس ، فكانت مواده الخبرية في اغلبها خارج سياق الفاجعة  عدى نشره برقيات تعزية من بعض الجهات الوطنية كوزارة الصحة ووزارة المدن المحتلة والجاليات ، حتى نواب الشعب عجزوا عن تعزية الشعب فقد اجتمع مكتب المجلس وترحم على ارواح الشهداء دون ان يعزي تعزية رسمية ، لم يكلف الاعلام الرسمي نفسه الرد على إفتراءات اعلام العدو وحتى تشفيه في شهدائنا حين وقوع الفجيعة.
نقطة اخرى اهملتها اللجنة حتى اللحظة ، فبينما اعلن الرئيس الجزائري صلاة الغائب على ارواح شهداء الطائرة الجزائريين في كل مساجد الجزائر لم تواسي وزارة العدل والشؤون الدينية الصحراوية آهالي الشهداء من باب الواجب الديني ان تقام صلاة الغائب في كل مساجدنا وعبر المخيمات وحتى الاراضي المحررة وتواجدات الجالية الصحراوية وحتى في المدن المحتلة ، ولم تستغل الوزارة يوم عظيم كالجمعة لاقامة هذه السنة والترحم على ارواح الشهداء.
مرة اخرى يخيب الظن الشعبي في التدبير الرسمي للأزمات ، ليكون قدر المواطن ان يتابع همومه ويبحث عن الحقيقة بعيدا عن وصاية الجهات الرسمية .،بعد كارثة الفيضانات الماضية عرت فاجعة بوفاريك الحالية رهان البعض على انتظار رد رسمي يشفي الغليل اذ يبدو ان دار لقمان لاتزال هي ذاتها.
وكما يقول المثل : “صرة عاقب شهدائنا ..مزغومة ” .
رحم الله الشهداء وجزاهم عنا كريم الجزاء.

أحمد بادي محمد سالم / رئيس التحرير.

تعليق واحد

  1. بما انني اكتب وارد على بعض المقلات التي تنشار في هده الجريدة رغم ان اكتر كتابتي لا تنشر اترحم على جميع الضحايا كيف ما كان انتماءه صغيرا كان ام كبيرا مداني او عسكري فهم اخواننا في الدين وللوغة تغمدهم الله برحمته ويرزق اهلهم الصبر والسلوان ان لله وان اليهم راجعون هدا محتوم كل واحد فينا يا غير الشيطان لنا عدو زرع الحقد بيننا اللهم ان نعود بك منه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*