ماذا بعد محمد ؟ / بقلم : محمد امبارك عمار بلا.

هذا السؤال تردد في ذهني أكثر من مرة بعد أن  راجت شائعات وأخبار طائشة ومتضاربة حول مرض الرئيس وخطورته وذهبت وسائل الاعلام المغربية الى اكثر من ذالك بإعلان وفاة الرئيس وكذلك نهاية البوليساريو كتنظيم سياسي.
لكن هذه الفرضية وان كانت مستبعدة من حيث ربط نهاية البوليساريو برحيل زعيمه لكن  تفرض علينا قليل من التوقف والتمعن والتفكير لاستنباط ماذا ستكون عليه الامور مستقبلا في حالة شغور منصب الرئيس بصورة مباغتة،  فالرئيس وان كانت اخطاءه كثيرة وأحيانا جسيمة لكنه استطاع غالبا ان يحافظ على شعرة معاوية وان يحافظ على مقولته المعهودة(زيد الكدام)وبهذا استطاع شيئا ما  تجاوز الكثير من الصعوبات ونجح في سحب البساط بمن جاؤوا به لسدة الحكم   فخلافة الرئيس ليست بالمسالة السهلة مقارنة مع المؤهلين سلطويا وحزبيا من دوائر الحكم المرابطون بأسوار قصر الطين الاصفر والذين بدأت مخططاتهم ببداية العد العكسي لأنفاس الرئيس.
فالدستور الصحراوي وان كان يعالج مسالة الخلافة بتولية رئيس البرلمان لمنصب الرئيس في حالة الشغور  النهائي لمدة لا تتجاوز خمسة وأربعين يوما حتى يتم انعقاد مؤتمر استثنائي لتعيين الرئيس الجديد من قبل المؤتمرين المعينون سلفا والذين لا يمثلون إلا انفسهم ولا يعبرون في الاخير إلا عن ارائهم ورغباتهم، فالمعالجة الدستورية تبقى في الاخير جد سطحية وقاصرة  وغير كافية  لكن ما علينا فنحن لا نعرف  ولا نعي اي شكل من اشكال التصويت إلا التمثيل والتوكيل وهذا ما عودونا عليه وصرنا له ابواق وعبيد، فلو تفحصنا لائحة المرشحين الافتراضيين لكرسي حاكم الطين ألاصفر لوجدنا كثير من التباين والتنافس الغير شريف وافتقاد الاغلبية لمؤهلات القائد الذي يجمع كل الصحراويين، فالمرشح الاول ذو شخصية متقلبة غير متزنة وفي غالب الاحيان ذات سلوكيات صبيانية،  والثاني له من العداوات ما يبعده عن كرسي الرئاسة ناهيكم عن ماضيه الغامض في ملف حقوق الانسان والحريات وغيرها من التجاوزات الكثيرة والانزلاقات المتكررة في ذروة صعوده،  اما الثالث فعيبه انه من غير جنس الفصيل الحاكم وبالتالي لن يرضى سواد المؤتمرين ان يجلسوه على قمة هرم سلطتهم ،  والرابع غير مقنع، والخامس يفتقد لقوة الشكيمة، والسادس مشكوك في وطنيته، والسابع من غير اصول صحراوية، والثامن تنقصه المصداقية، والتاسع حاضر ما شاف (سبة) ، والعاشر بعيد عن دائرة القرار الضيقة، والحادي عشر امه هاوية وما ادراك ما هي وهلم جرا الى اخر اللائحة، دون ان يحصل الاجماع على مرشح فالإجماع اذا على الرئيس قد يستغرق اكثر مما نتصور وحتى وان تم سيولد بعملية قيصرية معقدة ستكون لها اثار وانعكاسات داخلية غير محمودة النتائج والعواقب وقد تعرض مشروع الدولة برمته للنسف، لذا وقبل ان تقع الفأس في الراس وتخرج الامور عن السيطرة ونعود كما كنا من قبل رحل بدو منقسمين و لقمة صائغة للطامعين والمتربصين وجب علينا توخي الحذر الشديد والتحضير الجيد لمرحلة ما بعد محمد، فالرهانات اكبر  والأخطار اعظم  والذئاب تنتظر مصير القطيع لتجهز على الغفير وتفاديا لكل هذه السيناريوهات الوشيكة الوقوع لا قدر الله .اردت ان اقدم نموذجين للحكم ومثال للتسامح والمساواة وطريقة للتعايش والتسليم لمن ينظر الينا ويعاملنا كعشائر وأفخاذ ويزايد علينا بأحقية دم على الاخر ويثير النعرة القبلية لأسباب شخصية صرفة  وحتى تكون هذه الممارسات قانونية دستورية.
اولا النموذج اللبناني ففي دستور الجمهورية اللبنانية ينص الدستور صراحة على المحاصاصات الطائفية الدينية فرئيس الدولة يجب ان يكون مارونيا مسيحيا، ورئيس الحكومة سني مسلم، ورئيس البرلمان شيعي مسلم ،  فالسلطات الثلاث مقسمة على اساس طائفي محض دون لف او اي نفاق،  فبرغم العيوب الكثيرة المأخوذة على هذا النموذج  وما صاحبه من حروب اهلية وطائفية عنيفة إلا انه حافظ على بقاء استمرارية الدولة  رغم ثقل التحديات.
اما بالنسبة لحالتنا فالذي يجمعنا اكثر مما يفرقنا  لكن للأسف توجد ممارسات وقوانين غير مكتوبة تمارس منذ المؤتمر الثالث للجبهة بعدما كادت المشاورات لاختيار خليفة للشهيد الولي ان تفشل نتيجة تقديم القبلية على النصوص القانونية  وهذا النموذج يناسب صراحة مع من يستخدم القبلية كمعيار للحكم والتفوق على الاخر وكذالك  تخرجه من كواليس ودهاليز المؤتمرات الى نصوص القوانين وشرعية الدساتير، وعندها تتحول القبلية من جريمة في حق الشهداء الى معيار للحكم والمباهاة.

ثانيا النموذج الارجنتيني   وفيه تنتقل السيدة الاولى حرم الرئيس بقدرة المشرع ورغبة الرئيس قبل وفاته الى احضان الكرسي المريح وهذا ما عاشته ولا زالت تعيشه جمهورية الأرجنتين… فبعد أن توفى    الدكتاتور سيمون بيرون الف وتسعمائة وأربع وسبعون تولت زوجته ازابيل بيرون الرئاسة بواسطة تعديل دستوري عاجل حسب الطلب  أو أن تترشح عن حزبها في الانتخابات العامة  وتفوز بها  وتخلف زوجها ديمقراطيا كما فعلت الرئيسة الحالية كريستينا فيرنانديزكيرشنر الفين وسبعة خلفا لزوجها الراحل نيستور كيرشنر وهذا النموذج وان كان البعض لا يستطيع هضمه لكن للأسف بدأ تنفيذه منذ أن رضيتم بأن تتحول السيدة الاولى الى مقام الوزير فهذه  الخطوة كانت مدروسة نحو التتويج وربما تكون الخيار الاحسن والأقدر من بين كل المرشحين .
فلكم الاختيار النظري ولهم القرار والتعيين

6 تعليقات

  1. عزائم الرجال اقوى من ابواق عملاء النظام المغربي الغازي

  2. كن في الصحراء عايشين زين والحمد الله ومع الزمن اتضح ان هناكمستفديين و من هم الذين كانوا يعشون خارج الصحراء اما جنوب المغرب او بتندوف او بموريتانيا
    ان وافقت معهم وأنفقت لهم اذلوك
    وان خرجت عليه اتهموك وررجموك
    El asunto muy complicado y lo que va Asfer los pobres no hay nada del momento

  3. يبدو انك يا ابن الشهيد المجهول لم تفهم جيدا ما قرأته ولا حتى ما كتبته ،وليكن في علمك بأننا كلنا ابناء شهداء ولا يحق لك ان تتكلم بإسمنا جميعا

  4. Originario Villacinerense

    Salam aleykoum a todos!
    Brahim salem comparto contigo la idea; tienes toda la razon del mundo!

  5. محمد لمين الراجع

    اعتقد ان التحليل الصائب للاحداث يجب ان ينطلق من وصف دقسق للامور وتحليلها بل موضوعية بعيدا عن كل انتماء ودون اي تغزيم للاشياء ( الطين الاصفر) ليحصل بذالك المراد .لقد بالغت في ضبابية الموضوع ( يفرقنا اكثر مما يجمعنا ) المهم اذا سمح الله وحصل مايدور في مخيلتك فان الصحراويين قادريين على ايجاد اكثر من الف محمد وفي افضل من الظرف الذي اختير فيه الرئيس …. سلام

  6. اخي محمد لامين قد تكون الصورة ضبابية لكنها واقعية للاسف ،زد على اني لم اقول بإن الذي يفرقنا اكثر مما يجمعنا ،راجع المقال لتتأكد ثم اني لا لون لي ولا انتماءات ،من الاحسن ان تفهم المقال جيدا