” إهداء الى الطموحة النجلة محمد “.

بقلم: خيرة محمد البشير والخوديج عبد الجليل
من بعيد ومن الجنوب الغربي للجزائر حيث ولاية تيندوف وعلى مقربة من الأخيرة يقام هناك مخيم للاجئين الصحراويين الفارين من لهيب النار وضراوة الموت حين اجتاح الإحتلال المغربي أرضهم وحطم أحلامهم وأمانيهم في حياة كريمة على أرض مستقلة ، وعاش الصحراويون بين الغربة والمنفى والشتات ، حياة إستثنائية بكل المقاييس وفي كل المجالات ، تحديات جمة لصعوبة الحياة ونمطها ويبقى الأمل والطموح سيد الميدان ، هذا ما جسدته على أرض الواقع النجلة محمد في مسيرة حياتها العلمية المليئة بالصعاب والمعوقات لكن إصرارها وإرادتها كانت أقوى ، ليتم اختيارها بعد ذلك من بين خمسة طلبة لجائزة أفضل طالب في خمس وثلاثين كلية بمدينة واشنطن الأمريكية حيث تلقت ممثلتنا البسيطة ، المتواضعة رسالة تهنئة من رئيسة الجامعة التي تقول فيها بأن النجلة محمد دخلت قائمة العميد للطلبة العشر الأفضل في هذه السنة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن النجلة محمد من مواليد عشرين يناير من عام 1989 بولاية السمارة مخيمات اللاجئين الصحراويين ، درست بليبيا لكنها لم تكمل الدراسة نظرا لظروفها العائلية والتي جعلت منها إمرأة عصامية بإمتياز ، عملت النجلة على تعليم وتطوير نفسها بنفسها وتثقيفها حتى جاءت فرصة تعليم اللغة الانجليزية بمدرسة السلام بولاية السمارة حينها كانت النجلة من أوائل المتعلمات لتصبح بعد ذالك من ضمن الطلبة المتفوقين، ثم بعد ذلك أستاذة للغة الإنجليزية بنفس المدرسة التي تخرجت منها ، كما عملت كمترجمة و مرافقة للوفود الأجنبية وشاركت في الكثير من المنابر و المناسبات الوطنية والدولية كمترجمة معتمدة وذات مستوى لتنطلق نحو حلم لطالما حاز واستحوذ على المساحة الأكبر والأكثر من عقلها وتفكيرها وعملها في طلب العلم .
” قصة لاجئة ”
في ليلة مظلمة من ليالي مخيمات اللاجئين الصحراويين وبعد الكثير من التفكير اتخذت النجلة قرار أو بالاحرى وجدت نفسها مجبرة على أن تبقى مع والدتها المريضة وان تترك مقاعد الدراسة في سنة مبكرة وفي بداية مشوارها الإعدادي أو المتوسط رغم أن النجلة لم ترضى بالقرار كبديل عما كانت تحلم به وتأمل في أن تحققه إلا أنها استسلمت ولو مرحليا لأمر الواقع ، لأن مرض الأم وحاجتها لمن يرعاها يستحقان التضحية خاصة أن الأم تعرف جيدا مدى العلاقة ووطادتها بين إبنتها والقراءة والدراسة بصفة عامة .
تركت النجلة مقاعد الدراسة في السنة السابعة من التعليم الأساسي وهذه « حقيقية لا يعلمها الكثير عن النجلة » أصبحت تقضي جل يومها في المطبخ أو بمصطلح آخر « أصبحت النجلة شتوية » الثياب ملطخة دائما بالدقيق بعد صنع الكسكس أو الخبز ، وبعدها إلى مكان توزيع المواد الغذائية كمساعدات إنسانية للشعب المحروم ثم تأخذ العلف وتقوم بعملية الحلب لبعض من الغنم التي كانت الأم تربيها لسد بعض من احتياجات العائلة في مرحلة هي الأصعب بالنسبة للاجئين الصحراويين وهكذا ذواليك من البرنامج الروتيني الذي تعرفه كل « شتوية »كانت النجلة على قدر كبير من النشاط والحيوية والأمل واضعة نصب أعينها هدف لابد من الوصول إليه يوما ما وبكل فخر تنهي مهام البيت على قدر المستطاع لكنها في نفس الوقت لم تستسلم لحقيقة أن مشوارها الدراسي توقف عند السنة السابعة أساسي ” وهناك صوت في داخلي تقول النجلة وقادم من آخر عقلي يقول لي أنني يوما ما سأتمكن من إكمال دراستي وسأصل إلى ما أريد ” رغم أن ما يدور لدى النجلة وماحولها من ظروف يقول ويوحي بعكس ذلك ، الحقيقة المرة التي لاتريد النجلة الإنصياع أو الإستسلام لها .
اليوم وبعد مشوار صعب ، طويل ومتعب تقول النجلة كنت في جل الوقت وحيدة جدا في تمسكي بحلمي وأملي في الوصول إلى مبتغاي، وكل من حولي يشكك في قدراتي في إعتقادهم أنني لا أستطيع الإنتقال من مرحلة المطبخ وعمله ومايدور في فلكه بالمخيمات إلى قاعة جامعة في الولايات المتحدة الأمركية وبمفردها لإكمال دراستها التي حرمت منها مدة زمنية بعد أن تماثلت الأم للشفاء واسترجعت عافيتها و صحتها .
وصلت أخيرا النجلة الطموحة إلى الطريق الذي اختارته لنفسها وبنفسها رغم التعب والصبر والتحدي والبعد عن العائلة والأهل والأحباب ، إنه طريق ” طلب العلم ” الذي تؤمن النجلة بأنه صالح لأي مكان وزمان ولسان حالها يقول الحمد لله الذي يستحق كل الحمد فبالصبر كل شيئ ممكن .
قصة تحوي الكثير من التحدي ، من الطموح ، من العمل الجاد والجهد الجهيد ، من الإيمان بأن كل من سار على الدرب سيصل وتبقى النجلة محمد مثال وقدوة للشابة الطموحة وللمرأة الصحراوية التي تظل دائما قوام للتحدي وعنوان للصبر والصمود .

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله
    اعجبتني قصة الطالبة المجتهدة والشابة الطموحة النجلة محمد. اهنيها من كل قلبي واتمنى لها النجاح في حياتها المهنية والشخصية واقول لها ان النجاح كان بفضل اجتهادها ورضاء الوالدين
    تحية للشابات الصحراويات اللواتي يشقن طريقهن رغم المصعب والظروف العائلية