خربشــــة نســائية.

بقلم : محفوظة محمد رحال.

ها أنا أفعـــلها مجددا …..أكتب المقـــالة … في الماضي قررت ألا أكتب المقـــالة بل أكتفي بالقصـــة القصيرة …. ولكن هناك شيئا ما جعــــلني انا أتراجع عن قراري …وهكذا بدأت هذه الخربشــة ……التي تنبع في الأســـاس من حـــزن دفــين ومن ذاكرة تملأها وجوه كل من فقدناهم مـؤخرا في تلك الفاجعة الأليمة التي سيُصبِح لنا بعدها تاريخ ما يسمي “ما قبل الحادث الاليم وما بعده”.
هذا ما يمكن ان يخطر في بال أي أحد يقرأ كتاب “غرفة تخص المرء وحده” للكاتبة فيرجينيا وولف حيث ناقشت الكاتبة مسألة هامة وهي علاقة المرأة والكتابة علي مر العصور، حيث أطلقت لخيالها العنان ، مؤكدة أن المرأة ليس لها فضاء خاص يمكنها من الإبداع داخل عائلتها ومجتمعها ، لأن تلك الفضاءات خصصت للذكور ، وضربت الكاتبة المثال بكاتب كل العصور شكسبير ، متسائلة هل يمكن أن نتخيل كيف سمعنا بشكسبير ولَم نسمع بأخته الأنثى ؟ …… لأن العائلة أعطت كل اهتمامها لراحة الذكر وجعلت أخته في خدمته طوال اليوم ، حيث تعيش على وقع عبارات مثل: اصمتي أخوك ينام …هذه الغرفة الجميلة هي لأخيك….أنت نامي مع أخواتك ……اغسلي ملابس أخيك…نظفي غرفته ….أَطْهي طعامه …..كل هذا هو جيد لك لانه سيؤهلك في النهاية لخدمة زوج المستقبل …..بعد ان تأتي اخري لتقوم بنفس الدور في حياة أخيك ……هكذا يتمكن العقل الإبداعي من النمو….وتتحفز فيه براعم الإبداع … وتجد مخيلته وقتا كافيا لتجود بأجمل ما فيها …إرث شكسبير ….هكذا تحول كل شئ الي عادة متجذرة في الوعي الجمعي للمجتمعات.
هذا جلي وواضح في كل بلدان العالم ، يمكن مثلا ان نتخيل القدرة الإبداعية للكاتبة الصحراوية الحسينية البربوشي ذات الأسلوب القصصي الراقي ، وخديجة حمدي ، منينة ……هذا علي سبيل المثال لا للحصر.
هكـــــذا إذن تسحق ماكـــــينة الحياة النســـــــوة ، بين بــــــــــكاء الأطفـــال ، وخدمة الضيوف المتلاحقين في المنزل ، وتسكت أصوات الإبداع في مخيلاتهن بين قرقعة الأواني طبخ، كنس، غسيل، ترتيب ….وما إليه هذه ببساطة الكلمات المفتاحية، هناك يختفي الإحساس بالورقة ، الحبر والفكرة، في رحلة نسوية مجنونة لخدمة الآخرين ، والاحتراق من اجلهم ،كي يعبروا الطريق من ظلمات الطفولة ، الي نور الرجولة والعنفوان ومع هذا تظل نبرة الاحتقار الضمني، موجودة حينما يتكلم البعض عن عمل النساء.

تعليق واحد

  1. طرح فكري متميز بأسلوب جيد جدآ لظاهرة كمينة في مجتمع البيظان بشكل خاص وكذا العربية بشكل عام… شكرآ للكاتبة و الشكرموصول للإخوة في المستقبل الصحراوي