المخزن…، وإحتراف الكذب‎ .

بقلم : عالي محمد لمين.

لطالما أستخدم المخزن الدعاية الكاذبة والمزاعم والإفتراءات والحملات الإعلامية الكيدية في حربه الإستعمارية المتعددة الأوجه ضد شعبنا المكافح، كطريق مختصر لشق جبهة حلفاء قضيتنا الوطنية، وفي محاولة خبيثة لإستدراج مزيد من العداء للشعب الصحراوي لدعم أطروحاته التوسعية
ـ وعملا بمقولة “أكذب وواصل الكذب، حتى تصبح الكذبة حقيقة”، شنت الدولة المغربية وجوقتها الإعلامية سلسلة لا متناهية من الإفتراءات الواهية المتواصلة والأكاذيب الزائفة عبر مختلف محطات كفاحنا التحرري، كان منها مثلا لا حصرا، ولتغطية الهزائم العسكرية التي مني بها الجيش المغربي على يد جيش التحرير الشعبي الصحراوي في حربنا التحريرية أن “جنودا من ليبيا والجزائر ودول أخرى، ومقاتلون شيوعيون من كوبا يشاركون في الحرب دعما لجبهة البوليساريو” على حد مزاعم المخزن وابواقه الدعائية أنذاك، ومنها أيضا، وإبان مايسمى “الحرب على الإرهاب”، التي أعقبت أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر 2001، حاولت المخابرات المغربية وأجهزتها الدعائية جاهدة الربط بين كفاح الشعب الصحراوي من جهة والإرهاب والجريمة المنظمة من جهة أخرى، ونفذت مسرحيات مستمرة لحبك وتمرير تلك الصورة المكشوفة والمزاعم المفبركة والمفضوخة، فزعمت في فترات مختلفة عن قيامها ب”تفكيك شبكات إرهابية، تدعمها البوليساريو أو ينشط بها عناصر تابعين للجبهة”، على حد قول الرباط، كما سعى المخزن للإيحاء والتصريح بأن “جبهة البوليساريو ترسل مقاتلين لها، لدعم حكم القذافي إبان الحرب الأهلية في ليبيا 2011″، وغير ذلك الكثير من الأكاذيب المضللة والدعايات المغرضة التي يضيق المقام لذكرها.
ـ واليوم يختار المخزن الظرف الجهوي والدولي المتوتر، في محاولة خبيثة للصيد في مياه الحروب الإقليمية الدموية والصراعات الدولية القذرة، وفي مسعى بغيض لتحقق مكاسب سياسية عجزت الرباط عن تحقيقها بقوتها العسكرية وغطرستها الاستعمارية وإمكانياتها الدبلوماسية وقدراتها السياسية، وضمن مايشبه الخرجة الهزلية والخطوة الكوميدية، وفي تصرف فج يستهزي بمدركات الشعب المغربي ونخبه السياسية والإعلامية وقواه الحية، أختارت الرباط يوم أمس الثلاثاء الفاتح من أكتوبر2018 لتطلق أحدث صيحات مزاعمها المفضوخة وافتراءاتها المكشوفة، وتقرر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع ايران، تحت ذريعة أن “حزب الله اللبناني يدعم ويدرب جبهة البوليساريو”، حسب زعم المخزن ودعايته المفلسة، وهي الأكذوبة التي لا تنطلي على أحد، ولا تسندها وقائع ميدانية ولاحقائق على الاطلاق، ساعات بعد تلك التهم الكيدية، نفت جبهة البوليساريو نفيا قاطعا المزاعم المغربية عن طريق ممثلها بباريس في لقاء متلفز بث يوم أمس الثلاثاء 01 ماي الجاري 2018 على قناة فرانس 24، وكررت الجبهة النفي القاطع لتلك الإفتراءات في بيان صحفي صارد عنها اليوم الأربعاء 02 ماي الحالي، متهمة المغرب بمحاولة “التموقع ضمن المتغيرات الإقليمية والدولية الجديدة، تمهيدا للتملص من المسار التفاوضي”، كما جاء في البيان، فيما فندت إيران اليوم تلك الإفتراءات عن طريق سفيرها بالجزائر، وأكتفى حزب الله بدوره ب”دعوة المغرب للبحث عن سبب أكثر إقناعا لقطع العلاقات مع إيران”، حسب بيان صادر عن الحزب يوم أمس.
ـ ويبدو من خلفيات خطوة الرباط في قطع العلاقات المغربية الإيرانية، وإستنباطا لأسبابها الحقيقية ودوافعها الغير معلنة، أن هذا التصرف المغربي المدروس والتحايل المقصود على حلفاء المخزن، يأتي لضمان وتأكيد التموقع المغربي في صف التحالف الأمريكي الإسرائيلي الممول والمدعوم من بعض الدول العربية، وذلك ضمن الإصطفافات والتحالفات الجديدة التي تتشكل في المنطقة والعالم، إستعدادا على مايبدو لحرب محتملة يتصاعد قرع طبولها تباعا لتشمل بلدان عدة في منطقة الشرق الأوسط، ومن المرجح أن تكون الساحة السورية الساخنة مصرحا لها، مع إحتمال ضئيل في أن تتوسع لتشمل دول أخرى، وقد تقتصر القوى المشاركة في هذه الحرب المرتقبة على “وكلاء” القوى الإقليمية والدولية المتصارعة من جماعات ومليشيات طائفية وأنظمة مستبدة، ويعتقد أنه من المستبعد أن يكون الصراع مباشرا بين القوى “الأصيلة”، والتي تأتي في مقدمتها، الولايات الأمريكية وإسرائيل والسعودية من جهة وروسيا وإيران من جهة أخرى، وجاءت هذه الخطوة المغربية أيضا، لتؤكد مملكة الفقر والحشيش إستعدادها لتنفيذ الأوامر الأمريكية والسعودية، فيما يتعلق بإرسال قوات عربية ممولة من السعودية ودول خليجية أخرى، ضمن الخطة الأمريكية الجديدة، للمشاركة في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، مثلما فعلت بمشاركتها في التحالف العربي باليمن، الذي تقوده السعودية، وأرسلت جنودها وطائراتها لقصف أفقر دولة عربية، كما يأتي هذا التصرف المغربي المفاجئ لإثبات دعم المخزن الواضح لما أصبحت تعرف ب”صفقة القرن”، التي بموجبها تسعى أمريكا والكيان الصهيوني وحلفائهم من أنظمة الإنبطاح العربي، في السعودية ومصر والمغرب والامارات والاردن…، لتصفية القضية الفلسطينية وفق الأجندة الإسرائيلية الصهيونية الاستعمارية، وهنا لا تحتاج العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى عميق بحث أو كثير تمعن ليتضح حجمها، فقد أشرف المخزن على تهجير الاف اليهود المغاربة لدعم الإستيطان في فلسطين، عبر دفعات وموجات متتالية منذ تأسيس ماتسمى “إسرائيل” 1948، وصل تعدادها لأكثر من ربع مليون يهودي، كما ترتبط الرباط بعلاقات دبلوماسية سرية، ظهرت بعض تجلياتها في محطات كثيرة، ومنها، مشاركة الخبراء العسكريين الإسرائليين في بناء جدار الذل والعار المغربي، الذي يقسم الصحراء الغربية إلى قسمين، إضافة للدعم الدبلوماسي الذي تتلقاه المغرب في المحافل الدولية من اللوبي الصهيوني المتنفذ في مختلف أنحاء العالم وخاصة في الولايات الأمريكية المتحدة، وأبرز تلك الهيئات الصهيونية الداعمة للمخزن منظمة “الإيباك”، زد على كل ذلك، التطبيع الاقتصادي والثقافي والسياحي بين النظام المغربي والكيان الصهيوني، إضافة لعديد الزيارات المتبادلة بين المسؤوليين المغاربة والإسرائليين، ومن ضمنها زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة المسمات “تسيفي ليفني” إلى مملكة أمير المؤمنين، ومشاركتها في فعاليات الطبعة الثانية من منتدى الجنوب من أجل متوسط جديد المنعقد بمدينة طنجة يوم الأربعاء 18 نوفمبر2009، بعيد شهور من نهاية الحرب الصهيونية على قطاع غزة 2009/2008، وقبل أن تجف دماء أكثر 1387 من الشهداء الفلسطنيين العزل وألاف الجرحى، وكان أخر زيارات مسؤولي حكومة “أمير المؤمنين” و”رئيس لجنة القدس” المسمى محمد السادس، هرولة وزير الخارجية المغربي المدعو “ناصر بوريطة” في منتصف أبريل الماضي 2018 إلى القدس المحتلة، للحصول على دعم صهيوني تجاه القضية الصحراوية، قبيل أيام قليلة من صدرو قرار مجلس الأمن الدولي 2414 حول الصحراء الغربية، في مقابل كل ماسبق ذكره، من المهام القذرة التي تقدمها المملكة المغربية لأسيادها في الغرب والشرق، تحصل الرباط على دعم سياسي في قضية الصحراء الغربية، كما يدخل عامل “حلب” السعودية كأبرز العوامل الدافعة لهذا الموقف المغربي المفاجئ، في مسعى للمشاركة في مشهد “الحلب الكبير” وعبثية “سمفونية الدفع”، التي تقودها الولايات الأمريكية المتحدة، برئيسها المعتوه المسمى “دولاند ترمد”، لإستنزاف المملكة العربية السعودية وبلدان خليجية أخرى.
ـ بكذبتها المفضوحة هاته، تتجاهل المملكة المغربية حقائق لا غبار عليها، وأولها، أن الجبهة الشعبية دأبت ومنذ نشأتها على التصريح بل والتباهي بالجهات والدول المساندة لكفاح شعبنا، فتلك البلدان بالنسبة للشعب الصحراوي ورائدة مسيرة كفاحه مدعاة فخر واعتزاز لا يحرجه على الاطلاق الاعلان عنها، ويتجاهل المخزن بخرجته المفضوحة أن الجبهة الشعبية أقوى بكثير من حزب الله اللبناني، وتأسست قبله بأعوام عدة، وتمتلك من الخبرات العسكرية والتجربة القتالية والمقدرات اللوجيستسة رصيدا زاخرا يغنيها عن حزب الله وغيره من المجموعات المسلحة، كما تتناسى أو تحاول الرباط التغاضي على انها تتسول يوميا على أبواب بلد المليون ونصف المليون شهيد وتمرق كبريائها المفقود أصلا في التراب لفتح الحدود الجزائرية ولو لسويعات قليلة، قصد تسهيل تمرير سمومها ومخدراتها للمنطقة وتطبيع علاقاتها مع الدولة الجزائرية، عساها تحصل على بعض المزايا الاقتصادية، مع ان الجزائر الحليق الأقوى للشعب الصحراوي في كفاحه التحرري والداعم الأول لجبهة البوليساريو ، كما يرسل المخزن وفودا ممتالية ويبعث بوزرائه وحاشيته وحتى ملكه المدلل المدعو “محمد السادس” لدول وحكومات لطالما عرفت بدعمها الثابت للجبهة الشعبية والدولة الصحراوية ونضال الشعب الصحراوي، ويقيم علاقات دبلوماسية معها، كجنوب افريقيا واثيوبيا وكوبا ونيجيريا..، فأين هي حجة “دعم البوليساريو”؟، فلماذا لا يتماسك المخزن ولو لمرة ويعلن قطع علاقاته بتلك البلدان الداعمة للشعب الصحراوي؟
ـ إن الخرجات المغربية المتتالية والتصرفات الكيدية والمؤامرات والدسائس والحملات الإعلامية التحريضية، لن تنطلي على أي مراقب أو شخص ذا بصيرة، وسيكون مصيرها الفشل كسابقاتها، ولن تزيد الشعب الصحراوي الا إصرارا على تحقيق هدفه المنشود في الحرية والاستقلال، وبناء الدولة الصحراوية ذات السيادة على كامل أرض الصحراء الغربية.